إيران - وكالة أنباء إخباري
وزير خارجية إيران يؤكد عدم وجود مفاوضات مع أمريكا لإنهاء الحرب
نفى وزير الخارجية الإيراني بشدة وجود أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الدائرة، مشدداً على أن بلاده "لا تنوي" الانخراط في مثل هذه المحادثات في الوقت الراهن. وجاءت تصريحات الوزير عباس عراقجي لتتناقض بشكل مباشر مع ما صرحت به المتحدثة باسم البيت الأبيض، دونالد ترامب، حول استمرار "محادثات منتجة" بين الجانبين.
وأشار عراقجي إلى أن الولايات المتحدة قد أرسلت أفكاراً عبر وسطاء، موضحاً أن هذه المقترحات قد تشمل خطة من 15 نقطة يُعتقد أن واشنطن قدمتها لطهران. ورغم عدم رفضه الصريح لهذه الخطة، فقد كرر الوزير الإيراني حججاً طرحها مسؤول إيراني غير مسمى سابقاً في اقتراح مضاد من خمس نقاط، مما يشير إلى وجود تباين في وجهات النظر واستراتيجيات التفاوض.
اقرأ أيضاً
- أبرز الإعلانات التشويقية من مؤتمر سان دييغو كوميك-كون 2026: هيمنة السايبربانك والخيال العلمي
- شاشة سامسونج QD-OLED للألعاب مقاس 27 بوصة: سعر استثنائي عند 299.99 دولارًا أمريكيًا
- التعريفات الجمركية تفشل في استعادة وظائف التصنيع الأمريكية: رؤى من قلب سلاسل الإمداد العالمية
- لابتوب Framework 13 Pro: ابتكار يواجه ارتفاعاً صادماً بقيمة 800 دولار
- وارنر براذرز تتهم أمازون بخطف موظفيها بعقود مغرية
يذكر أن الحرب قد اندلعت في 28 فبراير الماضي، إثر ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية، ردت عليها إيران بتوسيع نطاق الأعمال العدائية عبر استهداف حلفاء أمريكا في منطقة الخليج. وتفيد تقارير قناة "إسرائيل 12" بأن طهران مطالبة بتلبية عدد من الشروط لإنهاء الحرب، والتي تركز في معظمها على الأسباب المعلنة للولايات المتحدة لبدء الحرب، وهي وقف برنامج إيران النووي المزعوم، والقضاء على تهديد برنامجها الصاروخي.
تتضمن المقترحات المطروحة التزام إيران "بعدم السعي أبداً لامتلاك أسلحة نووية"، والتعهد بتفكيك المنشآت النووية، وتسليم كميات اليورانيوم المخصب التي بحوزتها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما يُتوقع أن توافق إيران على فرض قيود على برنامجها الصاروخي من حيث المدى والكمية. بالإضافة إلى ذلك، يُطالب بوقف تمويلها لوكلاء إقليميين مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن.
من بين المطالب الأخرى، إعادة فتح مضيق هرمز ليعمل "كممر ملاحي حر". وقد أدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع حاد في الأسعار ومخاوف من ركود اقتصادي عالمي. وتشير الخطة المتداولة إلى رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران. يذكر أن العقوبات الشاملة أُعيد فرضها في نوفمبر الماضي بعد تعليق إيران عمليات التفتيش على منشآتها النووية.
ورداً على الاستفسارات حول هذه التفاصيل، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن "البيت الأبيض لم يؤكد تلك الخطة الكاملة أبداً. هناك عناصر من الحقيقة فيها، لكن بعض القصص التي قرأتها لم تكن دقيقة تماماً".
من جهته، أكد الوزير الإيراني أن "بعض الأفكار" قد قُدمت لكبار قادة البلاد، وأنه "إذا احتاج الأمر لاتخاذ موقف، فسيتم تحديده بالتأكيد". وجاءت تصريحات عراقجي بعد ساعات من نقل تلفزيون برس الحكومي عن مسؤول "رفيع المستوى" قائمة بخمس شروط لإنهاء الحرب، تشمل وقفاً كاملاً "للعدوان والاغتيالات من قبل العدو".
من الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤوليه قد صرحوا مراراً بنيتهم "قطع رأس الأخطبوط". وقد قُتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين منذ اليوم الأول للحرب، حيث اغتال ضرب جوي إسرائيلي ضخم بطهران المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
تشمل الشروط الإيرانية الأخرى "آليات ملموسة لضمان عدم إعادة فرض الحرب على الجمهورية الإسلامية"، على الرغم من عدم وضوح الضمانات الممكن تقديمها والدول التي ستشارك في مراقبتها. وعلى الصعيد الاقتصادي، تطالب إيران بدفع تعويضات عن الأضرار الحربية، والحق في البقاء المتحكم الوحيد في مضيق هرمز.
تتمثل إحدى النقاط الحاسمة في رغبة طهران في إنهاء إسرائيل لغاراتها على حلفاء إيران في المنطقة. وقد كثفت إسرائيل حملتها ضد حزب الله، معلنةً يوم الثلاثاء أن جيشها سيبقى في منطقة عازلة موسعة داخل لبنان حتى تتوقف الهجمات على شمال إسرائيل. ووفقاً لمسؤول إيراني غير مسمى، فإن هذه الشروط تأتي إضافة إلى مطالب قدمتها طهران سابقاً خلال مفاوضات جنيف في فبراير.
وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد صرح يوم الثلاثاء بأن إيران "في حالة يأس" لإجراء محادثات، وأن المفاوضين الإيرانيين قدموا للولايات المتحدة "هدية بالغة الأهمية" تتعلق بالنفط والغاز ومضيق هرمز. ومن المتوقع أن يقود مبعوثا السلام الأمريكيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المفاوضات لإنهاء الحرب.
تبدو المقترحات الأمريكية للسلام مشابهة للنموذج الذي اتبعه المبعوثون لإنهاء القتال بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. وإذا تم تكرار هذا الإجراء، فسيتعين إعلان وقف إطلاق النار لتمكين المفاوضات بشأن أي مسودة اتفاق. وتشير تقارير القناة 12 الإسرائيلية إلى أن قادة إسرائيل قد لا يكونون راضين عن وقف الهجمات على إيران في هذه المرحلة.
ويُعتقد أن مقترحات ترامب قد تم تمريرها إلى إيران عبر باكستان، بالإضافة إلى تركيا ومصر اللتين يُعتقد أنهما شاركتا في جهود إنهاء الحرب. وقال وزير الخارجية المصري يوم الأربعاء إنه على تواصل مفتوح مع نظيره الإيراني عراقجي.
من غير الواضح ما إذا كانت هذه التبادلات تشكل جزءاً من المفاوضات التي ذكرها ترامب ومسؤولوه. ولم يذكر ترامب هوية الجهات التي تتحدث معها الولايات المتحدة، لكنه اكتفى بالقول إنهم "الأشخاص المناسبون". ولم يُرَ المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، منذ إصابته في نفس الهجوم الذي قتل والده، ولا يُعتقد أنه من بين هؤلاء الأشخاص.
تتوخى القيادة الإيرانية الحالية الحذر من الانخراط في أي محادثات مع الولايات المتحدة، خاصة وأن الحرب الحالية بدأت في منتصف مفاوضات التوصل إلى اتفاق نووي جديد. علاوة على ذلك، يتم إرسال قوات أمريكية إلى المنطقة، مع تلميحات إلى أنها قد تستخدم لفتح مضيق هرمز أو الاستيلاء على بعض الأراضي الإيرانية.