الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 03:23 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

روسيا تنتقد إسرائيل: أنشطتها في سوريا غير قانونية

مندوب روسيا لدى مجلس الأمن يتهم إسرائيل بتقويض سيادة سوريا و
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-23 02:44 16
روسيا تنتقد إسرائيل: أنشطتها في سوريا غير قانونية

وجه مندوب روسيا الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، فاسيلي نيبينزيا، انتقادات حادة للسياسات التي تنتهجها إسرائيل تجاه سوريا، مؤكداً أن هذه الأنشطة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً لسيادة الدولة السورية ووحدتها الترابية. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة دورية لمجلس الأمن تناولت التطورات الراهنة على الساحة السورية، حيث شدد نيبينزيا على أن التدخلات الإسرائيلية أصبحت تستند إلى ذرائع واهية، بما في ذلك ادعاءات حماية أقليات معينة.

انتقادات روسية لـ "الأنشطة الإسرائيلية غير القانونية" في سوريا

أوضح المندوب الروسي أن استغلال إسرائيل لقضايا الأقليات، ومن بينها ذريعة حماية أبناء الطائفة الدرزية، هو أسلوب مكشوف لتبرير تدخلاتها العسكرية المستمرة في الأراضي السورية. وأكد نيبينزيا أن هذا النهج الإسرائيلي يخدم مصالحها الخاصة في المنطقة، ويساهم في زعزعة الاستقرار، معتبراً هذه الممارسات "غير مقبولة وخطيرة". وأشار إلى أن استمرار هذه السياسات يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة لزعزعة الأمن الإقليمي، مما يهدد بعواقب وخيمة على المنطقة بأسرها. كما أدان المسؤول الروسي بشدة استمرار احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية، والانتهاكات المتكررة لاتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، بالإضافة إلى التوغلات العسكرية لقوات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وفي سياق متصل، دعا نيبينزيا تل أبيب إلى التخلي عن نهج القوة والعسكرة، والاستجابة للإشارات الإيجابية الصادرة عن دمشق بشأن استعدادها للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة. وحذر من أن استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية سيؤدي حتماً إلى تفاقم التوترات الإقليمية، وتقويض فرص تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة. وأضاف أن الوضع في سوريا لا يزال محكوماً بتحديات داخلية معقدة، فضلاً عن عوامل خارجية مؤثرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن القيادة السورية تواصل جهودها الثابتة نحو تحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء البلاد.

كما أشار نيبينزيا إلى أن ما وصفه بـ "العدوان غير المبرر" من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تبع ذلك من اضطرابات إقليمية، قد أثر سلباً على الشعب السوري وعلى أرضه. ورغم ذلك، أثنى على قدرة السوريين على تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مما حال دون وقوع خسائر بشرية فادحة. إلا أنه شدد على أن التداعيات غير المباشرة، وإن كانت طويلة الأمد، لتصرفات واشنطن وتل أبيب التعسفية في المنطقة ستطال العديد من دول الشرق الأوسط، بما فيها سوريا. وتوقع، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، أن تواجه سوريا مخاطر كبيرة تتمثل في تزايد الأعباء المالية نتيجة عودة أعداد هائلة من اللاجئين، والذين فر مئات الآلاف منهم من لبنان هرباً من الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين.

في ظل الظروف الإقليمية المضطربة الحالية، أكد المندوب الروسي أن القيادة السورية تواصل مسيرتها الثابتة نحو توحيد البلاد، بما في ذلك إعادة دمج منطقة الفرات، التي عانت من العزلة خلال السنوات الأخيرة. وأعرب عن ثقته بأن إرساء نظام حكم سياسي وإداري موحد سيسهم في استقرار الأوضاع في البلاد على المدى البعيد، ويلبي تطلعات الشعب السوري بأكمله. وشدد على ضرورة مواصلة تشجيع حوار سوري داخلي حقيقي وشامل، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن.

من جانب آخر، رحبت روسيا بإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 في بداية شهر أبريل، والتي أعدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بالتعاون مع السلطات السورية. ومع ذلك، أشار نيبينزيا إلى أن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكن أن تكون حلاً مستداماً، وأنه من المستحيل دعم السكان إلى أجل غير مسمى في ظروف البقاء على قيد الحياة دون تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم إلى حياتهم الطبيعية. وأوضح أن إعداد خطة وطنية للتعافي من قبل السلطات السورية، والتي يجري العمل عليها حالياً، يعد خطوة هامة نحو الاستقرار طويل الأمد. وأكد أن روسيا على استعداد لتقديم الدعم اللازم للشعب السوري لتحقيق هذا الاستقرار.

تأتي هذه التصريحات الروسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن تداعيات التدخلات الخارجية على استقرار المنطقة. وتؤكد موسكو على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها، وضرورة إيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات القائمة، بعيداً عن سياسات القوة والعدوان.

كما لفت نيبينزيا الانتباه إلى أن استمرار الأنشطة الإسرائيلية غير القانونية في سوريا يلقي بظلاله على جهود إعادة الإعمار والتنمية، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني. وأكد أن الحلول المستدامة تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين السوريين.

وختاماً، شدد المندوب الروسي على الدور المحوري للمجتمع الدولي في دعم جهود السلام والاستقرار في سوريا، مشيراً إلى أن التعاون الدولي الفعال هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق مستقبل أفضل للشعب السوري.

# روسيا # إسرائيل # سوريا # مجلس الأمن # فاسيلي نيبينزيا # سيادة سوريا # قانوني
اقرأ هذا الخبر