إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

أبوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف تسقط المنظومة

أبوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف تسقط الم
استمع للخبر ابوالحجاج عطيتو 2026-06-05 18:11 58
أبوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف  تسقط المنظومة





 

أبوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف  تسقط المنظومة 

ليس من المنطق، ولا من العدل، أن يكون المعلم — وهو الركيزة الأساسية للعملية التعليمية — الحلقة الأضعف في المنظومة. فكيف نطلب مخرجات قوية من مدخلات مُهمَلة؟ وكيف ننتظر جيلاً واعيًا ومبدعًا، بينما من يصنع وعيه ويُشكّل شخصيته يواجه وحده كل التحديات؟

المعلم اليوم لم يعد يؤدي دورًا تقليديًا يقتصر على شرح الدروس ونقل المعلومات، بل أصبح في مواجهة مباشرة مع ضغوط متشابكة ومتزايدة؛ مناهج متغيرة، وأعباء إدارية متراكمة، وكثافات طلابية مرتفعة، وتحديات سلوكية متنامية، فضلًا عن تأثيرات عالم رقمي مفتوح بلا حدود أو ضوابط. ورغم كل ذلك، يُطالَب بتحقيق أفضل النتائج وكأنه يعمل في بيئة مثالية خالية من العقبات.

لقد أدركت الدول التي جعلت التعليم أولوية وطنية أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المعلم. فلم تبدأ تجاربها الناجحة بالمباني الفخمة أو المناهج الحديثة فقط، بل بدأت باختيار المعلم وتأهيله وتقديره ماديًا ومعنويًا، إيمانًا منها بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في الإنسان.

إن تهميش المعلم لا يُضعف فردًا، بل يُضعف أمة بأكملها. فالمعلم ليس موظفًا يؤدي مهمة يومية مقابل راتب، بل هو صانع فكر، ومهندس قيم، وباني أجيال، وحارس للهوية الوطنية. وإذا انكسرت مكانته، انكسرت معها هيبة العلم، وتراجع احترام المعرفة في المجتمع.

ويبقى السؤال الأهم:
هل منحنا المعلم ما يستحقه من دعم وثقة وتمكين؟

إذا كانت الإجابة بالنفي، فعلينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، لأن المنظومة التي تُضعف معلمها، إنما تُضعف مستقبلها.

الحل... يبدأ من المعلم لا من الأوراق

إذا كنا نؤمن حقًا بأن المعلم هو حجر الأساس في بناء الأجيال، فإن الإصلاح لا يكون بتعديل المناهج وحدها أو إصدار القرارات المكتبية، بل بإعادة بناء مكانة المعلم داخل المنظومة التعليمية.

أولًا: تمكين حقيقي لا شكلي

منح المعلم صلاحيات أوسع داخل الفصل، والثقة في قراراته التربوية، وتخفيف الأعباء الإدارية التي تستنزف وقته وجهده بعيدًا عن رسالته الأساسية.

ثانيًا: تأهيل مستمر باحترام

توفير برامج تدريبية حديثة وفعالة تواكب التطورات التربوية والتكنولوجية، مع التعامل مع المعلم باعتباره خبيرًا مهنيًا وشريكًا في التطوير، لا مجرد منفذ للتعليمات.

ثالثًا: تقدير مادي ومعنوي عادل

لا يمكن أن نطالب المعلم بأداء استثنائي في ظل تقدير محدود. فالعدالة في الأجور، والحوافز المرتبطة بالتميز، والتكريم الحقيقي أمام المجتمع، كلها عوامل تعيد للمهنة مكانتها وهيبتها.

رابعًا: إعادة الانضباط إلى المدرسة

لا نجاح لأي مشروع تطويري في غياب بيئة تعليمية تحترم المعلم وتحفظ للنظام هيبته. فالانضباط ليس قسوة، بل ضمانة لحق الطالب في التعلم وحق المعلم في أداء رسالته.

خامسًا: شراكة حقيقية مع الأسرة

التربية والتعليم مسؤولية مشتركة. وعندما تتكامل أدوار الأسرة والمدرسة، يصبح بناء الطالب أكثر توازنًا وفاعلية، وتتحقق الأهداف التربوية المنشودة.

طوق النجاة

طوق النجاة الحقيقي للمنظومة التعليمية ليس قرارًا عاجلًا، ولا لائحة جديدة، ولا تعديلًا شكليًا في المناهج، بل هو المعلم نفسه.

فإذا أردنا إنقاذ التعليم، فعلينا أولًا أن ننقذ المعلم من ضغوط تُنهكه، وأعباء تُشتته، ونظرةٍ تقلل من قيمة رسالته السامية. حين يستعيد المعلم مكانته، وتُعاد له هيبته، ويشعر أن الدولة والمجتمع يقفان خلفه دعمًا وتقديرًا، عندها فقط تبدأ سفينة التعليم في الإبحار نحو المستقبل بثبات.

أما إذا ظل المعلم يواجه العواصف وحده، فلن تُجدي كل محاولات الإصلاح مهما بدت براقة وجذابة.

الرسالة واضحة:

أنقذوا المعلم... تنقذوا المستقبل.

فإذا قوي المعلم، قويت المنظومة، وإذا استعاد مكانته، استعاد التعليم هيبته، واستعادت الأمة طريقها نحو التقدم والنهضة.

 


# أبوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف تسقط المنظومة
اقرأ هذا الخبر