عالمي - وكالة أنباء إخباري
أرتميس الثاني: تمهيد الطريق للوجود البشري على القمر مع العلم في المقدمة
بعد أكثر من نصف قرن على آخر خطى بشرية على سطح القمر، تستعد البشرية لعودة تاريخية إلى جوارنا الكوني. مهمة أرتميس الثاني، التي تمثل خطوة محورية في خطة وكالة ناسا الطموحة لإنشاء وجود بشري مستدام على القمر وفتح الطريق أمام استكشاف المريخ، كانت تستهدف في الأصل الإطلاق في فبراير. ومع ذلك، أدى تسرب الهيدروجين السائل الذي تم اكتشافه خلال بروفة "رطبة" حاسمة في الثاني من فبراير إلى تأجيل نافذة الإطلاق إلى مارس. يبرز هذا التأخير الالتزام الصارم بالسلامة والدقة الفنية الضرورية في مساعي الفضاء السحيق.
مهمة أرتميس الثاني ليست مجرد رحلة أخرى إلى الفضاء؛ إنها شهادة على التقدم التكنولوجي والبراعة العلمية. ستشهد المهمة إرسال أربعة رواد فضاء - ريد ويسمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوخ من ناسا، ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن - في مسار على شكل الرقم 8 حول القمر. هذا المسار، الذي سيأخذهم إلى مسافة تصل إلى 400 ألف كيلومتر من الأرض، سيمثل أبعد مسافة يصل إليها أي إنسان على الإطلاق. على عكس بعثات أبولو المبكرة التي ركزت على الهبوط، فإن أرتميس الثاني هي في الأساس عرض تقني، مصمم لاختبار أنظمة الدعم الحياتي والقدرات التشغيلية لكبسولة أوريون التابعة لناسا وصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) في بيئة الفضاء السحيق.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تقول عالمة الكواكب ماري هندرسون، نائبة قائد علوم القمر في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا: "لطالما سمعنا 'سنعود إلى القمر'". وتضيف: "الآن، يحصل هذا الجيل من علماء القمر على فرصة ليكون جزءاً من الحدث". في حين أن أبولو 8 في عام 1968 كانت رائدة في المدار القمري مع التركيز الأساسي على السباق الفضائي، فإن أرتميس الثاني تدمج العلم في نسيجها الأساسي. يوضح مؤرخ الفضاء تيزل موير-هارموني من المتحف الوطني للطيران والفضاء: "على الرغم من وجود علم هنا، فإن التركيز الكبير للبرنامج هو اختبار الأنظمة للتأكد من أنها جاهزة للاستكشاف المستقبلي".
يُعد العنصر العلمي في أرتميس الثاني متعدد الأوجه، حيث يستخدم رواد الفضاء ككائنات بحثية مباشرة. سيقومون بارتداء أساور لمراقبة حركتهم ونومهم ومستويات التوتر باستمرار. ستحمل أجهزة استشعار الإشعاع في جيوبهم لجمع بيانات حول التعرض للجسيمات عالية الطاقة الضارة المحتملة خارج حماية المجال المغناطيسي للأرض. سيتم جمع عينات اللعاب لتتبع التغيرات في المؤشرات الحيوية المناعية، وستحمل المهمة رقائق صغيرة تحاكي نخاع عظم رواد الفضاء، مما يسمح للباحثين على الأرض بدراسة التغيرات الجينية الناتجة عن رحلات الفضاء.
القمر نفسه هو أيضاً محور للبحث. ستوفر أرتميس الثاني أول فرصة للعيون البشرية لرؤية أجزاء من الجانب البعيد من القمر في ضوء الشمس الأكبر. على الرغم من أن المركبات الروبوتية مثل مستكشف القمر المداري (LRO) وبعثة تشانغ آه-6 الصينية قد قدمت بيانات وصوراً قيمة من الجانب البعيد، إلا أن الملاحظة البشرية لا تقدر بثمن. تؤكد هندرسون أن "العيون البشرية يمكنها التقاط الفروق الدقيقة التي لا تستطيع الكاميرات التقاطها". سيتمكن رواد الفضاء من ملاحظة التغيرات السريعة، وتوفير إحساس بالعمق ثلاثي الأبعاد، ولديهم حساسية مختلفة للألوان، وهو ما يتضح من اكتشاف طاقم أبولو 17 للتربة البرتقالية التي أدت إلى اكتشافات بركانية.
لقد تلقى رواد فضاء أرتميس الثاني تدريباً علمياً مكثفاً يتجاوز بكثير تدريب أسلافهم في أبولو 8. من التدريب في الفصول الدراسية و"الواجبات القمرية" المنتظمة إلى البعثات الميدانية إلى التضاريس الشبيهة بالقمر في أيسلندا وأريزونا، تم إعداد الطاقم بعناية. لقد أجروا أيضاً العديد من المحاكاة العملية، حيث صقلوا قدرتهم على وصف الميزات القمرية بدقة علمية. تقول هندرسون: "رواد فضاءنا هم علماء بأنفسهم". وتضيف: "نعتقد أنهم امتداد لفريقنا العلمي. أعتقد أن هذا سيزيد من العائد العلمي".
مع اقتراب موعد الإطلاق في مارس، لا تمثل مهمة أرتميس الثاني مجرد عودة إلى القمر، بل تمثل تطوراً في كيفية تفاعل البشر مع الفضاء. إنها تدمج بشكل لا ينفصم بين الهندسة المتطورة والبحث العلمي الرائد، وتضع الأساس لوجودنا المستقبلي بين النجوم. إن كل تأخير، مثل تسرب الهيدروجين الأخير، يؤكد على التعقيد والمخاطر، ولكن أيضاً على الالتزام الثابت بضمان نجاح وسلامة هذه المساعي البشرية الطموحة.
أخبار ذات صلة
- المشهد المتطور لإسرائيل: التنقل بين السياسة والأمن والديناميكيات العالمية
- سوريا: آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية
- طائرة ICON A5: إضفاء الطابع الديمقراطي على الأجواء بـ "سيارة رياضية" للسماء
- تأجيل إطلاق مختبر علوم المريخ التابع لناسا لعامين وسط تحديات فنية وضغوط الميزانية
- جیل تارتار: رائدة البحث عن ذكاء خارج الأرض لا تزال تستمع إلى الكون