القاهرة، مصر - وكالة أنباء إخباري
تتفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر لتلقي بظلالها الثقيلة على سوق المنتجات الغذائية الأساسية، حيث تشهد البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الدواجن ونقصاً حاداً في المعروض من الزيوت، مما يهدد الأمن الغذائي للمواطنين ويدفعهم لإطلاق حملات مقاطعة واسعة النطاق في محاولة للضغط على الأسعار المتصاعدة.
ارتفاع قياسي في أسعار الدواجن يثير قلق المستهلكين
سجلت أسعار الدواجن في السوق المصري مستويات تاريخية، ليتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 60 جنيهاً مصرياً (ما يعادل 2.02 دولار أمريكي) للمستهلك لأول مرة. يعزو المربون هذا الارتفاع الجنوني إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، التي وصلت إلى 22 ألف جنيه للطن، متأثرة بارتفاع سعر صرف الدولار.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
وفي تصريحات خاصة، أوضح الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سعر الكيلوغرام بالمزرعة يتراوح بين 53-54 جنيهاً (1.79-1.8 دولار)، ليباع للمستهلك بسعر 60-62 جنيهاً (2.02-2.09 دولار). ورغم هذه الزيادات، أكد السيد أن المربين يتكبدون خسائر تتراوح بين جنيه وجنيهين في الكيلوغرام الواحد بسبب الارتفاع الهائل في تكاليف مستلزمات الإنتاج.
لا تقتصر الأزمة على الدواجن فحسب، بل امتدت لتطال أسعار بيض المائدة. فوفقاً للسيد، وصل سعر كرتونة البيض الأبيض إلى 82 جنيهاً (2.77 دولار) والأحمر إلى 83 جنيهاً (2.8 دولار) بالمزرعة، لتباع للمستهلك بسعر يصل إلى 90 جنيهاً (3.04 دولار)، بينما تكلفة إنتاجها الحقيقية تبلغ 100 جنيه (3.37 دولار)، مما يضع المنتجين في دائرة الخسائر.
يبلغ حجم الاستثمارات في قطاع الإنتاج الداجني بمصر حوالي 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار)، ويوفر هذا القطاع 1.4 مليار طائر و13 مليار بيضة سنوياً، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلي، مما يؤكد أن الأزمة الحالية تتعلق بالتكلفة وليس بالإنتاجية.
نقص حاد في الزيوت ودعوات للمقاطعة
بالتوازي مع أزمة الدواجن، يشهد السوق المحلي نقصاً لافتاً في حجم المعروض من الزيوت، لا سيما زيت القلي، الذي ارتفع سعر الزجاجة الواحدة منه إلى 45 جنيهاً (1.52 دولار) للتر الواحد في المحال التجارية، مقابل 25 جنيهاً (0.84 دولار) في منافذ وزارة التموين. وأرجع هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، هذا النقص إلى توقف مصانع كبرى عن الإنتاج بسبب ارتفاع سعر الدولار وعدم الإفراج عن الواردات.
وأضاف الدجوي أن بعض شركات إنتاج الزيت بدأت في استئناف عملها تدريجياً، وبدأ توافر الزيوت في الظهور، إلا أن المشكلة لم تحل بشكل كامل بعد، مؤكداً أن تجار المواد الغذائية يتضررون بشدة من هذه الزيادات التي تؤثر سلباً على مبيعاتهم.
في ظل هذه الظروف، دُشنت حملات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو لمقاطعة الدواجن احتجاجاً على المغالاة في الأسعار. وأعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" تضامنها مع هذه الحملات، داعية إلى المقاطعة لمدة أسبوع واحد للتصدي للزيادات غير المبررة.
من جانبه، أيد محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، حملات المقاطعة، لكنه حذر من استمرارها لفترة طويلة تتجاوز الأسبوع، لتجنب تكبد المنتجين خسائر فادحة قد تؤدي إلى نفوق الدواجن، مما سينعكس سلباً على المستهلك في نهاية المطاف.
تدخل حكومي وتحديات الرقابة
لم تقف الحكومة المصرية مكتوفة الأيدي أمام هذه الأزمة. فقد أفرجت عن 1.427 مليون طن من مستلزمات الأعلاف بقيمة إجمالية بلغت 713 مليون دولار خلال الفترة من 16 أكتوبر وحتى 22 ديسمبر 2022. كما اجتمع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع الشركات الموردة والمصنعة للأعلاف لمناقشة شكاوى أصحاب المزارع، موجهاً رسالة بأن الدولة لن تسمح بعدم استقرار قطاع الدواجن وستتدخل بآلياتها لوقف الزيادات.
ومع ذلك، يرى الدكتور عبد العزيز السيد ضرورة تدخل الحكومة للإعلان عن كميات الأعلاف المفرج عنها يومياً في السوق المحلي لوقف المغالاة في أسعار الأعلاف، التي تعد المدخل الرئيسي في إنتاج الدواجن. وحذر السيد من أن استمرار الأسعار الحالية سيؤثر سلباً على كميات المنتج في ظل الخسائر التي يتكبدها المنتجون، مشدداً على أهمية استمرار الإفراج عن الأعلاف ومتابعة المغالاة في بيعها محلياً لخفض أسعار الدواجن قبل حلول شهر رمضان المبارك.
بدوره، ربط العسقلاني زيادة أسعار الدواجن بالارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأعلاف، رغم الإفراج الحكومي عن كميات ضخمة منها. ودعا إلى تشديد الرقابة على مستوردي الأعلاف والحلقات الوسيطة وسماسرة الدواجن لضبط الأسعار والتصدي للمحتكرين. وفي خطوة تصعيدية، أعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" عزمها تقديم بلاغ لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لوجود شبهة "جريمة الاتفاق المسبق على أسعار الأعلاف".
تؤثر هذه الأزمة أيضاً على القوة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى ضعف المبيعات واتجاه بعض أصحاب المحال لوقف البيع. يواجه السوق المصري تحدياً كبيراً يتطلب تضافر الجهود الحكومية والرقابية لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع الأساسية، وحماية المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
أخبار ذات صلة
- UpScrolled: بديل تيك توك الجديد الذي يعتمد على حرية التعبير
- صفقة خابي لام التاريخية: مليار دولار وإعادة تعريف قيمة المؤثر الرقمي
- أوبن إيه آي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد عمر مستخدمي تشات جي بي تي
- تآكل المواقع الإلكترونية ينذر بنهاية الإنترنت التقليدي وظهور "ويب الأجوبة المباشرة"
- كلود يقتحم الرعاية الصحية عبر دمج بيانات Apple Health