الأحد، ٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 13 سبتمبر 2026 م 10:35 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أطباق غيَّرت مسارهم: طهاة عالميون يكشفون عن لحظات تحوُّل في عالم الطهي

من الكبّة الأردنية المبتكرة إلى الجزر البلجيكي المفاجئ، قصص
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-20 07:34 27
أطباق غيَّرت مسارهم: طهاة عالميون يكشفون عن لحظات تحوُّل في عالم الطهي

عمان، الأردن - وكالة أنباء إخباري

في عالم الطهي، يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة فارقة، حيث يحوّل طبق واحد مسار رحلته المهنية بأكملها. إنها تلك اللحظة التي يثير فيها طبقٌ ما الفضول، أو يتحدى التقاليد، أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة للبعض، قد يكون هذا الطبق هو مذاقٌ مألوف من المنزل، يمثل مصدر إلهام لسنوات من الإبداع، ولآخرين، قد يكون إبداعًا جريئًا يعيد تعريف ما يمكن أن يكون عليه الطعام. في هذا التقرير، نستكشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار هؤلاء الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الكبّة النيئة: لمسة أردنية على طبق عالمي

بالنسبة لأحد الطهاة، كان طبق الكبّة النيئة هو الذي غيّر كل شيء. يصفه بأنه النظير الشامي لطبق التارتار البقري، لكنه يُعدّ بأسلوب فريد. "أعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة." يوضح الشيف أن هذا التعديل يحقق توازنًا مثاليًا، حيث يحل المذاق الحلو البسيط والكريمي محل حدة البصل والثوم النيئين التقليديين. يقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء، التي تُزرع جميعًا في المطعم، مع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدته إربد، التي تشتهر بأشجار الزيتون التي يزيد عمرها على 1200 عام.

يضيف الشيف: "الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحًا أردنية." ويفتخر بقدرته على إقناع العملاء الذين كانوا يتفادون اللحم النيء بتجربته للمرة الأولى، وقد أحبوه. "لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد."

السلمون المرقط الأزرق: قصة من بلجيكا الريفية

عندما يفكر طاهٍ آخر في نقاط التحول في مسيرته المهنية، يعود به الذهن دائمًا إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا، حيث حصل على أول وظيفة له خارج مطاعم عائلته. "حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري." كانت بلجيكا على النقيض تمامًا: هادئة، غنية بالخضرة، ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كان المطعم يضم حديقة خضراوات، والأهم من ذلك، بِركة مياه صغيرة تحتوي على السلمون الحي.

كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقهم المميزة. "كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبقًا يحمل مذاق النهر والريف." يصف الشيف كيف غيَّر هذا الطقس من نظرته للطهي: "حينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه." لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام للحياة التي أُخذت، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. "لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل."

"تندوري ستوري": تحدي الدوريان وابتكار النكهة

بالنسبة لطاهٍ ثالث، كان طبق "تندوري ستوري" هو الذي غيّر مساره المهني، فهو "يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا." لطالما انجذب هذا الشيف إلى الخضراوات والفاكهة، مؤمنًا بأن الطهي الهندي يقدم طريقة جميلة للتأكيد على أعمق نكهات البلاد، والطهو على النار هو إحدى طرقه المفضلة للقيام بذلك؛ "فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية."

المكون الأساسي في طبق "تندوري ستوري" هو فاكهة الدوريان. "ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها." يشرح الشيف أنهم يشوون الدوريان في فرن التندور حتى يتحول إلى "هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم." مشهد العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية مزيج الدهشة والمتعة، هو من أفضل المشاعر لديه. "يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحديًا، ويجعل منه طعامًا تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضوليًا واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئًا استثنائيًا." يربط هذا الطبق بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة لتكوين صنف جديد تمامًا، ولا يزال على قائمة الطعام حتى اليوم.

الجزر: بطل غير متوقع في مطعم "مانو"

أما بالنسبة لطاهٍ رابع، فالطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة له هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم "مانو". "عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضًا." يتساءل الناس: كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجابًا؛ لأنه كشف عن شيء أساسي: القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيرًا ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي.

لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة للشيف نقطة تحول. "لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفًا من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية." لقد أصبح الطبق الذي يشتهر به، وشعارًا للفلسفة التي توجه أسلوبه في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح ساميًا وراقيًا.

# طهاة عالميون # أطباق غيرت حياتهم # الكبّة النيئة # الطهي الأردني # السلمون المرقط الأزرق # الدوريان التندوري # الجزر في الطهي # الابتكار في المطبخ # قصص طهاة
اقرأ هذا الخبر