إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ألبانيزي تحت المجهر: دعوات لإقالتها تشتعل في أوروبا وإسرائيل على خلفية تصريحات جدلية

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 15:07 50
ألبانيزي تحت المجهر: دعوات لإقالتها تشتعل في أوروبا وإسرائيل على خلفية تصريحات جدلية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

جدل حول تصريحات ألبانيزي يهدد منصبها الأممي

في تطور لافت على الساحة الدولية، أثارت تصريحات أدلت بها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، موجة عارمة من الانتقادات الرسمية في عدد من الدول الأوروبية، تزامنًا مع إعلان فرنسي صريح عن نية باريس التقدم بطلب رسمي لاستقالة ألبانيزي خلال الجلسة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، سارعت المسؤولة الأممية إلى نفي صحة الاتهامات الموجهة إليها، واصفة ما حدث بأنه "تلاعب" بتصريحاتها.

ويعود سبب هذا الجدل إلى مشاركة ألبانيزي في منتدى نظمته قناة الجزيرة، حيث ألقت كلمة ضمن جلسة تناولت التطورات الراهنة على الساحة الفلسطينية. خلال مداخلتها، استخدمت ألبانيزي تعبيرًا اعتبرته بعض الحكومات الأوروبية "غير مناسب"، إذ رأت فيه تجاوزًا لنقد السياسات المتبعة إلى "توصيف عام" لإسرائيل. هذا التوصيف أثار اعتراضات رسمية قوية، شككت في مدى اتساق هذه التصريحات مع مبادئ الحياد والنزاهة التي يفترض أن يتحلى بها شاغلو المناصب الأممية.

وبحسب منتقدي المقررة الأممية، فإن تصريحاتها تضمنت وصف إسرائيل بأنها "عدو مشترك للإنسانية"، وهو ما اعتبروه "خطابًا يتجاوز حدود انتقاد السياسات ليصل إلى استهداف الدولة والشعب ككل". هذا التوصيف دفع بوزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، إلى إعلان أمام البرلمان الفرنسي أن بلاده ستطالب رسمياً باستقالة ألبانيزي خلال الاجتماع المرتقب للمجلس في 23 فبراير. واعتبر بارو أن تصريحاتها "لا تندرج ضمن إطار الانتقاد السياسي المقبول، وأنها تثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام بالاستقلالية والحياد في المناصب الأممية".

اتهامات بالتطرف وتقويض المصداقية الأممية

وذهب وزير الخارجية الفرنسي أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن كلمات ألبانيزي "تضيف إلى قائمة طويلة من المواقف الفاضحة، التي تبرر يوم 7 أكتوبر، أسوأ مذبحة معادية للسامية في تاريخنا منذ الهولوكوست". وأضاف بارو في تصريحات لافتة: "تقدم نفسها كخبيرة مستقلة لدى الأمم المتحدة، ولكنها ليست خبيرة ولا مستقلة.. هي ناشطة سياسية تثير خطاب الكراهية وتقوض قضية الشعب الفلسطيني التي تدعي الدفاع عنها".

ولم يقتصر الأمر على فرنسا، فقد أعلنت النائبة الفرنسية كارولين يادان، بالتعاون مع عدد من النواب، أنها وجهت رسالة إلى وزارة الخارجية تطالب فيها بمراجعة استمرار ألبانيزي في مهامها، معتبرين أن تصريحاتها "لا تنسجم مع معايير الحياد والمصداقية" التي يتطلبها المنصب.

وفي إيطاليا، أكد وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن تصريحات ألبانيزي "لا تعكس موقف حكومته"، معتبرًا أنها "لا تتوافق مع طبيعة موقع أممي معني بالسلم وحقوق الإنسان". كما أعربت وزيرة الخارجية النمساوية، بياته ماينل-رايزينغر، عن انتقادها الشديد للغة المستخدمة، مشيرة إلى أنها "قد تؤثر سلبًا على صورة الحياد" المطلوبة من ممثلي الأمم المتحدة.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بأنه يقدر منظومة المقررين المستقلين التابعة للأمم المتحدة، ولكنه اعتبر أن فرانشيسكا ألبانيزي "سبق وأن أدلت بعدة تصريحات غير مناسبة". وأضاف فاديفول أنه "يدين مواقفها الأخيرة المتعلقة بإسرائيل"، ويرى أنها "لم تعد قادرة على الاستمرار في منصبها".

إسرائيل وحركات مكافحة معاداة السامية تطالب بالإقالة

على الصعيد الإسرائيلي، شن زعيم المعارضة، يائير لابيد، هجومًا لاذعًا على ألبانيزي، واصفًا إياها بـ "المبعوثة المتطرفة"، وحذر من أن "عدم إقالتها سيُعد قبولًا ضمنيًا بخطاب معادٍ للسامية". كما دعت حركات ومنظمات مكافحة معاداة السامية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بحقها، معتبرة أن توصيفاتها الأخيرة "تتجاوز إطار الدفاع عن حقوق الإنسان".

وفي هذا السياق، كتبت مديرة الشؤون الأوروبية في حركة مكافحة معاداة السامية، شانون سيبان، في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن "مثل هذا الوصف لا يندرج ضمن النقد الحقوقي، بل يعكس خطابًا يقوم على التعميم والشيطنة الجماعية"، مضيفة أنه "يستحضر نماذج قاتمة من الخطاب الذي شهدته فترات حساسة في التاريخ الحديث".

ألبانيزي تدافع عن نفسها وتؤكد: "تصريحاتي أُخرجت من سياقها"

في المقابل، رفضت ألبانيزي هذه الاتهامات بشدة، مؤكدة أن تصريحاتها "أُخرجت من سياقها" وأن حديثها كان موجهًا في الأصل "لنقد منظومة أوسع مرتبطة بانتهاكات القانون الدولي، وليس استهداف دولة أو شعب بعينه". ولتوضيح وجهة نظرها، نشرت تسجيلًا كاملًا لمداخلتها بهدف إبراز السياق الأصلي لكلامها.

وشددت ألبانيزي على أن النقاش العام يجب أن يتركز على "مضمون التقارير التي قدمتها بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المزعومة، وليس على شخصها". وأضافت في دفاعها: "حملة الهجوم ضدي لا تقارن بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون". كما نفت بشكل قاطع أنها تجاوزت ولايتها الأممية، معتبرة أن حدة الانتقادات الموجهة إليها "تعكس تأثير عملها" في مجال حقوق الإنسان.

يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد طالبت، خلال العام الماضي، بإقالة ألبانيزي عبر رسالة رسمية وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، متهمة إياها بـ "معاداة سامة للسامية ودعم الإرهاب"، بحسب ما نشرته صحيفة "واشنطن فري بيكون". وكانت المقررة الأممية قد نددت في وقت سابق بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها، معتبرةً أنها تمثل "أساليب مافيا" تهدف إلى تشويه سمعتها.

# فرانشيسكا ألبانيزي، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، الأراضي الفلسطينية، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، النمسا، إسرائيل، مجلس حقوق الإنسان، استقالة، انتقادات، جدل، معاداة السامية
اقرأ هذا الخبر