في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، ومع مرور نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أسفرت عن مقتل المئات بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وتدمير مواقع عسكرية إيرانية، تتزايد التساؤلات حول موقف دول الخليج العربي وكيفية حفاظها على أمنها في خضم هذه التطورات. تأتي هذه التساؤلات في وقت تشهد فيه المنطقة هجمات إيرانية متواصلة بالصواريخ والمسيّرات تستهدف إسرائيل ودول الخليج والأردن، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارًا بالغة.
مخاوف خليجية من توسع الصراع
يعرب أستاذ العلوم السياسية الكويتي، إبراهيم دشتي، عن قلق حقيقي يسود دول الخليج من احتمال توسع رقعة الحرب وانتقالها إلى دول الجوار. ويوضح دشتي أن المنطقة ليست غريبة عن ويلات الحروب، مستشهداً بتجارب مؤلمة مثل الحرب الإيرانية العراقية وغزو العراق للكويت عام 1990، بالإضافة إلى أحداث إقليمية متلاحقة شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية. ويؤكد أن هذه التجارب التاريخية تدفع دول الخليج إلى انتهاج سياسة حكيمة تركز على البحث عن سبل لإنهاء الحرب بدلاً من توسيعها.
ويحذر دشتي من أن إسرائيل تسعى جاهدة لجر دول الخليج إلى ساحة الحرب، من خلال فتح جبهات جديدة وتوسيع نطاق الصراع ليشمل دول الجوار. لكنه يشدد على أن حكمة دول الخليج وإدراكها العميق لهذه المخططات هو الذي حال حتى الآن دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة مباشرة، مؤكداً على أهمية ضبط النفس والتعامل بحذر مع هذه التطورات الخطيرة.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يلتقي الرئيس الروسى بالكرملين
- وزير التموين: الاستثمار المشترك في تجارة الغذاء يدعم استقرار الإمدادات ويسهم في خفض تكاليف التداول
- وزير التموين: فرص واعدة للتعاون مع دول بريكس في التصنيع الغذائي والتخزين والخدمات اللوجستيةء
- رئيس الوزراء: الحكومة تبدأ تنفيذ تكليفات فخامة الرئيس في "منتدى مصر 2026" لتحسين معيشة المواطنين
- الرئيس السيسى يصل موسكو، لترؤس وفد مصر في القمة الروسية – الأفريقية الثالثة،
الدبلوماسية والدفاع في مواجهة الأزمات
وفقاً لدشتي، تمتلك دول مثل الكويت خبرة واسعة في التعامل مع التحولات الإقليمية وإدارة الأزمات السياسية والأمنية بحكمة، مما يساعدها على تجنب الانجرار إلى مواجهات مباشرة. ويشير إلى أن الدبلوماسية الكويتية تسعى بفاعلية لعدم توسيع رقعة الحرب، وتعمل بدلاً من ذلك على تشجيع الحوار والبحث عن حلول دبلوماسية لإنهاء الصراعات في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن.
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الحرب الحالية تتجاوز بعدها العسكري لتشمل أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة، مقدراً أن تترك آثاراً طويلة الأمد في المنطقة وتمتد تداعياتها لسنوات مقبلة. ويشدد دشتي على أهمية استخلاص الدروس من هذه الحرب واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية كخيار أفضل لتجنب المزيد من التصعيد، مؤكداً أن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق دولها قبل أي طرف خارجي.
جاهزية دفاعية واستراتيجيات الردع
من جانبه، يرى العميد البحري الركن المتقاعد السعودي، فواز كاسب العنزي، أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران على دول الخليج تمثل سلوكاً عدوانياً يستهدف البنية التحتية والأهداف المدنية في المنطقة. ومع ذلك، يؤكد العنزي أن منظومات الدفاع الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مستوى عالياً من الجاهزية والفعالية في التصدي لهذه التهديدات، ما مكّن من إحباط عدد كبير من الهجمات والحد من آثارها.
ويضيف العنزي أن الهجمات الإيرانية عززت ثقة دول الخليج بقدراتها الدفاعية الذاتية، في ظل ما تمتلكه من منظومات دفاع جوي متطورة ومنتشرة في المواقع الحيوية والعسكرية ومرافق البنية التحتية وأمن الطاقة. كما يشير إلى أن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة أظهرت تفوقاً عملياتياً واضحاً في مسرح العمليات الجوية والبحرية، مما يمنح واشنطن ميزة عسكرية كبيرة في إدارة العمليات بالمنطقة. ويرجح العنزي أن تنجح الولايات المتحدة في إسقاط النظام الإيراني مع تصاعد هجماتها العسكرية وقدرتها على بسط سيطرتها على مضيق هرمز، متوقعاً أن تشهد إيران تحولات كبيرة في المستقبل.
وينتقد العنزي ما اعتبره سلوكاً عدوانياً من قِبَل النظام الإيراني تجاه دول الخليج، مبرزاً في الوقت نفسه أن دول الخليج، ومنها السعودية، تمتلك إمكانيات الردع العسكري اللازمة. لكنه يوضح أن هذه الدول تفضل في هذه المرحلة انتهاج سياسة حكيمة تقوم على ضبط النفس وعدم التصعيد، مؤكداً أن دخول دول الخليج بشكل مباشر في الحرب من شأنه أن يغير موازين القوى. ويشير إلى أن السعودية تمتلك تحالفاً استراتيجياً قوياً مع الولايات المتحدة، وهو ما يشكل جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في المنطقة.
ويشدد العنزي على أن السعودية ليست طرفاً مباشراً في الحرب الحالية، وكذلك بقية دول الخليج، رغم تعرضها لهجمات صاروخية وبالمسيّرات. ويشيد بالقرار 2817 الذي اعتمده مؤخراً مجلس الأمن الدولي بإدانة الهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج، مؤكداً على أهمية الدعم الدولي لجهود المنطقة في حفظ أمنها واستقرارها.
أخبار ذات صلة
- خبير اقتصادي: تدفق البضائع عبر ممر الشمال والجنوب قد يزداد بعد استقرار الشرق الأوسط
- النائب غوفيرين يحدد الحالات التي تستدعي مراجعة المتقاعدين للصندوق الاجتماعي شخصياً
- الجيش الإسرائيلي يحذر للمرة الخامسة خلال يوم من إطلاق صواريخ من إيران
- أضرار جسيمة بمنشأة صناعية في زابوريجيا: فرق الطوارئ في الموقع
- مؤشر بورصة موسكو يقلص خسائره ويبدأ في الارتفاع