في خطوة استراتيجية تعيد تعريف مسارها، تتجه منصة "أنغامي"، التي طالما لُقبت بـ "سبوتيفاي الشرق الأوسط"، نحو توسيع نفوذها خارج حدود البث الموسيقي الرقمي الصرف. فبعد أن رسخت مكانتها كأكبر تطبيق لبث الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تسعى "أنغامي" الآن إلى بناء حضور مادي ملموس في "العالم الحقيقي"، مؤكدةً بذلك رؤية جديدة لمستقبل صناعة الموسيقى العربية.
تأسست "أنغامي" في بيروت عام 2012 على يد إيلي حبيب وإدي مارون، ونجحت في حشد قاعدة جماهيرية ضخمة تضم نحو 20 مليون مستخدم نشط. ومع انتقال مقرها الرئيسي إلى أبوظبي، بدأت المنصة في تنفيذ خطط توسعية جريئة تعكس طموحها في أن تكون أكثر من مجرد تطبيق رقمي.
توسعات استراتيجية في العالم الحقيقي
من أبرز هذه الخطوات، دخلت "أنغامي" في شراكة استراتيجية مع "سوني ميوزيك" لإطلاق "Vibe"، وهي شركة تسجيلات متخصصة تهدف إلى دعم الموسيقى العربية المستقلة. يكمن الهدف الأساسي لـ "Vibe" في تمكين الفنانين من "سرد قصصهم إقليمياً وعالمياً"، وفقاً لما ذكرته الشركتان، مما يفتح آفاقاً جديدة للمواهب الصاعدة ويمنحها فرصاً أكبر للوصول والانتشار.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
لم تتوقف "أنغامي" عند هذا الحد، ففي يوليو الماضي، استحوذت على شركة Spotlight Events، المتخصصة في تنظيم الفعاليات المباشرة. وتخطط المنصة الآن لاستضافة حفلات موسيقية منتظمة للفنانين المحليين، مما يوفر لهم منصة حقيقية للتفاعل المباشر مع جمهورهم وكسب الإيرادات من مصادر متنوعة تتجاوز عوائد البث الرقمي التقليدية.
تتوج هذه الاستراتيجية المادية بافتتاح "أنغامي" لصالة موسيقية واستوديو تسجيل متطورين في الرياض بالمملكة العربية السعودية في نوفمبر الماضي. وتعليقاً على هذا التوجه، يوضح إيلي حبيب، أحد مؤسسي المنصة، أن "الفنانين لا يمكنهم جني الأموال من خلال بث الموسيقى فقط، إنهم بحاجة إلى كسب المال من العالم الحقيقي أيضًا"، مؤكداً بذلك ضرورة التنوع في مصادر دخل الفنانين.
مواجهة المنافسة وتعزيز الهوية العربية
تدرك "أنغامي" أنها تعمل في سوق تنافسي شرس يضم عمالقة عالميين مثل "سبوتيفاي" و"أبل". ومع ذلك، يظل المؤسسان واثقين من قدرتهما على الحفاظ على نجاحهما من خلال التركيز على معرفتهما العميقة بجمهور المنطقة وثقافتها الفريدة، مما يمنحها ميزة تنافسية لا يملكها المنافسون الدوليون.
يقول إدي مارون، الشريك المؤسس: "نحن عرب لكنّنا متأثرون بالعالم الغربي، وهذا ينعكس في منتجنا"، مضيفاً "هذا هو السبب في كون منتجنا أكثر صلة حقًا" بجمهور المنطقة. ويشدد الثنائي على أن رعاية المواهب العربية وتطويرها يمثل جوهر مهمتهما وركيزة أساسية لاستراتيجية النمو.
ويشير حبيب إلى إحصائية لافتة: من بين 73 مليون أغنية متاحة على المنصة، فإن 1% فقط منها باللغة العربية، لكن هذه النسبة الضئيلة تولد 60% من إجمالي الزيارات على "أنغامي". ويؤكد: "ندرك أننا بحاجة إلى تنمية هذه الـ 1%"، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمحتوى المحلي وإمكاناته الهائلة للنمو.
نجاحات بارزة وتحديات مرنة
لم يقتصر نجاح "أنغامي" على التوسع المادي فحسب، بل شمل أيضاً الشراكات البارزة التي عززت مكانتها. ففي فبراير 2022، وقعت الشركة شراكة حصرية مع النجم المصري عمرو دياب، الذي أصبح الفنان الأكثر شعبية على "أنغامي"، محققاً أكثر من مليار استماع عبر المنصة، مما يؤكد قوة المحتوى العربي الجذاب.
وفي نفس الفترة، شهدت "أنغامي" إدراجها التاريخي في بورصة ناسداك بنيويورك، لتصبح بذلك أول شركة تكنولوجيا عربية تحقق هذا الإنجاز، وهو ما وصفه المؤسسون بلحظة فخر وطني. وعن هذه اللحظة، يقول مارون: "لقد كانت لحظة رائعة، شعرنا أنّنا نجلب معنا حقًا أمًة بأكملها"، في تعبير عن الفخر بالتمثيل الإقليمي على الساحة العالمية.
وعلى الصعيد المالي، أظهرت الشركة نمواً ملحوظاً في النصف الأول من عام 2022، محققة نمواً بنسبة 29% في الأرباح ونمواً بنسبة 41% في عدد المشتركين شهرياً، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يعكس الأداء القوي للمنصة.
ومع ذلك، لم تكن رحلة "أنغامي" خالية من التحديات. ففي ظل مناخ اقتصادي عالمي أكثر صرامة، اضطرت الشركة إلى تخفيض خُمس قوتها العاملة. ورغم ذلك، يظل المؤسسان واثقين من قدرتهما على مواصلة تنمية المنصة وتجاوز الصعاب، مؤكدين على مرونة نموذج عملهم وقوة رؤيتهم.
يختتم إيلي حبيب حديثه بتأكيد رؤية المنصة التي تتجاوز الأهداف المالية البحتة: "عندما بدأنا أنغامي ... لم نفكر أبدًا في الاكتتابات الأولية، ولم نفكر أبدًا في الملايين من المستخدمين الذين يستخدمون منصتنا يوميًا". ويضيف: "الاكتتاب العام ليس النهاية المنشودة - النهاية المنشودة هي صنع شيء تفتخر به"، في رسالة تعبر عن التزام عميق بالابتكار والتأثير الثقافي طويل الأمد في المنطقة وخارجها.
أخبار ذات صلة
- تراجع لاعبات إيرانيات عن اللجوء: ضغوط النظام تعيد 5 نجمات إلى الوطن
- صراع الخلافة في إيران: هل أوصى خامنئي باستبعاد ابنه مجتبى؟
- الشرق الأوسط على مفترق طرق: تحليل تداعيات الصراع الإقليمي ومستقبل النفوذ الإيراني
- الصراع الإقليمي: تفكيك القدرات الإيرانية وتداعيات الأسبوع الثالث للحرب
- أبوظبي تؤكد السيطرة على حريق بحقل شاه النفطي إثر هجوم بطائرة مسيرة