إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

أوروبا ترد على سبايس إكس: تصميم صاروخ أوروبي بديل لـ "ستار شيب"

تحليل مستقل يكشف عن قدرات صاروخ RLV C5 الأوروبي الجديد ويقار
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 04:14 10
أوروبا ترد على سبايس إكس: تصميم صاروخ أوروبي بديل لـ "ستار شيب"

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

أوروبا تضع بصمتها في سباق الفضاء: الكشف عن صاروخ RLV C5 كبديل استراتيجي لـ "ستار شيب"

شهد صيف عام 2023 حدثًا طالما تحدث عنه المهندسون لعقود، لكن قلة منهم توقعوا رؤيته في حياتهم: إقلاع مركبة "ستار شيب" الفضائية من سبيس إكس، هذا البرج المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، والذي يرتفع لأكثر من مبنى مكون من ثلاثين طابقًا، متوهجًا بثلاث وثلاثين محركًا انطلقت معًا من ساحل تكساس. لم يسر الإطلاق بالكامل وفقًا للخطة، لكنه نجح. وعندما عادت مرحلة التعزيز "سوبر هيفي" في رحلة الاختبار الخامسة ليتم التقاطها في الجو بواسطة الأذرع الميكانيكية الضخمة لبرج الإطلاق الخاص بها، أصبح من الواضح أن قواعد رحلات الفضاء قد تغيرت بشكل جذري.

تم تصميم "ستار شيب" لحمل أكثر من 100 طن إلى مدار الأرض المنخفض في شكل قابل لإعادة الاستخدام بالكامل. إذا حققت هذا الهدف، فستكون الصاروخ الأكثر قدرة والأكثر فعالية من حيث التكلفة في التاريخ. بالنسبة لوكالات الفضاء وشركات الصواريخ حول العالم، لم يعد السؤال هو ما إذا كان هذا يمثل ثورة، بل أصبح السؤال هو: ماذا نفعل حيال ذلك؟

في هذا السياق، نشر باحثون في المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء (DLR) مؤخرًا أحد أكثر التحليلات المستقلة صرامة لمركبة "ستار شيب" حتى الآن. وبشكل غير معتاد، لم يعتمدوا على ادعاءات سبيس إكس الخاصة. بدلًا من ذلك، قاموا باستخلاص بيانات القياس عن بعد من اللقطات المتلفزة التي بُثّت علنًا لاختبارات الرحلات المتكاملة الأربعة الأولى، ثانية بثانية، واستخدموها لبناء نماذجهم التفصيلية الخاصة بأداء المركبة والتحقق منها. والنتيجة هي صورة لـ "ستار شيب" أكثر واقعية وإثارة للإعجاب مما توحي به الحملات التسويقية.

أكد التحليل أنه في شكله الحالي، يمكن لـ "ستار شيب" القابل لإعادة الاستخدام بالكامل أن يوصل حوالي 59 طنًا إلى مدار الأرض المنخفض. وهذا يعادل تقريبًا ما يمكن أن تحققه مركبة "فالكون هيفي" دون استعادة أي من معززاتها. أما الجيل التالي، المجهز بمحركات Raptor 3 الأكثر قوة وخزانات وقود موسعة، فمن المتوقع أن يحقق حوالي 115 طنًا في وضع إعادة الاستخدام، وربما 188 طنًا إذا تم إطلاقه كمركبة غير قابلة للاستعادة، متجاوزًا بذلك حتى صاروخ "ساتورن 5" العملاق الذي استخدم في عصر أبولو.

لكن الجزء الأكثر لفتاً للنظر في الورقة البحثية هو التصميم المفصل لبديل أوروبي قادر على إطلاق أكثر من 70 طنًا إلى المدار، يُطلق عليه اسم RLV C5. يجمع هذا المفهوم بين مرحلة التعزيز المجنحة والقابلة لإعادة الاستخدام من مشروع SpaceLiner الذي تديره DLR منذ فترة طويلة، مع مرحلة عليا غير قابلة للاستعادة مصممة لزيادة الحمولة القصوى. يستخدم هذا النظام وقود الهيدروجين السائل والأكسجين السائل، وهو مزيج أكثر كفاءة من الميثان والأكسجين الذي يشغل محركات Raptor الخاصة بـ "ستار شيب". والأهم من ذلك، أن مرحلة التعزيز الخاصة به لا تهبط بالطريقة التي تهبط بها "ستار شيب".

بدلاً من الهبوط العمودي على عمود من نيران الصواريخ، تعود مرحلة تعزيز SpaceLiner إلى الغلاف الجوي بانزلاق على أجنحتها، قبل التقاطها في الجو بواسطة طائرة كبيرة دون سرعة الصوت. هذه طريقة استعادة تبدو شبه خيالية، لكن باحثي DLR يجادلون بأنها تتمتع بمزايا واضحة: لا تحتاج مرحلة التعزيز إلى وقود مخصص لعمليات الهبوط، مما يعني أن المزيد من كل كيلوغرام من الوقود يُستخدم فعليًا للوصول إلى المدار. في المقابل، يعتبر "ستار شيب" أثقل بأكثر من ثلاثة أضعاف من RLV C5 عند الإطلاق. ويشكل جزء كبير من هذه الكتلة تكلفة إعادة الاستخدام الكامل: بلاط الحماية الحرارية، وقود الهبوط، والتعزيزات الهيكلية، والأجنحة. من كل طن ترسله "ستار شيب" إلى المدار، حوالي 40٪ فقط هو حمولة مفيدة. ومع ذلك، فإن RLV C5، بنهجه الأبسط لإعادة الاستخدام الجزئي، يتمكن من وضع 74٪ من كتلته الموجهة إلى المدار كحمولة مفيدة. ما يفتقر إليه من سعة خام، يعوضه بالكفاءة.

يحرص باحثو DLR على تأطير هذا الأمر ليس كمسابقة، بل كخيار. إن سعة "ستار شيب" الاستثنائية وإعادة استخدامه السريع المخطط له تجعله مثاليًا للمهام التي تتطلب حمولات ضخمة حقًا، مثل قواعد القمر، وبعثات المريخ، وكوكبات الأقمار الصناعية العملاقة. أما RLV C5، فيلبي حاجة مختلفة تتمثل في وصول أوروبي مستقل بقدرات رفع فائقة، دون الحاجة إلى الاستثمار الضخم المطلوب لتطوير نظام قابل لإعادة الاستخدام بالكامل من الصفر. يمكن بناؤه باستخدام مكونات قيد الدراسة حاليًا، ويقترح الباحثون أنه يمكن أن يكون خطوة وسيطة ضمن برنامج SpaceLiner قبل وصول نسخة قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل.

هناك تحذير يلوح في الأفق أمام كل هذا، ويعترف به فريق DLR بوضوح. "ستار شيب" يطير بالفعل، حتى لو لم يكن بشكل مثالي. أما RLV C5، فهو موجود على الورق. والفجوة بين هاتين الحالتين ليست تافهة. لقد تعرض نظام الحماية الحرارية الذي يحافظ على "ستار شيب" أثناء إعادة الدخول لأضرار بالغة خلال رحلة الاختبار الرابعة لدرجة أنه كان بحاجة إلى إعادة تصميم كاملة. وتظل إعادة الاستخدام الكامل والسريع، وهي السمة التي تجعل اقتصاديات "ستار شيب" تعمل، مشكلة هندسية لم تُحل بعد.

تبدأ أوروبا متأخرة، ولكن كما يخلص المؤلف الرئيسي موريتز هيبرهولد وزملاؤه في المركز الألماني لأبحاث الفضاء، فإن "RLV C5 يوفر مسارًا فعالًا لأوروبا لتطوير قدرات إطلاق فائقة وقابلة لإعادة الاستخدام جزئيًا بشكل مستقل". وفي بعض الأحيان، قد يكون المسار الأكثر ذكاءً أهم من المسار الأسرع.

# صاروخ # فضاء # أوروبا # ستار شيب # سبيس إكس # RLV C5 # DLR # إعادة الاستخدام # تكنولوجيا الفضاء # سباق الفضاء
اقرأ هذا الخبر