الأربعاء، ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 30 سبتمبر 2026 م 03:29 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أوروبا ترفض طلب ترامب بالتدخل في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

الوزراء الأوروبيون يتفقون على رفض إرسال سفن حربية لدعم العمل
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:22 41
أوروبا ترفض طلب ترامب بالتدخل في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري

أوروبا ترفض طلب ترامب بالتدخل في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

رفض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بالإجماع طلبًا أمريكيًا بالتدخل العسكري في مضيق هرمز، مؤكدين أن الصراع الإيراني ليس حرب أوروبا أو حلف شمال الأطلسي. يأتي هذا الرفض في ظل تفاقم الأزمة الطاقوية وتصريحات الرئيس ترامب المتشددة تجاه الحلفاء.

في موقف لافت يعكس تباعد المواقف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، أعلن وزراء خارجية الدول الـ 27 رفضهم القاطع لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال قوات بحرية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي. جاء هذا القرار خلال اجتماع طارئ عُقد في بروكسل، حيث أكد المسؤولون الأوروبيون، وإن اختلفت لهجاتهم قليلًا، على وحدة الموقف الأوروبي برفض المشاركة في ما وصفوه بـ "حرب ليست حربنا".

يأتي هذا الرفض في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج، وتطول فيه الحرب في إيران، مما يضع الاتحاد الأوروبي في موقف حرج بين الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة وتجنب الانجرار إلى صراع قد تكون عواقبه وخيمة على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. وقد وصف الرئيس ترامب هذا الرفض بأنه "خيانة" للحلفاء، مشيرًا إلى أن "الحلفاء غير موجودين عند الحاجة"، وهو ما اعتبره البعض تحذيرًا مبطنًا بأن الضغط الأمريكي للمشاركة العسكرية سيتزايد.

كانت أجواء مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل مشحونة بالتوتر، وسط أزمة طاقة عالمية متفاقمة وتصريحات الرئيس ترامب المستمرة التي استهدفت حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل ساعات من اجتماع وزراء الخارجية. وقد اجتمع وزراء خارجية الدول الـ 27، من بينهم يوهان فاديفول الألماني، وممثلون عن دول البلطيق، وأنطونيو تاجاني عن إيطاليا، وخوسيه مانويل ألباريس عن إسبانيا، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لتوحيد الصف الأوروبي في مواجهة الطلب الأمريكي. وقد برز رفض ألمانيا وبريطانيا بشكل خاص، نظرًا لقوة الرسالة وعمق التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.

أوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن "الحرب في إيران لا علاقة لها بحلف الناتو"، فيما شدد المستشار فريدريش ميرز لاحقًا على ضرورة "إنهاء الحرب في إيران"، وانتقد "الأهداف غير الواضحة" للعملية العسكرية الأمريكية، مؤكدًا "لن نرسل سفنًا طالما استمر الصراع". وقد وجدت هذه التصريحات صدى واسعًا لدى غالبية الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا.

أفاد الرئيس ترامب بأنه طلب المساعدة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلا أنه واجه رفضًا من داونينغ ستريت. واكتفت لندن بعرض إرسال طائرات مسيرة لكشف الألغام البحرية. وقد أعرب ترامب عن "مفاجأته الشديدة" بهذا الرفض البريطاني. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الذي التقى أيضًا بالأمين العام للناتو مارك روته، أن إيطاليا "لن تدخل في حرب"، وأن مهمة "أسبيدس" الأوروبية لن يتغير تفويضها ليشمل مضيق هرمز، وذلك بتوافق جميع الأطراف.

في سياق متصل، أدت هذه التطورات إلى توافق غير متوقع على الساحة السياسية الداخلية الإيطالية، حيث أبدى كل من تاجاني وزعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني اتفاقًا حول ضرورة "عدم الدخول في حرب مع أي طرف". وقد عبرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن مواقف مشابهة في تصريحاتها الأخيرة للبرلمان.

يُعتقد أن اقتراب موعد الاستفتاء على العدالة، وحملة "لا" المصاحبة له، قد ساهمت في تعزيز موقف إيطاليا المنسجم مع الموقف الأوروبي الرافض لسياسات ترامب.

تتركز الجهود الدبلوماسية في بروكسل حاليًا على مسارين رئيسيين للتعامل مع الأزمة. المسار الأول يدعم دور الأمم المتحدة، بينما يقترح المسار الثاني، الذي طرحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تشكيل بعثة أوروبية لتأمين مضيق هرمز، ولكن فقط بعد انتهاء المرحلة الأولى من الصراع.

في غضون ذلك، يواصل الرئيس ترامب إصدار تصريحات متضاربة، تجمع بين التلميحات والتهديدات والطمأنة، دون ترتيب منطقي. فقد أعرب عن اعتقاده بأن "فرنسا ستساعد في مضيق هرمز"، بينما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن باريس تأكيدها مجددًا رفضها إرسال سفن عسكرية قرب سواحل إيران. ووفقًا لـ "وول ستريت جورنال"، قد تعلن واشنطن عن تشكيل "تحالف من الراغبين" للدفاع عن هرمز بنهاية الأسبوع، لكن لا توجد مؤشرات قوية على ذلك حاليًا. كما تواجه خطة بديلة تتضمن "غزوًا بريًا" أو "مهمة برمائية" لجزيرة خارك مخاطر متعددة، حيث حذرت طهران من أن "أي تدخل بري سيكون غير قانوني بالكامل وسيشكل فيتنام أخرى للأمريكيين".

ومع ذلك، فإن طرق شحن النفط في منطقة الخليج لا تقتصر على مضيق هرمز. ويبرز خيار نقل النفط عبر العراق كبديل محتمل مع استمرار أزمة الطاقة. ومن المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي هذه الملفات الحساسة في قمة مرتقبة يوم الخميس، والتي ستكون حاسمة لتحديد الموقف الأوروبي المستقبلي وعلاقاته مع إدارة ترامب.

# الاتحاد الأوروبي # مضيق هرمز # دونالد ترامب # الناتو # إيران # أزمة الطاقة # بروكسل # وزراء الخارجية # علاقات دولية # أمن الخليج
اقرأ هذا الخبر