إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

أوروبا في مفترق طرق: صراعات الشرق الأوسط وأوكرانيا ومضيق هرمز تعيد تشكيل موقع القارة

بروكسل تترقب عالمًا جديدًا وسط تراجع النظام الدولي وتصاعد ال

أوروبا في مفترق طرق: صراعات الشرق الأوسط وأوكرانيا ومضيق هرمز تعيد تشكيل موقع القارة
عبد الفتاح يوسف
2026-04-15 19:40
25

بروكسل - وكالة أنباء إخباري

تتسارع التحولات الدولية على نحو يضع أوروبا أمام اختبار صعب. فبين اعترافات أوروبية بتراجع فاعلية النظام الدولي، ومخاوف من اختلالِ موازين القوة في الشرق الأوسط، تتعمق في بروكسل الأسئلة بشأن موقع القارة في عالم جديد طور التشكل. تتجلى هذه التحديات في جبهات متعددة، من الصراع المتفاقم في جنوب لبنان، إلى استمرار الحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، ما يفرض على القادة الأوروبيين إعادة تقييم استراتيجياتهم ودورهم المستقبلي.

الشرق الأوسط: جبهة لبنان وإسرائيل على صفيح ساخن

يشهد جنوب لبنان تصعيداً خطيراً، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، متحولة مدينة بنت جبيل إلى نقطة اشتباك رئيسية. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 10 من جنوده، بينهم 3 بجروح خطيرة، في اشتباك من مسافة صفر، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة قائد الكتيبة 52 بجروح خطيرة. في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عشرات العمليات العسكرية وقصف المستوطنات الشمالية، على وقع أول لقاء بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.

تأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة. فقد انطلق اجتماع واشنطن كبداية لمسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، حيث يسعى لبنان لوقف إطلاق النار، وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات للبنان في حال نجاح المفاوضات. وقد صدر بيان أمريكي إسرائيلي لبناني مشترك يؤكد اتفاق الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما. من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن سعيه لجمع إسرائيل ولبنان، داعياً إياهم إلى "التخلص من حزب الله".

لكن هذه الجهود تواجه رفضاً داخلياً لبنانياً قوياً. فقد اعتبر القيادي في حزب الله، نواف الموسوي، أن التفاوض مع إسرائيل "خطيئة تاريخية"، مؤكداً أن لبنان "لم يحصل حتى على صدقة". كما رفضت حركة "أمل" اجتماع واشنطن، متمسكة بعدم التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبوقف إطلاق النار عبر لجنة الميكانيزم. هذا الانقسام اللبناني يعقد مساعي التهدئة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي الذي يثير قلق أوروبا.

وفي سياق متصل، تشهد مناطق جنوب وشرق لبنان غارات إسرائيلية مكثفة، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى منذ فجر اليوم، مخلفة آثار دمار واسعة في مدن مثل صور. كما استهدف القصف أقدم مركز للقاحات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تدمير سلالات فيروسية ومرجعية نادرة، في تطور يثير مخاوف إنسانية وصحية دولية.

أوكرانيا: استنزاف أوروبي وتحديات الدعم

على الجبهة الشرقية لأوروبا، تستمر الحرب في أوكرانيا في استنزاف الموارد والجهود الأوروبية. وقد أعلنت مصادر عن "خيبة أمل أوروبية من التعاون التقني مع أوكرانيا في مجال المسيرات"، ما يشير إلى تحديات في دعم كييف عسكرياً. كما ألقت مجلة بوليتيكو الضوء على تغيب هيغسيث مجدداً عن اجتماع مجموعة الاتصال حول أوكرانيا، مما قد يعكس تباينات داخل التحالف الغربي.

في المقابل، يطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بضوء أخضر من برلين، باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة، مما يسلط الضوء على الضغوط البشرية التي تواجهها كييف. ميدانياً، أعلنت الدفاع الروسية عن استمرار تقدم قواتها على كافة المحاور في أوكرانيا، وتدمير أهداف عسكرية أوكرانية بضربات دقيقة في مقاطعة خاركوف. وتتواصل الجهود الدبلوماسية، حيث بحث لافروف وفيدان أزمة أوكرانيا واستئناف جهود التسوية، فيما حذر باتروشيف من أن دول البلطيق وفنلندا شريكة في هجمات المسيرات الأوكرانية على الموانئ الروسية، مما يوسع من دائرة التوتر الإقليمي.

مضيق هرمز: شريان الاقتصاد العالمي تحت التهديد

تتجه الأنظار أيضاً إلى مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، حيث تتصاعد التوترات بشكل ينذر بـ"شلل" التجارة العالمية والزراعة، وفق تحذيرات ماليزيا التي دعت واشنطن للتراجع. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دبلوماسية مكثفة، حيث يقود فانس جولة مفاوضات محتملة ثانية مع إيران، وطلب ترامب من فريقه إيجاد مخرج للصراع. وقد أشار فانس إلى أن وقف إطلاق النار "متماسك"، ويسعى لصفقة كبرى مع إيران تنهي الصراع.

لكن مجلس الأمن الروسي حذر من استغلال واشنطن وتل أبيب المفاوضات للتحضير لعملية في إيران، مما يعكس الشكوك العميقة بين القوى الكبرى. في غضون ذلك، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن أكثر من 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال آخر 24 ساعة، فيما أعلنت وكالة إيرانية أن سفناً خاضعة للعقوبات تكسر الطوق البحري الأمريكي في المضيق. وقد انتقد توسك سياسة واشنطن في "هرمز"، ودعا ماكرون، في مكالمات مع ترامب وبزشكيان، لاستئناف مفاوضات إسلام آباد وفتح مضيق هرمز دون قيود. كما بحث لافروف مع نظيريه التركي والإماراتي أزمة الشرق الأوسط وضرورة الحل الدبلوماسي، وطرح رئيس الصين أمام الإمارات 4 مقترحات للحفاظ على السلام في المنطقة، مما يؤكد الاهتمام الدولي المتزايد بالاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.

خاتمة: مستقبل أوروبا في عالم مضطرب

إن هذه التطورات المتشابكة في الشرق الأوسط وأوكرانيا ومضيق هرمز، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية، تضع أوروبا أمام لحظة فارقة. فبينما تسعى القارة للحفاظ على وحدتها ودورها كقوة عالمية، تواجه واقعاً جيوسياسياً معقداً يتطلب استراتيجيات مرنة ورؤية واضحة لموقعها في نظام عالمي جديد لم تتضح معالمه بعد. إن قدرة أوروبا على التكيف مع هذه التحولات وتوحيد صفوفها ستحدد مدى فاعليتها وتأثيرها في صياغة مستقبل هذا العالم المضطرب.

الكلمات الدلالية: # أوروبا، عالم جديد، الشرق الأوسط، أوكرانيا، مضيق هرمز، صراعات دولية، جيوسياسية