الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
أوكرانيا: تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة في كييف مطلوبة في الخليج وحلف الناتو
في الوقت الذي يسيطر فيه الصراع في الشرق الأوسط على المشهد الإخباري العالمي، لا تزال أوكرانيا تواجه ضغوطًا مستمرة من روسيا، بما في ذلك هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. في محاولة لتعزيز الدعم الدولي المستمر، تقدم كييف الآن رؤى وخبرات قيمة حول كيفية إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية، وهي تقنية أثبتت فعاليتها بشكل كبير في ساحة المعركة الأوكرانية.
مع تراجع حدة الحرب الأوكرانية عن واجهات الأخبار الرئيسية بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يعمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على استثمار الدروس المستفادة بشق الأنفس في أكثر من أربع سنوات من الحرب. يهدف زيلينسكي إلى إلهام الحلفاء لمواصلة دعم بلاده التي تعاني من حصار وقصف مستمر. يأتي هذا التحرك في وقت تبدو فيه بعض الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، أقل حماسًا لتقديم المساعدات المستمرة لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.
اقرأ أيضاً
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
- مذكرات شقيق الأميرة ديانا تكشف تفاصيل صادمة عن رد فعل الملك تشارلز ليلة وفاتها
- الانتخابات البرلمانية الروسية: الملايين يتوجهون للاقتراع وسط غياب المعارضة وتداعيات الأزمة الأوكرانية
لكييف الآن ما تحتاجه حلفاؤها بشدة: تكنولوجيا فعالة لمكافحة الطائرات المسيرة. فقد تعرضت أوكرانيا لأكثر من 57,000 طائرة مسيرة من طراز "شاهد" إيرانية الصنع منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير 2022. هذه الطائرات نفسها تستخدمها إيران الآن ضد جيرانها في الشرق الأوسط. وقد أدركت أوكرانيا أن لديها ميزة تنافسية فريدة يمكنها استغلالها دبلوماسيًا وعسكريًا.
في هذا السياق، أرسلت أوكرانيا بالفعل فرقًا من الخبراء إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، منذ بدء العمليات العسكرية التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. بالتوازي مع ذلك، يقوم الرئيس زيلينسكي بجولات مكثفة للقاء الحلفاء الأوروبيين المهتمين بحماية أصولهم، خاصة في ظل قيام روسيا باختبار جاهزية هذه الدول، لا سيما على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو، من خلال توغلات منتظمة للطائرات المسيرة.
وقد شهد يوم الخميس توقيع خطاب نوايا بين زيلينسكي والرئيس الروماني نيكوشور دان، يهدف إلى إنتاج الطائرات المسيرة في دولة عضو في حلف الناتو تقع في شرق أوروبا. يعكس هذا الاتفاق رغبة أوكرانيا في بناء شراكات صناعية دفاعية مع حلفائها، مما يعزز قدراتها الإنتاجية ويقدم حلولاً ملموسة للدول الشريكة.
ومن المقرر أن يسافر زيلينسكي إلى باريس يوم الجمعة للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. ستتناول المحادثات سبل تعزيز التعاون الدفاعي، بالإضافة إلى مناقشة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط وتأثير ذلك على الاقتصاد الأوكراني. تسعى أوكرانيا إلى إيجاد طرق لتعزيز اقتصادها المتضرر من الحرب، واستغلال الأزمات العالمية لصالحها.
تعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات النفط والغاز غير المشروعة لتمويل غزوها لأوكرانيا. وقد استفادت موسكو من الإعفاءات من العقوبات الأمريكية والتعريفات الجمركية للدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. وفي الوقت نفسه، يؤدي الصراع الجديد في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير، مما يمنح روسيا ميزة اقتصادية إضافية.
وكان زيلينسكي قد صرح يوم الخميس بأن أوكرانيا لا تزال تنتظر توقيع البيت الأبيض على اتفاق رئيسي لإنتاج الطائرات المسيرة قدمته كييف العام الماضي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الصفقة المقترحة مع الولايات المتحدة ستغطي إنتاج الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المصممة للعمل كنظام متصل قادر على تعطيل أسراب تتكون من مئات أو حتى آلاف الطائرات المسيرة من طراز "شاهد".
تتمثل نقاط البيع الرئيسية لزيلينسكي في السعر المعقول والقدرة على الإنتاج على نطاق واسع. على الرغم من أن أوكرانيا تلقت عددًا من بطاريات الدفاع الجوي من حلفائها، مثل أنظمة صواريخ باتريوت الأمريكية المتطورة، إلا أن هذه الأنظمة باهظة الثمن ومعقدة في التصنيع والاستبدال. في المقابل، نجحت أوكرانيا، التي اضطرت للدفاع عن نفسها، في إيجاد طرق مبتكرة لتطوير تكنولوجيا فعالة وغير مكلفة لقتل الطائرات المسيرة. لقد أعادت أوكرانيا كتابة قواعد تكنولوجيا الدفاع الجوي، حيث تقوم بإنتاج جماعي لطائرات اعتراضية مضادة للطائرات المسيرة بتكلفة بضعة آلاف من الدولارات فقط لكل منها. في المقارنة، تكلف صواريخ باتريوت ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار أمريكي لكل صاروخ، ويتم إنتاج 60 إلى 65 منها شهريًا. أما طائرات "شاهد" الإيرانية، فتكلف ما بين 130,000 و 150,000 دولار أمريكي للوحدة.
في خطاب شهير في المكتب البيضاوي في فبراير من العام الماضي، وبّخ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب زيلينسكي، قائلاً له: "ليس لديك الأوراق" لهزيمة روسيا. يبدو الآن أن زيلينسكي يمتلك أوراقًا يرغب حلفاؤه الغربيون بشدة في امتلاكها أيضًا، مما يفتح له فرصة لاستغلال براعة بلاده في محاربة الطائرات المسيرة لإنهاء الحرب الروسية العدوانية المستمرة.