إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

أيباك: كشف النقاب عن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وتحديات جديدة

برنامج 'المرصد' يوثّق آليات تحكم 'أيباك' في القرار الأمريكي
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-17 19:34 6
أيباك: كشف النقاب عن نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وتحديات جديدة

جدل الحرب على إيران ونفوذ اللوبي الإسرائيلي

سلطت حلقة من برنامج "المرصد" الضوء على الجدل المتزايد داخل الولايات المتحدة بشأن تورط إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب في حرب محتملة ضد إيران، وهي حرب يعتبرها كثيرون حربًا إسرائيلية خالصة تخدم مصالح تل أبيب بالدرجة الأولى. ووثقت الحلقة التداعيات السياسية لهذا الجدل، بما في ذلك الانقسامات العميقة داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (ماغا) المؤيدة لترامب، حيث تصاعدت أصوات معارضة بارزة من شخصيات إعلامية مؤثرة مثل تاكر كارلسون وميغان ماري كيلي، مؤكدة أن إسرائيل قد ورطت الولايات المتحدة في صراع لا يخدم مصالحها الوطنية.

جذور "أيباك": من إنقاذ الصورة إلى مركز القوة

توقف البرنامج عند الجذور التاريخية لمنظمة "أيباك" (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية)، التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي على يد الصحفي أشعيا كينان. وكشف "المرصد" أن الهدف الأساسي من تأسيسها كان إنقاذ صورة إسرائيل الدولية بعد مجزرة قرية قبية عام 1953، حيث قتلت وحدة عسكرية إسرائيلية بقيادة أرييل شارون عشرات الفلسطينيين وشرّدت عائلات بأكملها. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت المنظمة من مجرد لجنة لتعزيز العلاقات إلى أقوى مجموعة ضغط في الولايات المتحدة.

أشار البرنامج إلى أن "أيباك" أصبحت قوة لا يستهان بها، حيث يُنظر إليها على أنها بوابة أساسية للوصول إلى البيت الأبيض ومقاعد الكونغرس. ويُظهر ذلك من خلال التنافس المحموم بين السياسيين الأمريكيين في مؤتمراتها السنوية للتعبير عن ولائهم المطلق لإسرائيل، في مشهد يعكس مدى تغلغل نفوذها في المشهد السياسي الأمريكي.

آليات النفوذ: التمويل الانتخابي ورحلات الكونغرس

تمتلك "أيباك" آليات نفوذ متعددة ومعقدة، يأتي في مقدمتها التمويل الانتخابي الضخم. فقد أوضحت الحلقة أن لجنة العمل السياسي التابعة للمنظمة (PAC) أنفقت ما يقارب 50 مليون دولار في انتخابات عام 2022 لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل، وفي الوقت نفسه استهداف المعارضين عبر ما وصف بـ"الاغتيال السياسي" لحملاتهم. وقد وثّق البرنامج نجاح اللجنة في جميع السباقات الانتخابية التي تدخلت فيها تقريبًا، باستثناء سباقين فقط، مما يؤكد فعاليتها الكبيرة في التأثير على نتائج الانتخابات.

من جهة أخرى، سلّط "المرصد" الضوء على الرحلات الدورية لأعضاء الكونغرس إلى إسرائيل، والتي تنظمها "أيباك" بانتظام. ونقل البرنامج عن النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين تصريحًا لافتًا، حيث أشارت إلى أن اللجنة تأخذ كل عضو جديد في الكونغرس في رحلة خاصة إلى إسرائيل، حيث يرتدون الملابس اليهودية في المواقع الدينية، رغم أن غالبيتهم مسيحيون، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الرحلات وأهدافها الحقيقية.

تحدي قانون "فارا": صراع مستمر حول التسجيل كعميل أجنبي

أثار البرنامج الجدل القانوني المستمر بشأن رفض "أيباك" التسجيل بوصفها "عميلًا أجنبيًا" بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا). وأوضح "المرصد" أن اللجنة تمارس الضغط نيابة عن حكومة إسرائيل دون الخضوع لهذا القانون، مستندة في ذلك إلى أن أعضاءها يحملون الجنسية الأمريكية. ولفت البرنامج إلى فشل جميع المحاولات السابقة لإخضاعها للقانون، والتي بدأت منذ عهد الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور في الخمسينيات، مما يبرز مدى قوة المنظمة في التحايل على التشريعات الأمريكية.

تصدعات في جدار الصمت: أصوات جديدة تتحدى "أيباك"

على النقيض من الهيمنة التقليدية لـ"أيباك"، رصد البرنامج تغيّرًا ملحوظًا في المشهد الإعلامي الأمريكي، حيث بدأت أصوات مؤثرة في كسر حاجز الخوف من الخوض في ملف نفوذ اللوبي الإسرائيلي. وأشار "المرصد" إلى أن إعلاميين بارزين مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي فتحوا عبر برامجهم الصوتية (بودكاست) نقاشًا صريحًا حول تأثير "أيباك"، مستضيفين شخصيات تجرأت على طرح إشكاليات كانت تعتبر محظورة في السابق.

كما وثّق البرنامج نماذج لسياسيين أمريكيين بدأوا ينشقون عن عباءة "أيباك" ويرفضون نفوذها. ومن أبرز هؤلاء النائب الديمقراطي سيث مولتون، الذي أعلن رفضه لأموال اللجنة وأعاد جميع التبرعات التي تلقاها منها، معللًا ذلك بعدم دعمه للحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية. ويمثل هذا الموقف تحديًا مباشرًا لنفوذ المنظمة.

وفي السياق ذاته، تناول البرنامج موقف حاكم ولاية كاليفورنيا، غافن نيوسوم، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة 2028، الذي أعلن رفضه قبول أموال "أيباك" في الماضي والمستقبل. ويُعد هذا الموقف تحديًا غير مسبوق لأقوى لوبي في واشنطن، وقد يشير إلى تحول محتمل في كيفية تعامل السياسيين مع نفوذ المنظمة.

خاتمة: مستقبل نفوذ "أيباك" في ظل المتغيرات

أكد "المرصد" أن الجدل بشأن نفوذ "أيباك" أصبح مكشوفًا على منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزايد، على الرغم من استمرار هيمنة الصمت في الإعلام التقليدي. ويرجّح البرنامج أن تؤدي التساؤلات المتزايدة حول الحرب المحتملة على إيران، وما إذا كانت تخدم المصالح الأمريكية أم الإسرائيلية، إلى مزيد من التدقيق في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية والنفوذ غير المسبوق لهذا اللوبي في دوائر القرار بواشنطن، مما قد يمهد لتغييرات مستقبلية في المشهد السياسي.

# أيباك # اللوبي الإسرائيلي # نفوذ أمريكا # سياسة خارجية # تمويل انتخابي # الكونغرس # قانون فارا # حرب إيران # دونالد ترمب
اقرأ هذا الخبر