الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
إدارة ترامب تخفف قيود الزئبق على محطات الفحم
في خطوة أثارت قلقًا واسعًا بين دعاة حماية البيئة وخبراء الصحة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسميًا عن تراجعها عن مجموعة من اللوائح البيئية التي وضعتها إدارة الرئيس جو بايدن، والتي كانت تهدف إلى تشديد الرقابة على انبعاثات محطات توليد الطاقة بالفحم، لا سيما فيما يتعلق بالزئبق. هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، يعيد المعايير التنظيمية إلى مستويات كانت معمولاً بها في عام 2012 في عهد إدارة أوباما، وهو ما يعني تخفيف القيود على إطلاق ملوثات خطيرة في الغلاف الجوي.
يُعد الزئبق من المعادن الثقيلة السامة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمشاكل صحية عصبية خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال الرضع والأجنة. وقد أظهرت الدراسات العلمية مرارًا وتكرارًا أن التعرض للزئبق يمكن أن يؤدي إلى تلف عصبي دائم، وتأخر في النمو، ومشاكل في التعلم، وضعف في وظائف الدماغ. وتأتي هذه التعديلات التنظيمية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحقيق التوازن بين احتياجات الطاقة والاقتصاد وبين حماية الصحة العامة والبيئة.
اقرأ أيضاً
- وزارة التربية الروسية تعلن عن تطوير معايير تعليمية جديدة للصفوف من الخامس إلى التاسع
- فاليري ليونتييف يعترف باشتياقه للجمهور الروسي
- تالالايف يكشف: اتصالات هاتفية مع الحكام بعد المباريات تثير الجدل
- تعطل ناقلة نفط إثر إصابتها بقذيفة قبالة سواحل سلطنة عمان
- خبيرة طيران تكشف الأسباب الجوهرية وراء أهمية تفعيل وضع الطيران أثناء الرحلات الجوية
في بيان صحفي، دافع مسؤولو الإدارة عن هذه الخطوة، مشيرين إلى أن اللوائح السابقة كانت تشكل "عبئًا لا داعي له" على شركات الطاقة وتضر بقطاع الطاقة الأمريكي الحيوي. وقال مسؤول في وكالة حماية البيئة (EPA) إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى "ضمان استمرار توفير طاقة أمريكية موثوقة"، وأن القيود السابقة كانت تهدد بتقويض هذا القطاع. وأضاف المسؤول أن الإدارة الجديدة تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية البيئة ودعم النمو الاقتصادي، لا سيما في ظل الحاجة المتزايدة للطاقة لدعم مراكز البيانات الضخمة والبنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
من جانبهم، ندد نشطاء البيئة وخبراء الصحة بهذا القرار بشدة، واصفين إياه بأنه "تراجع خطير" عن التقدم المحرز في حماية الصحة العامة. وقالت سوبرا سارانغ، كبيرة المحامين في صندوق الدفاع البيئي، "إن هذا الإجراء يعيدنا إلى الوراء نحو حماية أضعف من التلوث وهواء أكثر قذارة. س يسمح لمحطات الفحم بإطلاق المزيد من الزئبق والملوثات السامة في هوائنا، والتي ستنتقل بعد ذلك إلى مياهنا وغذائنا وفي النهاية إلى أجساد أطفالنا". وأكدت سارانغ أن مجموعتها تخطط لتحدي هذا القرار في المحاكم.
تعتبر محطات توليد الطاقة بالفحم المصدر الرئيسي لانبعاثات الزئبق في الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة حماية البيئة. عندما يحترق الفحم، يتم إطلاق الزئبق في الغلاف الجوي، ثم يستقر في التربة والمياه، حيث تمتصها النباتات والحيوانات، وتدخل في نهاية المطاف إلى السلسلة الغذائية البشرية. وقد شهدت انبعاثات الزئبق انخفاضًا كبيرًا على مدى السنوات الماضية، حيث انخفضت بنسبة تقدر بـ 86% بين عامي 2010 و 2017، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الإجراءات التنظيمية التي حدت من حرق الفحم. وأثر هذا الانخفاض إيجابًا على جودة الغذاء، حيث وجدت الأبحاث انخفاضًا في مستويات الزئبق في عينات التونة، مما يؤكد على أهمية اللوائح البيئية الصارمة.
هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب لدعم صناعة الفحم التي يُنظر إليها على أنها تتراجع. فقد شملت هذه الإجراءات توجيه وزارة الخارجية لتشغيل المرافق العسكرية بالطاقة الفحمية، وتمويل تجديد محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وحتى منع إغلاق بعض المحطات. وفي الوقت نفسه، تحاول الإدارة زيادة توليد الطاقة لدعم مراكز البيانات الجديدة للذكاء الاصطناعي وغيرها من البنى التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
أعربت جولي ماكنمارا، مديرة السياسات المساعدة في برنامج المناخ والطاقة في اتحاد العلماء المهتمين، عن قلقها قائلة: "مرة أخرى، تتخلى إدارة ترامب عن العلم وتتخلى عن التشريع لمنح الملوثين فرصة مجانية". وأضافت أن هذا يحدث "على حساب صحة الناس". كما صرحت جينا مكارثي، التي شغلت منصب مستشارة المناخ الوطنية للرئيس بايدن، بأن "إرث مسؤول وكالة حماية البيئة سيكون دائمًا شخصًا ينفذ أوامر صناعة الوقود الأحفوري على حساب صحتنا".
إن التراجع عن هذه اللوائح يثير تساؤلات حول مستقبل السياسات البيئية في الولايات المتحدة، وقدرتها على الموازنة بين التنمية الاقتصادية وحماية الصحة العامة. ومع استمرار النقاش حول دور الفحم في مزيج الطاقة الأمريكي، فإن هذه القرارات التنظيمية لها تداعيات طويلة الأمد على البيئة وصحة المواطنين، مما يستدعي يقظة مستمرة ومساءلة من قبل المجتمع المدني والهيئات الرقابية.