القاهرة - وكالة أنباء إخباري
أصدر مركز "بيو" للأبحاث (Pew Research Center)، بالتعاون مع مبادرة "بيو-نايت" (Pew-Knight Initiative)، نتائج دراسة نوعية وكمية حديثة تلقي الضوء على التحولات العميقة والتناقضات المتأصلة التي تشوب علاقة الجمهور الأمريكي بالأخبار في العصر الرقمي. وتكشف الدراسة عن مفارقة جوهرية؛ فبينما يرى الأمريكيون أن المعرفة الإخبارية ضرورة لا غنى عنها للمشاركة السياسية الفاعلة، فإنهم في الوقت ذاته يعانون من ظاهرة "الإرهاق الإخباري"، ما دفع شرائح واسعة منهم إلى تقليص استهلاكهم للمعلومات أو تبني نهج انتقائي صارم في متابعتها.
وقد اعتمد فريق البحث، الذي أشرف على صياغة التقرير، على منهجية بحثية مزدوجة لضمان أقصى درجات الدقة والشمولية. شملت المنهجية إجراء استطلاع رأي واسع النطاق على 3560 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، بالإضافة إلى تنظيم 9 مجموعات تركيز (Focus Groups) ضمت 45 مشاركًا في يونيو/حزيران من العام نفسه، بهدف استكشاف رؤى نوعية أعمق وتفسيرات أكثر تفصيلًا للتوجهات المعقدة للجمهور الأمريكي حيال المشهد الإخباري المعاصر.
اقرأ أيضاً
- منتدي مصر ٢٠٢٦ يعلن فتح باب التسجيل
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي "مسيرة الطاقة المصرية" و"منظومة حماية مجتمعية أكثر فاعلية"
- المنطقة تشتعل..حشد قوات أمريكية جديدة للشرق الأوسط
- اتهموه بالتحرش بطفلته.. مفاجأة تقلب أحداث فيلم حسام أبو المجد «كاميرة فيديو»
- انفجار بمقر الجيش الأثيوبي يهز العاصمة اديس ابابا
مفارقات متجذرة في الوعي المدني
تبرز الدراسة فجوة واضحة وتناقضًا لافتًا في نظرة الأمريكيين إلى الأخبار. فمن جهة، يؤكد 80% من البالغين أن الاطلاع على الأخبار يمثل "مسؤولية مدنية" وجزءًا لا يتجزأ من الواجبات الأساسية، خاصة عند التصويت في الانتخابات. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن هذه القناعة لا تترجم دائمًا إلى متابعة منتظمة للأخبار كجزء من المواطنة الصالحة، إذ تأتي متابعة الأخبار في مرتبة متأخرة بعد واجبات مدنية أخرى يعتبرونها أكثر أهمية، مثل الإدلاء بالأصوات ودفع الضرائب.
وتكشف الدراسة عن انقسام الجمهور بالتساوي تقريبًا (50% لكل فريق) بين من يبحثون بنشاط وجدية عن الأخبار، ومن "تجد الأخبار طريقها إليهم" بشكل عرضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المحادثات اليومية دون بذل جهد متعمد. والمثير للاهتمام أن نحو نصف الأمريكيين باتوا يؤمنون بقدرتهم على البقاء على اطلاع دائم بالأحداث الجارية حتى لو لم يتابعوا الأخبار بفاعلية، وهو ما يعكس تحولًا في آليات تلقي المعلومات.
كما تظهر النتائج أن 94% من الأمريكيين يرون أن مسؤولية البحث والتحقق من صحة ما يقرأونه تقع على عاتق الفرد. وتفصح هذه النقطة عن "مفارقة الثقة"؛ فبينما يعبر 73% عن ثقتهم بقدرتهم الشخصية على تقييم دقة الأخبار، لم تتجاوز نسبة من يثقون بقدرة الآخرين على فعل الشيء نفسه 25%. هذا التضخم في "الثقة بالذات" مقابل "الشك في الآخرين" يثير تساؤلات حول آليات بناء الثقة في المجتمعات المعاصرة وتحديات المعلومة المضللة.
الإرهاق الإخباري: عبء معرفي ونفسي
تقدم الدراسة مؤشرات مقلقة تتعلق بالصحة النفسية والاهتمام العام بالمسائل الإخبارية. فقد أفاد 52% من الأمريكيين بأنهم يشعرون بالإنهاك والإرهاق بسبب الكم الهائل من الأخبار المتدفقة يوميًا. ويعتقد 48% أن معظم الأخبار التي يصادفونها لا تحمل أي علاقة مباشرة بحياتهم اليومية، مما يقلل من حافزهم لمتابعتها.
وأوضحت الدراسة أن هذا الإرهاق دفع الكثيرين إلى اتخاذ خطوات فعلية لتقليل التوتر الناتج عن استهلاك الأخبار. فما يقرب من 60% من الأمريكيين قلصوا إجمالي استهلاكهم للأخبار، في حين اتخذ 67% منهم قرارًا بالتوقف التام عن متابعة مصادر إخبارية محددة. هذه السلوكيات تعكس محاولة واضحة للتحكم في تدفق المعلومات وحماية الصحة النفسية.
ووفقًا لمعدي التقرير، فإن قلة قليلة من الأمريكيين (9% فقط) يتابعون الأخبار لمجرد الاستمتاع بها. أما الغالبية العظمى فتتابعها إما بدافع "الواجب" المدني أو بمزيج من الرغبة والالتزام الاجتماعي. وهذا يشير إلى أن متابعة الأخبار قد تحولت من نشاط ممتع أو فضول طبيعي إلى ما يشبه "العبء الوظيفي" الذي يمارسه المواطن للبقاء ضمن دائرة الفعل الاجتماعي والسياسي، ما يطرح تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإخبارية للحفاظ على انخراط الجمهور.
المجتمع الأمريكي على مفترق طرق إخباري
تخلص دراسة مركز "بيو" إلى أن المجتمع الأمريكي يعيش حالة متفاقمة من "التوتر الإخباري". فالحاجة إلى المعلومة لم تكن يومًا أكبر مما هي عليه الآن في عصر الرقمنة والترابط العالمي، لكن الرغبة في استهلاك هذه المعلومات تصطدم بواقع مرير يتسم بالتشكيك المتزايد في المصادر، وشعور بعدم الأهمية الشخصية لكثير من الأخبار، بالإضافة إلى الإجهاد المعرفي الناجم عن الطوفان المعلوماتي. هذه التحديات تستدعي من المؤسسات الإعلامية إعادة تقييم استراتيجياتها لتقديم الأخبار بشكل يعيد الثقة ويقلل من الإرهاق ويعزز الارتباط الحقيقي بين المعلومة وحياة المواطن.
أخبار ذات صلة
- وصفات شتوية سريعة: دفء وشهية في 15 دقيقة
- فورد تؤكد استثماراتها في المكسيك رغم التوترات: مصنعان جديدان لتعزيز الإنتاج العالمي
- تأجيل محاكمة المتهمة بدهس الطالبة جنى في الشروق.. وتجديد حبسها 15 يومًا
- تمارين الضغط المنخفض: ثورة هادئة في عالم اللياقة البدنية لاستعادة توازن الجسم
- صوت القلب أم منطق العقل: اكتشف شخصيتك من خلال طريقة استماعك للأغاني!