ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عودة مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا عن بيوتهم، بضمان أمن سكان الشمال في إسرائيل، وذلك في تصريح يأتي على خلفية تصاعد العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. هذا التصريح، الذي يعكس موقف تل أبيب المتشدد، جاء بعد ساعات من إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية برية "مركّزة" جنوب لبنان، تهدف بحسب المصادر الإسرائيلية إلى توسيع منطقة الدفاع الأمامي وهدم "بنى تحتية إرهابية" في قرى التماس، وذلك لمنع عودة «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.
تصعيد ميداني ومخاوف إسرائيلية
تتزامن هذه العملية البرية مع تصعيد واسع النطاق على الجبهة اللبنانية، حيث تواصل إسرائيل غاراتها الجوية المكثفة التي طالت مناطق عدة في جنوب لبنان. وفي الوقت الذي يحظى فيه التصعيد العسكري بتأييد واسع داخل إسرائيل، تتزايد المخاوف من الانجرار إلى ما يُسمى "الوحل اللبناني"، في إشارة إلى تعقيدات الصراع وتداعياته المحتملة على المدى الطويل. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الاستعدادات تشمل تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط، استعداداً لتوسيع العمليات البرية بشكل أكبر، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة.
حراك دبلوماسي لبناني ودعوات للتفاوض
في المقابل، يتواصل الحراك السياسي والدبلوماسي في لبنان على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب. وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس اللبناني جوزيف عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل، معتبراً إياه "خياراً دبلوماسياً لا بد منه"، وأن الخيارات الأخرى قد أوصلت البلد إلى وضعه الراهن. وأضافت المصادر أن عون يستعجل المفاوضات، خشية أن يُدرج لبنان على "لائحة الانتظار" إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية، مما يعكس قلقاً لبنانياً من تهميش قضيته في ظل صراعات إقليمية أوسع.
اقرأ أيضاً
الميدان يتقدم على الدبلوماسية
على الرغم من هذه الدعوات الدبلوماسية الملحة، تبدو كلمة الفصل حتى إشعار آخر للميدان في الحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل. فالتصعيد العسكري والعمليات الميدانية تتقدم حالياً على الدعوات للتفاوض برعاية دولية، مما يشير إلى أن الطرفين لا يزالان يراهنان على الحل العسكري لتحقيق أهدافهما. هذا الواقع يزيد من تعقيد المشهد ويقلل من فرص التوصل إلى حلول سياسية سريعة، خاصة مع استمرار التوتر على الحدود.
تداعيات إنسانية واجتماعية
لم يقتصر تأثير الحرب على الجانبين العسكري والدبلوماسي، بل امتد ليشمل تداعيات إنسانية واجتماعية عميقة داخل لبنان. فقد تحوّل قسم كبير من المدارس اللبنانية إلى مراكز أساسية لإيواء النازحين مباشرة بعد اندلاع الحرب، مما يضع قطاع التعليم أمام واقع استثنائي يهدّد استمراريته ويحرم آلاف الطلاب من حقهم في التعلم. هذا الوضع الإنساني المتدهور يضيف ضغطاً إضافياً على الحكومة اللبنانية المثقلة بالأزمات.
آفاق المفاوضات ومبادرات السلام
في خضم هذا التصعيد، لا تزال هناك بصيص أمل في الأفق الدبلوماسي. فقد تداولت أنباء حول إمكانية بدء مفاوضات مباشرة الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، وذلك حول خطة فرنسية مقترحة لاتفاق "عدم اعتداء"، والذي قد يتطور لاحقاً إلى اتفاق "سلام" شامل. هذه المبادرة الفرنسية، إن تحققت، قد تمثل محاولة جادة لكسر الجمود وفتح مسار نحو استقرار طويل الأمد، لكنها تظل مرهونة بتطورات الميدان واستعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات. يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية ستتمكن من كبح جماح التصعيد العسكري المستمر، أم أن الصراع الميداني سيستمر في فرض إيقاعه على المنطقة.
إن ربط إسرائيل لعودة النازحين اللبنانيين بضمان أمن شمالها، في ظل العمليات العسكرية المكثفة والدعوات اللبنانية الملحة للتفاوض، يرسم صورة معقدة لمستقبل العلاقة بين البلدين. فبين مطرقة التصعيد العسكري وسندان المخاوف من الانجرار إلى حرب أوسع، تظل المنطقة على صفيح ساخن، بانتظار ما ستؤول إليه الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة.
أخبار ذات صلة
- مصر تشهد "برودة قاسية" يوم الجمعة 27 فبراير 2026: تحذيرات وتوقعات مفصلة
- إيران تحذر من "حرب إقليمية واسعة" رداً على تصريحات ترامب
- مصر تتلقى عرضاً ضخماً للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت بـ 416 مليون دولار
- تحالف غربي جديد لوقف حرب السودان: جهود دبلوماسية مكثفة
- مصر على موعد مع برودة قاسية: تفاصيل حالة الطقس المتوقعة الجمعة 27 فبراير 2026