لبنان - وكالة أنباء إخباري
إسرائيل تشن غارات جديدة على لبنان وحزب الله يرد بصواريخ في أكبر عملية له منذ بدء الحرب
بيروت، لبنان - في تصعيد عسكري لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عن شن موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مناطق في الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مؤكداً عزمه على التعامل بقوة مع ما وصفها بـ "البنية التحتية لمجموعة حزب الله المتطرفة". يأتي هذا التحرك الإسرائيلي رداً على إطلاق حزب الله لعشرات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في عملية وصفها الحزب بأنها الأكبر له منذ اندلاع الصراع الحالي.
ووفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، فقد بدأت عملية عسكرية تستهدف مواقع حزب الله في منطقة الضاحية الجنوبية، التي تعد معقلًا رئيسيًا للميليشيا المدعومة من إيران. وأوضح المتحدث العسكري الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن القوات المسلحة "ستتصرف بقوة كبيرة ضد منشآت ومصالح وقدرات حزب الله العسكرية" في المنطقة، وذلك عقب ورود تقارير عن إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل "في الساعات الأخيرة".
اقرأ أيضاً
- «كيف تخترق الآخرين نفسيًا».. أحدث كتب د. أسماء علاءالدين بالتعاون مع دار العين
- كاسبرسكي تطلق "App Cleaner": أداة ثورية لتنظيف بقايا التطبيقات وتحرير مساحة التخزين في أجهزة ماك
- "جيسيك جلوبال 2026" يرصد مستقبل الأمن السيبراني: الحوسبة الكمية وأمن البنية التحتية الحيوية في الصدارة
- ألتيريكس تعزز منصتها بقدرات رائدة لربط منطق الأعمال بوكلاء الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الاصطناعي الفائق: هل يهدد وجود البشرية بخطر يفوق الأسلحة النووية؟
وقد هزت سلسلة من الانفجارات الضواحي الجنوبية لبيروت بعد ظهر الأربعاء، فيما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس ووسائل إعلام محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في أنحاء المدينة. وأظهرت لقطات مصورة انفجارات ضخمة وأعمدة دخان تتصاعد في المنطقة المستهدفة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن ست غارات جوية "كبيرة" استهدفت جنوب العاصمة.
في المقابل، أكد حزب الله في بيان له أنه أطلق عشرات الصواريخ على أهداف في شمال إسرائيل، معتبرًا ذلك ردًا على ما وصفه بـ "العدوان الإجرامي على عشرات المدن والقرى اللبنانية وأحياء جنوب بيروت". وأوضح البيان أن مقاتلي الحزب استهدفوا مواقع إسرائيلية ردًا على الغارات التي استهدفت مناطق مدنية.
على صعيد متصل، أفادت الحكومة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في جنوب البلاد أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أفراد من عائلة واحدة، وذلك حسب ما نقلت وسائل إعلام رسمية. وأوضح بيان صادر عن وزارة الصحة أن الهجوم استهدف مبنى كان يأوي عائلات نازحة في بلدة تيبنين بمنطقة بنت جبيل.
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع. فمنذ عشرة أيام، أسفرت الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله عن مقتل ما لا يقل عن 634 شخصًا في لبنان، بينهم 91 امرأة و 47 طفلاً، وإصابة 1,586 آخرين، وفقًا لتصريحات وزير الصحة اللبناني، راكان ناصر الدين. كما بلغ عدد النازحين داخليًا المسجلين لدى السلطات 816 ألف شخص، منهم 126 ألفًا يقيمون في مراكز إيواء مؤقتة، بحسب ما ذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد.
في سياق متصل، دعا حوالي عشرين دولة تدعم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، إلى جانب وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأكدت ديكارلو خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعت إليه فرنسا بدعم من دول أخرى، أن "وقف التصعيد الفوري ووقف العنف أمران حتميان". كما طالبت الحزب بالوقف الفوري لهجماته على إسرائيل والتعاون مع الحكومة اللبنانية، ودعت إسرائيل إلى "إنهاء حملتها العسكرية في لبنان وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية".
بالنيابة عن 24 دولة على الأقل، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والبرتغال والهند وكوريا الجنوبية وإسبانيا، دعا السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، إسرائيل إلى "الامتناع عن أي هجمات ضد البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه". كما أدانت هذه الدول "القرار غير المسؤول لحزب الله بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل".
يُذكر أن حزب الله انضم إلى الحرب لدعم النظام الإيراني، الذي تعرض لهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر. يبرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجمات على إيران بأنها تهدف إلى تفكيك برنامجها النووي وتعزيز تغيير النظام في الدولة الفارسية. وقد أسفرت الهجمات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وبعد أيام قليلة، تولى ابنه مجتبى خامنئي قيادة البلاد.