القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تكثيف الضربات الإسرائيلية: طهران وبيروت في مرمى النيران
في تصعيد لافت يعكس استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي لضرب القدرات الإيرانية وحلفائها الإقليميين، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة ثانية من الغارات الجوية المكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. ولم تقتصر الضربات على العمق الإيراني فحسب، بل امتدت لتشمل أطراف العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استهدفت غارات مناطق في الضاحية الجنوبية، وهي معقل بارز لحزب الله المدعوم من إيران. هذه التحركات العسكرية المتزامنة تثير قلقاً بالغاً بشأن احتمالات اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
الموجة الأولى: استهداف مراكز قيادية إيرانية
لم تكن الغارات الأخيرة مفاجئة تماماً، بل جاءت في سياق عمليات بدأت في وقت سابق. ففي يوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات استهدفت العاصمة طهران ومدينة تبريز شمال غربي إيران. وحدد الجيش الإسرائيلي أهداف هذه الضربات بأنها "مراكز قيادة مركزية تتمركز فيها عناصر تابعة للنظام الإيراني". وفي الموجة الأولى، كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بوضوح استهدافه لموقع عسكري رئيسي ومجمع كبير في تبريز يتبع لقوات الباسيج الإيرانية، وهي قوة شبه عسكرية ذات نفوذ كبير في إيران.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
وفي معرض حديثه عن دوافع وأهداف الموجة الأولى من الغارات، أوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات "تهدف إلى زيادة الضرر الذي يلحق بالقدرات الأساسية والبنى العملياتية الرئيسية للنظام الإيراني". ويعكس هذا التصريح فهماً استراتيجياً إسرائيلياً يسعى إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية والاستخباراتية لطهران، وقطع خطوط إمدادها ودعمها للفصائل الموالية لها في المنطقة، لا سيما حزب الله في لبنان وسوريا، والجماعات المسلحة في العراق واليمن.
التوسع نحو لبنان: استهداف حزب الله
في تحديث لاحق للعمليات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع نطاق غاراته لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت. وركزت هذه الضربات على "بنى تحتية تابعة لحزب الله المدعوم من إيران". لا يمثل هذا الاستهداف لحزب الله أمراً جديداً، فالاشتباك بين إسرائيل والحزب مستمر منذ عقود، لكن تكثيف الضربات وزيادة نطاقها في هذا التوقيت يحمل دلالات خطيرة. الضاحية الجنوبية ليست مجرد منطقة سكنية، بل هي مركز لوجستي وسياسي وعسكري هام للحزب، وتتمركز فيها مؤسسات رئيسية ودفاعية.
إن استهداف البنية التحتية لحزب الله في بيروت، بالتوازي مع ضربات في العمق الإيراني، يشير إلى استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران وحلفائها. قد تفسر إسرائيل هذه العمليات كإجراءات ضرورية للدفاع عن أمنها، خاصة في ظل ما تراه من تهديدات متزايدة قادمة من محور المقاومة. التساؤل المطروح الآن هو إلى أي مدى يمكن أن تتصاعد هذه العمليات دون أن تؤدي إلى ردود فعل واسعة النطاق قد تشعل حرباً إقليمية شاملة؟
الأبعاد الاستراتيجية والتداعيات المحتملة
هذه الغارات تندرج ضمن حرب الظل أو الحرب غير المتكافئة التي تخوضها إسرائيل ضد النفوذ الإيراني في المنطقة. الهدف الاستراتيجي الظاهر هو كبح جماح إيران ومنعها من تطوير قدراتها الصاروخية أو النووية، وتقويض قدرتها على تمويل وتسليح وكلائها. كما تسعى إسرائيل إلى إرسال رسالة واضحة إلى طهران بأنها لن تتسامح مع أي تهديد مباشر أو غير مباشر لأمنها القومي.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل في طياتها مخاطر كبيرة. فمن جهة، قد تدفع طهران إلى إعادة تقييم تكتيكاتها واللجوء إلى ردود فعل أكثر حدة، ربما عبر توجيه ضربات مباشرة أو عبر وكلائها. ومن جهة أخرى، فإن استهداف البنى التحتية الحيوية في بيروت قد يزيد من الضغط على حزب الله، مما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات مصيرية. إن اتساع نطاق هذه الغارات، والتزامن بين استهداف إيران ولبنان، يضع المنطقة على حافة الهاوية، ويجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات التالية. يترقب المراقبون عن كثب ردود الفعل الإيرانية واللبنانية، وأيضاً موقف المجتمع الدولي الذي يبدو منقسماً إزاء هذا التصعيد المتجدد.
إن هذه العمليات العسكرية المكثفة تسلط الضوء على تعقيدات المشهد الأمني في الشرق الأوسط، وعلى شبكة المصالح المتشابكة التي تربط بين اللاعبين الرئيسيين. هل ستنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية دون جر المنطقة إلى صراع أوسع؟ أم أن هذا التصعيد سيكون مجرد مقدمة لمواجهة كبرى ستعيد رسم خارطة القوى في المنطقة؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستتضح مع مرور الأيام وطبيعة الردود المتوقعة.