صرح مسؤولون إسرائيليون كبار بتصريحات حادة، أكدوا فيها عزم تل أبيب على فرض ما أسموه "سيادتها" على الأراضي اللبنانية، مشددين على أن المعركة المحتملة في الشمال لن تكون "قصيرة الأمد" بل ستكون شاملة وتستهدف تغيير الواقع الأمني في المنطقة. تأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد التوترات على الحدود الشمالية، والتي تشهد تبادلاً شبه يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن إسرائيل ستستخدم "كل قوتها" لضمان أمن مستوطناتها الشمالية، مؤكداً أن هدف العملية هو إبعاد تهديد حزب الله عن الحدود بشكل دائم، حتى لو تطلب ذلك عملية عسكرية واسعة النطاق. وتتجه الأنظار نحو طبيعة هذه "السيادة" التي تتحدث عنها إسرائيل، وسط مخاوف من أن تشمل عمليات توغل برية أو فرض مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
من جانبه، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، من أن الجيش يستعد لجميع السيناريوهات، وأن أي مواجهة مع حزب الله ستكون "مختلفة تماماً" عن سابقاتها، وستمتد لفترة غير قصيرة نظراً لتعقيدات المشهد وقدرات الطرفين. وشدد هاليفي على أن الجيش سيعمل على تدمير البنية التحتية العسكرية لحزب الله، والتي يعتبرها تهديداً وجودياً لإسرائيل.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
هذه التهديدات لاقت رفضاً واستنكاراً واسعين في لبنان. فقد أكد مسؤولون لبنانيون، بما في ذلك رئيس الحكومة ووزير الخارجية، أن لبنان يرفض أي مساس بسيادته الوطنية، وأن الجيش اللبناني وقوات المقاومة مستعدون للدفاع عن الأراضي اللبنانية ضد أي عدوان. ودعت بيروت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي ووضع حد للانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية.
على الصعيد الدولي، تواصل الولايات المتحدة وفرنسا جهودهما الدبلوماسية لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وقد حذرت الأمم المتحدة من تداعيات كارثية لأي تصعيد عسكري واسع في لبنان، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة. إلا أن هذه المساعي الدبلوماسية تبدو متعثرة أمام التصميم الإسرائيلي المعلن على "تغيير الواقع" في الشمال.
ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه التهديدات إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة، خاصة مع الربط بين جبهتي غزة ولبنان. ويبقى السؤال معلقاً حول كيفية ترجمة إسرائيل لتهديداتها على أرض الواقع، وما إذا كانت ستغامر بعملية عسكرية واسعة قد تشعل فتيل حرب إقليمية مفتوحة ذات تداعيات لا تحمد عقباها على المنطقة بأسرها.