إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية يهدد خدمات حيوية.. والمواجهة السياسية تشتد

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 14:38 3
إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية يهدد خدمات حيوية.. والمواجهة السياسية تشتد

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الخلافات السياسية تلقي بظلالها على الأمن القومي الأمريكي

في تطور ينذر بتعقيدات جمة على الصعيدين الأمني والتشغيلي، بدأت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إغلاقاً جزئياً نتيجة نفاد التمويل المخصص لها. هذا الإغلاق يضع مجموعة واسعة من الخدمات الحيوية، بما في ذلك الرحلات الجوية الداخلية وعمليات خفر السواحل الأمريكي، تحت طائلة خطر التعطل، مما يثير قلقاً متزايداً حول قدرة البلاد على الحفاظ على استقرار عملياتها الأمنية واللوجستية.

وأصبح هذا الإغلاق شبه مؤكد يوم الخميس، بعد أن فشل مجلس الشيوخ الأمريكي في حشد الأغلبية المطلوبة، والمتمثلة في ستين صوتاً، لتمرير مشروع قانون المخصصات المالية اللازمة للوزارة. ولم تفلح جهود المشرعين في التوصل إلى حل توافقي، مما دفعهم إلى مغادرة واشنطن لقضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة دون سد الفجوة التمويلية، تاركين الأزمة مفتوحة على مصراعيها.

الديمقراطيون يشترطون إصلاحات الهجرة.. والجمهوريون يرفضون

تتمحور الخلافات بشكل أساسي حول سياسات الهجرة. فمن جانبهم، أعلن الديمقراطيون رفضهم القاطع لأي تمويل إضافي ما لم يتم فرض قيود جديدة وصارمة على عمليات الهجرة الفيدرالية. ويستند هذا الموقف إلى حادثة إطلاق النار المأساوية التي وقعت في مينيابوليس الشهر الماضي، وأودت بحياة شخصين، مما دفع الديمقراطيين إلى المطالبة بإصلاحات جذرية في طريقة عمل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة، مثل إدارة الهجرة والجمارك (ICE) وإدارة الجمارك وحماية الحدود (CBP)، وكلاهما يقع تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي.

ومع ذلك، تشير تقارير صحفية، نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن هذا الإغلاق الحكومي لن يؤثر بشكل كبير على عمليات هاتين الوكالتين. ويعود ذلك إلى أن عملهما يعتبر ذا طبيعة حيوية تتطلب استمرارية، بالإضافة إلى كونهما تحظيان بتمويل سخي ومستمر بموجب ما يعرف بـ "قانون دونالد ترامب الضخم" الذي أُقرّ خلال فصل الصيف الماضي. هذا البند القانوني يضمن استمرارية العمليات رغم أي إغلاق جزئي قد يطرأ على الوزارة.

تداعيات الإغلاق على الخدمات المدنية وسلامة المواطنين

في المقابل، يُتوقع أن تكون الخدمات الأخرى الأكثر تأثراً بالإغلاق. ومن أبرز هذه الخدمات إدارة أمن النقل (TSA)، التي تشمل مسؤولي أمن المطارات وعمال مناولة الأمتعة، وجهاز الخدمة السرية، والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA). ومن المتوقع أن يواصل موظفو إدارة أمن النقل، وهم خط الدفاع الأول عن سلامة المسافرين، العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع دون الحصول على أجورهم، وذلك في محاولة لتجنب الاضطرابات واسعة النطاق في حركة السفر، والتي كانت سمة مميزة للإغلاق الحكومي السابق الذي دام 43 يوماً، مسجلاً رقماً قياسياً في تاريخ الولايات المتحدة.

على صعيد آخر، من المرجح أن تُمنح أعداد كبيرة من موظفي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ إجازات غير مدفوعة الأجر. وهذا الوضع قد يحد بشكل كبير من قدرة الوكالة على التنسيق والتعاون مع نظرائها على المستويين المحلي والولائي، وهو أمر بالغ الأهمية عند الاستجابة للكوارث الطبيعية. وقد أطلق المسؤولون تحذيرات مفادها أن انقطاع التمويل قد يعيق قدرة الوكالة بشكل فعال على مواجهة الأزمات والكوارث، لا سيما في موسم يتسم بكثرة الظواهر الجوية المتطرفة.

تصويت حزبي يكشف عمق الانقسام

جاء التصويت الذي جرى يوم الخميس في مجلس الشيوخ ليؤكد الانقسام الحزبي العميق. فقد صوت 52 عضواً لصالح مشروع القانون، مقابل 47 عضواً عارضوه، حيث كان جون فيترمان، العضو الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، هو الوحيد الذي صوت مع مشروع القانون. كما أقدم الديمقراطيون على عرقلة محاولة أخرى لتمديد التمويل مؤقتاً لمدة أسبوعين، مما يعكس إصرارهم على موقفهم التفاوضي.

على الرغم من موافقة الجمهوريين المبدئية على تسليح عناصر الأمن بكاميرات مثبتة على الجسم، إلا أنهم رفضوا مقترحات أخرى قدمها الديمقراطيون. من أبرز هذه المقترحات المطالبة بحصول عناصر الأمن على أوامر قضائية موقعة من قاضٍ قبل السماح لهم بدخول أي ملكية خاصة، وهو ما اعتبره الديمقراطيون خطوة ضرورية لحماية الحقوق المدنية. وفي رد فعل على هذا الموقف، اتهم زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الجمهوريين باختيار "الفوضى" بدلاً من الحلول البناءة.

إن هذا الإغلاق الجزئي لا يمثل مجرد أزمة تمويلية، بل هو انعكاس لصراع سياسي أعمق حول رؤية مستقبل الهجرة والأمن القومي في الولايات المتحدة. وتظل الأنظار متجهة نحو الكونغرس لانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة، وما إذا كان سيتم التوصل إلى تسوية تحفظ الخدمات الحيوية وتنهي حالة عدم اليقين التي تعيشها البلاد.

# وزارة الأمن الداخلي # إغلاق حكومي # تمويل # هجرة # الكونغرس # مجلس الشيوخ # الديمقراطيون # الجمهوريون # إدارة أمن النقل # FEMA # ICE # CBP # خفر السواحل