(مصر - إخباري):
تُعد الدكتورة إنجي شوكت، في ربيعها التاسع والثلاثين، نموذجاً فريداً في الأوساط الأكاديمية المصرية، بعد أن تولت عمادة كلية العلوم الإنسانية والفنون الإبداعية بجامعة هيرتفوردشاير فرع مصر. هذا المنصب، الذي قلما يصل إليه الأكاديميون في هذا العمر، يضعها في مقدمة القيادات الشابة التي ترسم ملامح مستقبل التعليم العالي.
لكن مسيرة شوكت لا تقتصر على الإنجاز الإداري البارز؛ فهي تحمل رؤية واضحة تتجاوز أسوار الجامعة. كباحثة ومعمارية، تكرس جهودها لإبراز دور المرأة في مجالات العمارة والتصميم، فضلاً عن قيادتها لمبادرات متخصصة في تعزيز العمارة المستدامة ونشر الوعي بها داخل المجتمع المصري. تتحدث شوكت عن لحظة تسلمها المنصب، معترفةً بتحدياتها الداخلية: "كنت أتساءل: هل سأكون على قدر المسؤولية؟". لقد جاء هذا التعيين تتويجاً لمسار مهني مليء بالتحديات، لكنها تصفه بأنه كان مستحقاً.
اقرأ أيضاً
- أيقونة فرنسية وإعلامية بريطانية يستضيفان حفل الكرة الذهبية في نسخته السبعين
- تصعيد الدعم السريع شرق السودان يثير جدلاً استراتيجياً
- ترمب يتنبأ بـ"نصر ساحق" لنتنياهو وينشر تسجيلاً لمكالمة هاتفية
- طهران وموسكو تؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مواجهة تحديات المنطقة
- تجسس بين الحلفاء: فضائح برلين ولندن وتل أبيب تعيد إحياء شبح الحرب الباردة
أحد أبرز التحديات التي واجهتها هو قيادة فريق عمل يضم أعضاء أكبر سناً. لكن شوكت تغلبت على ذلك بإيمانها بأن أسلوب الإدارة هو الفارق الجوهري. "الأمر ليس صراعاً، بل طريقة التعامل هي ما يصنع الفرق الحقيقي. أميل إلى تشجيع فريقي وتوفير بيئة تسمح لكل فرد بالنجاح وإبراز قدراته، مع الحرص على تقدير الجهود المبذولة. لقد تلقيت دعماً كبيراً من رؤسائي، وأحرص على بث هذا الروح في فريقي، فهذا ما يشكل فريقاً متماسكاً"، تقول شوكت.
لم يقتصر دورها على الجانب الأكاديمي، بل امتد ليشمل المشاركة الفاعلة في مراجعة مشروعات قومية كبرى وتطوير الأكواد الهندسية، وذلك عبر عضويتها في لجان دائمة بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء. كما تعمل كمراجعة للتصميمات لدى بيوت استشارات مرموقة، وتشغل عضوية لجنة العمارة بوزارة الثقافة. وتؤكد شوكت أن الجمع بين التدريس والممارسة المهنية أثرى خبراتها بشكل كبير، مما انعكس إيجاباً على تعاملها مع الطلاب وكان سبباً رئيسياً في اختيارها للمنصب. "أنا أعمل في المجال بشكل عملي، ولا أكتفي بالأبحاث النظرية. شاركت في صياغة وتطوير كودات مهمة مثل كود الجراجات وكود الحرائق، واطلعت على أحدث المستجدات التكنولوجية في مشاريع كبرى، وهذا ما يمكنني من نقل خبرات أوسع للطلاب"، توضح.
تخرجت إنجي شوكت من جامعة القاهرة بدرجتي الماجستير والدكتوراه في العمارة، وبنت مسيرة مهنية جمعت بين الهندسة والإدارة الجامعية، مع التركيز على اعتماد الجودة وبناء شراكات دولية. لكن شغفها الأكبر تجلى في نقل حبها للعمران إلى الأجيال الصغيرة. "شغفي الأكبر هو المناطق العمرانية والتطوير الحضري، وأردت أن أنقله للأطفال عبر مبادرة (إيكو كيدي أركيتكت)، التي أطلقتها عام 2017. تستهدف المبادرة الأطفال من سن السادسة إلى السادسة عشرة، وتعتمد على ورش عمل لصنع المجسمات والرسم لتعليمهم مبادئ التصميم والعمارة المستدامة بطرق ممتعة"، تشرح شوكت.
يمتد اهتمامها بعلاقة الأطفال بالعمارة ليشمل مشروعات وأبحاث ومسابقات، انطلاقاً من إيمانها بأن غرس هذه المفاهيم في سن مبكرة سيؤسس لأجيال أكثر وعياً بالبيئة المحيطة. "الأطفال بحاجة لفهم معنى العمران وحقوقهم فيه وكيفية تذوقه"، تقول. وتستلهم أفكارها من نقاشاتها مع ابنتها روجي (الحادية عشرة) وابنها يوسف (التاسعة). وتطمح لأن ترى مفاهيم الاستدامة العمرانية تُدرّس ضمن المناهج المدرسية.
من زاوية أخرى، تطرح شوكت تساؤلات حول تأثير النوع الاجتماعي على الممارسات العمرانية. في ورقة بحثية نشرت بمجلة جامعة عين شمس الهندسية، بحثت التأثيرات العمرانية للزراعة المنزلية. وفي عمل آخر، استعرضت سبل تمكين المرأة في الفراغات العمرانية، مؤكدةً أن فهم استخدام النساء لهذه المساحات ضروري لتصميم مدن تلبي احتياجاتهن اليومية. "النساء هن الأكثر استخداماً للفراغات العمرانية، فتتنقلن بين السوق والمدارس والزيارات العائلية. لديهن احتياجات ومتطلبات مختلفة يجب أن يراعيها التصميم العمراني"، تشير. وتستشهد شوكت بتجارب أوروبية توفر مساحات مخصصة للتمارين في الأماكن العامة، وتجهيزات تسهل الحياة اليومية، كدليل على أهمية تلبية احتياجات النساء. وتختتم بأن إتاحة المساحات المفتوحة حق أصيل للجميع، وقد أثبتت جائحة كورونا أهميتها القصوى.
أخبار ذات صلة
- السيدة انتصار السيسي تُثمن جهود عمال مصر ودورهم في التنمية
- التسلسل الزمني للطلاق والزواج الثاني في الكنيسة القبطية
- ضبط كميات كبيرة من السلع الغذائية مجهولة المصدر بإسنا في حملة تموينية مكثفة
- غدًا.. استئناف محاكمة 62 متهمًا في قضية «خلية التجمع» الإرهابية
- مواعيد القطارات في مصر ليوم الجمعة 1 مايو 2026 ورابط الحجز