إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

إياتا تحذر: تعافي إمدادات وقود الطائرات قد يستغرق أشهرًا بسبب اضطرابات التكرير الإقليمية

الاتحاد الدولي للنقل الجوي يؤكد أن الأزمة الراهنة تشكل صدمة
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 21:09 2
إياتا تحذر: تعافي إمدادات وقود الطائرات قد يستغرق أشهرًا بسبب اضطرابات التكرير الإقليمية

حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) اليوم الأربعاء من أن التعافي الكامل لإمدادات وقود الطائرات إلى مستوياتها الطبيعية قد يستغرق عدة أشهر، حتى في ظل انفراج الأوضاع الجيوسياسية وإعادة فتح مضيق هرمز. وعزا الاتحاد هذا التأخير إلى الاضطرابات والأضرار التي لحقت بقدرات التكرير في منطقة الشرق الأوسط، مما يمثل تحديًا كبيرًا لقطاع الطيران العالمي.

طبيعة الأزمة: صدمة إمدادات لا انهيار طلب

أوضح ويلي والش، المدير العام لإياتا، في تصريحات صحفية من سنغافورة، أن الأزمة الراهنة لوقود الطائرات تختلف جوهريًا عن التحديات السابقة مثل جائحة كوفيد-19. فبينما مثلت الجائحة انهيارًا في الطلب على السفر الجوي، فإن الأزمة الحالية هي في الأساس "صدمة في الإمدادات والبنية التحتية" التي تؤثر على قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات.

وأكد والش أن الأضرار التي طالت مصافي النفط في المنطقة هي عامل حاسم في إبطاء عودة تدفقات الوقود إلى مستوياتها المعتادة. وهذا يعني أنه حتى لو استمر الهدوء الجيوسياسي وتم ضمان سلامة الممرات البحرية الحيوية، فإن العوائق المتعلقة بالقدرة الإنتاجية والتكرير ستظل قائمة وتعيق التعافي السريع.

تحديات التكرير وتأثيرها على الأسعار

في الوقت الذي يتوقع فيه خبراء السوق أن تشهد أسعار النفط الخام انخفاضًا مع سريان الهدنة بين الأطراف المتنازعة، فإن إياتا تتوقع أن تظل تكاليف وقود الطائرات مرتفعة نسبيًا. ويعود هذا التباين إلى التأثير المباشر للأضرار التي لحقت بالمصافي وقدرة التكرير المحدودة في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة حيوية لتزويد العالم بالمنتجات النفطية المكررة.

هذا الوضع يضع شركات الطيران تحت ضغط مالي مستمر، حيث يمثل الوقود جزءًا كبيرًا من تكاليف التشغيل. ورغم أن انخفاض أسعار النفط الخام قد يوحي بانفراجة، إلا أن نقص قدرة التكرير يعني أن تحويل النفط الخام إلى وقود طائرات سيبقى عملية مكلفة ومعقدة، مما ينعكس سلبًا على أسعار التجزئة لوقود الطائرات.

مقارنات تاريخية وفترة التعافي المتوقعة

لتقديم منظور تاريخي، أشار والش إلى أن الأزمة الحالية تشبه إلى حد كبير الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية السابقة التي أثرت على قطاع الطيران. وقارنها بأزمات مثل الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 أو التداعيات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول. وفي تلك الحالات، استغرق التعافي الكامل لقطاع الطيران وإمداداته ما بين 4 إلى 12 شهرًا، وهو ما يتوقع أن يتكرر في السيناريو الحالي.

هذه المقارنات تؤكد على أن التعافي من صدمات الإمداد والبنية التحتية يستغرق وقتًا أطول من مجرد استجابة السوق لتغيرات الطلب، ويتطلب جهودًا مكثفة لإعادة بناء القدرات المتضررة.

تفاؤل السوق رغم التحذيرات

على النقيض من تحذيرات إياتا، شهدت أسهم شركات الطيران العالمية، وخاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ارتفاعًا قويًا وملحوظًا عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الأطراف المعنية. عززت هذه التطورات الآمال في الأسواق بإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز، بشكل آمن وتخفيف الضغوط على إمدادات الوقود.

فقد ارتفع سهم شركة "كانتاس" الأسترالية بأكثر من 9%، وزاد سهم "إير نيوزيلند" بأكثر من 4%، بينما صعد سهم "كاثي باسيفيك" الصينية بنسبة 5%، وشهد سهم "إنديغو" الهندية زيادة تصل إلى 10%. يعكس هذا الارتفاع تفاؤل المستثمرين بأن التهدئة الجيوسياسية ستؤدي في النهاية إلى استقرار في أسواق الطاقة، على الرغم من التحذيرات الصادرة عن إياتا بشأن التحديات الهيكلية طويلة الأجل.

يبرز هذا التباين بين التفاؤل قصير الأمد في الأسواق المالية والتحذيرات الواقعية من قبل الهيئات الصناعية مدى تعقيد المشهد الحالي، حيث تتشابك العوامل الجيوسياسية مع التحديات اللوجستية والبنية التحتية لتشكيل مستقبل إمدادات وقود الطائرات.

# إياتا # وقود الطائرات # تعافي الإمدادات # أزمة الطاقة # الشرق الأوسط # تكرير النفط # أسعار الوقود # شركات الطيران