الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
وصفت طهران دعوات الاتحاد الأوروبي لاحترام القانون الدولي في مضيق هرمز بأنها "قمة النفاق"، مؤكدةً حقها السيادي في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمنها في هذا الممر المائي الحيوي. جاء هذا الرد الإيراني الحاد على خلفية تصريحات رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، التي دعت فيها إيران إلى ضمان مرور السفن بحرية ومجانية عبر المضيق.
إيران تتهم أوروبا بـ"النفاق المزمن"
في تعليق شديد اللهجة نشره إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "إكس"، رد بقائي على منشور كالاس بتاريخ 17 أبريل، الذي أكدت فيه أن العبور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون حراً ومجانياً "وفقاً للقانون الدولي". وتساءل بقائي بسخرية: "أوه، أهذا هو 'القانون الدولي' ذاته؟ الذي يزيل عنه الاتحاد الأوروبي الغبار ليُلقن الآخرين الدروس، وفي نفس الوقت يمنح الضوء الأخضر بهدوء للحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية ويغض الطرف عن الفظائع المرتكبة ضد الإيرانيين؟!".
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
وأضاف بقائي أن "عجز أوروبا المزمن عن التصديق بما تكرره قد حوّل ثرثرتها عن 'القانون الدولي' إلى قمة النفاق"، مشدداً على أن طهران لن تقبل بمثل هذه التناقضات. وأكد المسؤول الإيراني أنه لا يوجد أي حكم في القانون الدولي يمنع إيران، بصفتها دولة ساحلية، من "اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام مضيق هرمز للعدوان العسكري ضدها"، في إشارة واضحة إلى حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها.
مضيق هرمز: نقطة توتر استراتيجية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وتؤكد طهران بشكل متواصل على سيادتها على هذا المضيق، معلنةً في أوقات سابقة أن القوات البحرية التابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني هي من تدير الملاحة فيه مقابل رسوم عبور. وقد أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني مؤخراً عن عودة مضيق هرمز إلى إدارة وسيطرة القوات المسلحة المشددة، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها طهران لهذا الممر.
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي متوتر، حيث تتصاعد حدة التوترات بين إيران والقوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية في وقت سابق عن تضرر سفينة حاويات بمقذوف مجهول قرب سواحل عمان، في حادثة تزيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
ملفات عالقة وتصعيد دبلوماسي
تتجاوز قضية مضيق هرمز الخلافات حول الملاحة لتشمل ملفات أوسع تتعلق ببرنامج إيران النووي ودعمها لحلفائها الإقليميين. فقد صرح نائب وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده لن تسلم واشنطن اليورانيوم المخصب وليست مستعدة لجولة محادثات جديدة، وهو ما أكدته وكالة "تسنيم" الإيرانية التي أفادت بأن طهران لم توافق بعد على الجولة التالية من المفاوضات مع أمريكا.
وفي هذا الصدد، تسعى دول مثل باكستان إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في محاولة لتخفيف حدة التوتر. غير أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، كان قد صرح بأن أهداف العملية الأمريكية في إيران هي السيطرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، مما يعكس وجهة نظر روسية ترى في التحركات الأمريكية محاولة للهيمنة على الموارد الإقليمية.
من جانبها، أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن برنامج إيران الصاروخي ودعم طهران لحلفائها الإقليميين لا يناقشان حالياً في أي محادثات محتملة، مما يشير إلى تعقيد الأجندة الدبلوماسية بين الطرفين. وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تفكيك خلايا تعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، مما يسلط الضوء على عمق الصراع الاستخباراتي والأمني في المنطقة.
أخبار ذات صلة
مستقبل الملاحة والأمن الإقليمي
إن الموقف الإيراني الحازم بشأن مضيق هرمز يعكس رؤية طهران بأن أمنها القومي لا ينفصل عن سيطرتها على هذا الممر المائي. وبينما يطالب الاتحاد الأوروبي بحرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، ترى إيران أن هذه الدعوات تتجاهل التهديدات الأمنية التي تواجهها وتخدم أجندات سياسية أوسع. هذا التناقض في المواقف يجعل من مضيق هرمز بؤرة توتر محتملة، تتطلب حلاً دبلوماسياً حذراً لتجنب أي تصعيد قد يؤثر على استقرار المنطقة والعالم.
تبقى الأنظار متجهة نحو التطورات الدبلوماسية والأمنية في المنطقة، حيث تتشابك مصالح القوى الكبرى والإقليمية حول قضايا الطاقة والأمن البحري والبرنامج النووي الإيراني، مما يجعل من مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل رمزاً للصراع على النفوذ والسيادة في الشرق الأوسط.