القاهرة - وكالة أنباء إخباري
طهران تسعى لإحياء الاتفاق النووي عبر مسقط: مقترح جديد للعقوبات وبرنامج طهران
في تطور لافت على الساحة الدبلوماسية الدولية، أفادت وسائل إعلام إيرانية أن العاصمة السويسرية جنيف شهدت لقاءً هاماً بين نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ونظيره العماني، وزير خارجية سلطنة عمان. ووفقاً للتسريبات، فإن هذا الاجتماع لم يكن مجرد تبادل عادي للآراء، بل أسفر عن وضع اللمسات الأخيرة لتقديم مقترح إيراني جديد يتعلق بالبرنامج النووي وطيف العقوبات المفروضة على طهران، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات المرتبطة بالاتفاق النووي.
خلال هذا اللقاء، استعرض الوزير الإيراني، بحسب المصادر، وجهة نظر بلاده التفصيلية حول الملف النووي، مؤكداً على رؤية طهران لمعالجة القضايا العالقة. كما تناول الاجتماع بالتفصيل مسألة العقوبات الاقتصادية الشديدة التي تواجهها إيران، والتي تعد عنصراً محورياً في أي مفاوضات مستقبلية. إن اختيار سلطنة عمان كوسيط أو قناة لتمرير هذا المقترح ليس بالأمر المستغرب، نظراً للدور التاريخي الذي لعبته مسقط في الوساطة بين الغرب وإيران، ولعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يفتتح توسعات شركة سيراج بمصنع "فلير" لأنظمة الإضاءة الحديثة باستثمارات 7.5 مليون دولار أمريكي
- رئيس الوزراء يفتتح مصنع «بي شين تاي شان» لتكنولوجيا مواد البناء بمنطقة السخنة الصناعية باستثمارات 10 ملايين دولار
- الرئيس السيسى يتابع آليات إعداد الكوادر العاملة بالمدارس المصرية،
- هيوماين ومايكروسوفت تعمقان شراكتهما الاستراتيجية بحلول الذكاء الاصطناعي وأجهزة متطورة خلال LEAP 2026
- الرئيس السيسى يستقبل رئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية
يأتي هذا التحرك الإيراني في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات الجادة بشأن برنامجها النووي. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، تسعى إيران جاهدة لإيجاد صيغة تسمح لها بتخفيف هذه القيود واستعادة مكانتها الاقتصادية، مع الحفاظ على ما تعتبره حقوقها المشروعة في امتلاك برنامج نووي سلمي. إن تقديم مقترح جديد، حتى لو كان عبر قنوات غير رسمية أو عبر دول صديقة، يعكس رغبة طهران في كسر الجمود الحالي واستكشاف خيارات جديدة قد تفتح الباب أمام انفراجة دبلوماسية.
المقترح الإيراني، الذي لم تفصح تفاصيله الدقيقة بعد، يُتوقع أن يتضمن بنوداً تتعلق بتعزيز الشفافية في أنشطة إيران النووية، ربما من خلال السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمزيد من الوصول إلى المنشآت، مقابل رفع تدريجي أو شامل للعقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني. لطالما كانت مسألة رفع العقوبات هي الشرط الأساسي لطهران للمضي قدماً في أي اتفاق، بينما تصر الدول الغربية على ضمانات قوية بأن البرنامج النووي الإيراني لن يتحول إلى برنامج عسكري، وهو القلق الأكبر الذي دفع المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق 2015 في المقام الأول.
إن الدور الذي تلعبه سلطنة عمان في هذه القضية يحظى بتقدير كبير. فمسقط، بفضل سياستها الخارجية الحكيمة والمتوازنة، أثبتت مراراً قدرتها على لعب دور الجسر بين الأطراف المتخاصمة. لقد استضافت عمان في الماضي جولات هامة من المفاوضات، ونجحت في تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مما يعكس ثقة الطرفين في حيادية الوسيط العماني وقدرته على إدارة ملفات حساسة ومعقدة. وبالتالي، فإن تسلم عمان لهذا المقترح الإيراني يمنحه وزناً إضافياً، ويفتح الباب أمام طرحه على الأطراف المعنية بشكل أكثر فعالية.
من المتوقع أن تخضع هذه المبادرة الإيرانية لتحليل دقيق من قبل الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين. سيبحثون عن مدى جدية طهران في تقديم تنازلات ملموسة، وهل المقترح الجديد يمثل ابتعاداً عن المواقف السابقة أم مجرد إعادة صياغة لها. إن ردود الفعل الأولية ستعتمد بشكل كبير على طبيعة الضمانات التي تقدمها إيران، ومدى استعدادها للعودة إلى سقف التخصيب المسموح به، والسماح بعمليات التفتيش الصارمة. في المقابل، سيتعين على المجتمع الدولي أن يوازن بين مخاوفه الأمنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والرغبة في تجنب مزيد من التصعيد الإقليمي، وربما إيجاد أرضية مشتركة لإنقاذ الاتفاق الذي بات على المحك.
يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا المقترح، الذي تم تقديمه عبر عمان، سيشكل نقطة انطلاق حقيقية لمفاوضات بناءة، أم أنه مجرد مناورة دبلوماسية أخرى في مسرح معقد من التجاذيق. إن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على الإرادة السياسية لجميع الأطراف، وعلى قدرتهم على تجاوز الخلافات التاريخية والتركيز على المصالح المشتركة، وأهمها ضمان السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتجنب سباق تسلح نووي محتمل. وكالة أنباء إخباري ستتابع عن كثب تطورات هذا الملف الهام.