في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، أعلنت إيران توسيع نطاق أهدافها العسكرية لتشمل شركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في المنطقة. هذا الإعلان، الذي جاء بعد حادثة وصفتها طهران بأنها ضربة إسرائيلية استهدفت فرعًا مصرفيًا داخل العاصمة، يمثل تصعيدًا نوعيًا يضع البنية التحتية الرقمية والاقتصادية في مرمى النيران.
توسيع نطاق الأهداف الإيرانية
أفادت قنوات إيرانية رسمية بأن الجيش سيبدأ التعامل مع المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل على أنها أهداف مشروعة في العمليات العسكرية المقبلة. هذا التحول يأتي في سياق تصاعد القتال في المنطقة، حيث دخل النزاع مرحلة جديدة اتسمت بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنى التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما وصفته السلطات الإيرانية بأنه عمل غير مألوف في سياق الحروب التقليدية.
وأوضح بيان صادر عن وكالة أنباء مقربة من الحرس الثوري أن اتساع نطاق الحرب ليشمل البنية التحتية الاقتصادية سيؤدي بدوره إلى اتساع دائرة الأهداف التي تعتبرها إيران مشروعة. ووصفت الوكالة عددًا من الشركات والمؤسسات الاقتصادية بأنها أهداف جديدة محتملة ضمن العمليات العسكرية القادمة.
اقرأ أيضاً
- الصراع الأمريكي الداخلي: جدل التسمية وتداعيات الانقسام
- تراجع معدلات المواليد عالمياً: جدل حول دور الرجال ومساهمتهم في الأعباء المنزلية
- إسبانيا تستقبل سلسلة كسوفات شمسية نادرة بعد قرن من الانتظار
- رواية "عمرٌ رقيق" لتشانغ-ري لي: استكشاف عميق لجذور الرجولة وتداعياتها
- مهرجان ذا أتلانتيك يكشف عن برنامج حافل: حوار مع كولن كيبرنيك وعرض حصري لمسلسل "شرق عدن" من نتفليكس
قائمة الشركات المستهدفة
نشرت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قائمة تضمنت مكاتب وبنى تحتية تابعة لشركات تكنولوجيا أمريكية شاركت في تطوير تقنيات عسكرية أو تقدم خدمات مرتبطة بالقطاع الدفاعي الأمريكي. ضمت القائمة عددًا من الشركات العالمية الكبرى مثل NVIDIA و Google و Microsoft و Oracle و IBM و Palantir Technologies.
كما شملت القائمة شركات تقدم خدمات الحوسبة السحابية ومراكز بيانات تعمل في الشرق الأوسط أو داخل إسرائيل. وجاء إدراج هذه الشركات في سياق اتهامها بتقديم دعم تقني أو خدمات بنية تحتية رقمية لجهات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية. ويشار إلى أن العديد من هذه الشركات يمتلك حضورًا كبيرًا في الشرق الأوسط، وخاصة داخل إسرائيل التي تستضيف مراكز أبحاث وتطوير ضخمة لعدد من شركات التكنولوجيا العالمية، يعمل فيها آلاف المهندسين والباحثين.
غياب إنتل والمخاوف الاقتصادية
لفت التقرير أيضًا إلى غياب اسم Intel عن القائمة الإيرانية، رغم امتلاك الشركة حضورًا كبيرًا في إسرائيل. وتشير بيانات الشركة إلى أن لديها آلاف الموظفين في مواقع متعددة داخل البلاد، من بينها حيفا والقدس، وتعد هذه المواقع من أهم مراكز التصنيع والبحث والتطوير التابعة للشركة خارج الولايات المتحدة.
أثارت هذه التطورات قلقًا واسعًا داخل قطاع التكنولوجيا العالمي، خاصة لدى الشركات التي تدير مراكز بيانات ضخمة في الشرق الأوسط. وتمثل هذه المنشآت استثمارات مالية ضخمة قد تصل تكلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات، كما تعتمد عليها خدمات رقمية يستخدمها ملايين الأشخاص والشركات. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أي ضرر كبير قد يصيب تلك المراكز قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة للشركات المالكة لها. وتزداد المخاوف بسبب طبيعة عقود التأمين التي غالبًا ما تستثني الأضرار الناتجة عن الحروب أو العمليات العسكرية، وهو ما قد يضع العبء المالي الكامل على الشركات في حال تعرض منشآتها لهجمات مباشرة.
سوابق الهجمات الرقمية
تزامنت هذه التهديدات مع حوادث سابقة طالت البنية التحتية الرقمية في المنطقة خلال الأشهر الماضية. وذكرت تقارير أن عددًا من مراكز البيانات التابعة لخدمة Amazon Web Services في الشرق الأوسط تعرض لهجمات بطائرات مسيرة أدت إلى توقفها مؤقتًا عن العمل. أفادت تقارير أن هذه الهجمات استهدفت مراكز بيانات في كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وأعلنت إيران حينها أن الهجمات جاءت بسبب استضافة تلك المراكز لأعباء تشغيل مرتبطة بالجيش الأمريكي، وهو ما اعتبرته طهران جزءًا من البنية الداعمة للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
أظهرت تلك الحوادث أن البنية التحتية الرقمية أصبحت جزءًا من مسار الصراع العسكري الحديث، حيث يمكن أن تتحول مراكز البيانات والشبكات السحابية إلى أهداف استراتيجية بسبب دورها في تشغيل الأنظمة العسكرية أو الخدمات الحكومية. هذه التطورات تُبرز التحول اللافت في طبيعة الصراع الدائر في المنطقة، حيث أصبح المجال الرقمي والبنية التحتية الاقتصادية جزءًا من معادلة الحرب الحديثة. ومع استمرار التصعيد العسكري، قد تنتقل المواجهة إلى نطاق واسع يشمل قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي المعاصر.