إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

إيطاليا تثير الجدل: مكافأة مالية للمحامين لتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين

حكومة ميلوني تقترح بنداً ضمن 'مرسوم الأمن' يمنح 615 يورو للم
استمع للخبر عفاف رمضان 2026-04-21 22:05 2
إيطاليا تثير الجدل: مكافأة مالية للمحامين لتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين

روما - وكالة أنباء إخباري

إيطاليا تثير الجدل بمكافأة المحامين لتسهيل عودة المهاجرين الطوعية

أثار اقتراح حكومي إيطالي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية، بعد أن كشفت تفاصيل بند جديد ضمن 'مرسوم الأمن' يهدف إلى منح مكافآت مالية للمحامين. يقضي البند المثير للجدل بمنح المحامين مبلغاً محدداً مقابل إقناع موكليهم من المهاجرين غير النظاميين بالعودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، في خطوة تهدف الحكومة من خلالها إلى تبسيط إجراءات إدارة تدفقات الهجرة.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيطالية ودولية، فإن هذا البند، الذي أدرج في أحدث مشروع قانون أمني من حكومة جيورجيا ميلوني، قد أثار نقاشات حادة في مجلس الشيوخ قبل أن يتم إقراره، ومن المقرر أن يطرح للتصويت في مجلس النواب هذا الأسبوع. وقد حددت الصحافة الإيطالية قيمة هذه المكافأة، التي لم يحدد مقدارها بشكل صريح في نص القانون، بنحو 615 يورو، تُدفع للمحامي بشرط عودة المهاجر فعلياً إلى بلده.

تفاصيل البند المثير للجدل وأهدافه

لا يقتصر البند الجديد على تقديم الحوافز المالية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى إلغاء المساعدة القانونية الحكومية في الطعون المقدمة ضد قرارات الترحيل. هذا الإجراء، بحسب مؤيديه، يهدف إلى تسهيل مغادرة المهاجرين وعرقلة الطعن في قرارات الترحيل، مما يسرع من عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى أوطانهم. ولتمويل هذا الإجراء، ينص التعديل على تخصيص ما يقارب 250 ألف يورو لعام 2026، ويتضاعف هذا المبلغ ليصل إلى 500 ألف يورو لعامي 2027 و2028.

ويستشهد نص التعديل بأرقام صادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية، مشيراً إلى أنه في الفترة من 2023 إلى 2025، خضع حوالي 2500 أجنبي لعمليات عودة طوعية بمساعدة، بمعدل 800 شخص سنوياً. وقد أخذ واضعو القانون في اعتبارهم عند حساب التكاليف المتوقعة تضاعفاً سنوياً في عدد عمليات العودة الطوعية، مما يعكس توقعات الحكومة بزيادة كبيرة في هذه العمليات.

انتقادات حادة من الأوساط القانونية والسياسية

لم يمر هذا الإجراء دون ردود فعل غاضبة من مختلف الأطراف. فقد وصف زعيم حزب 'بيو يوروبا' اليساري، ريكاردو ماجي، هذا النظام بأنه 'نظام مكافآت أشبه بأنظمة الغرب المتوحش'، معتبراً إياه 'خطوة أخرى نحو تطبيق سياسة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية التي انتهجها ترامب'.

كما أعربت الرابطة الوطنية للقضاة عن استيائها الشديد، واصفة الإجراء بأنه 'مروع' ومعتبرة أن هذه المكافأة ستضعف الحماية القضائية الفعالة للمهاجرين. من جانبها، دعت نقابة المحامين الوطنية إلى إلغاء هذا البند بشكل كامل، مؤكدة أن وجود حافز مالي في نهاية الإجراءات يتعارض مع مبادئ العدالة واستقلالية الدفاع.

واتفق اتحاد غرف المحاكم الجنائية الإيطالية مع هذا الرأي، مجادلاً بأن البند يتعارض مع الدستور الإيطالي، حيث لا يمكن ضمان العدالة في حال وجود حافز مالي يؤثر على حيادية المحامي ومصلحة موكله. وأكد الاتحاد أن دور المحامي يجب أن يظل مركزاً بشكل حصري على مصالح الموكل، وليس على آليات التحفيز المالي.

تداعيات محتملة على النظام القضائي وحقوق المهاجرين

عبر ديفيد فاراوني، نائب رئيس حزب 'إيطاليا فيفا'، عن أسفه لهذا القانون، قائلاً: 'تظهر هذه المكافأة مرة أخرى حكومة أكثر حيرة'، وأضاف أن القانون 'يقسم النظام القضائي برمته'. أما النائبة عن الحزب الديمقراطي، ميشيلا دي بياسي، فترى أن الحكومة، من خلال هذا الإجراء، 'تشكك في دور واستقلالية الدفاع، الذي يجب أن يظل مركزاً بشكل حصري على مصالح الموكل وليس على آليات التحفيز'.

يشير هذا الجدل إلى مخاوف عميقة بشأن تأثير هذا البند على استقلالية مهنة المحاماة، وحق المهاجرين في الحصول على تمثيل قانوني غير متحيز، والضمانات الدستورية للعدالة. ويخشى النقاد من أن يؤدي هذا النظام إلى تآكل الثقة في النظام القانوني، ويجعل المحامين وكلاء للحكومة بدلاً من أن يكونوا مدافعين عن حقوق موكليهم، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً.

مع استمرار النقاشات الحادة والتصويت المرتقب في مجلس النواب، تظل الأنظار متجهة نحو إيطاليا لمعرفة مصير هذا البند المثير للجدل، وتداعياته المحتملة على سياسات الهجرة وحقوق الإنسان في البلاد.

# إيطاليا # هجرة غير نظامية # مكافأة المحامين # عودة طوعية # قانون الأمن # حقوق المهاجرين # جدل سياسي # حكومة ميلوني
اقرأ هذا الخبر