السبت، ٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 15 أغسطس 2026 م 09:04 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اتفاق وقف النار في شمال شرق سوريا: تحديات الاستقرار وآفاق المستقبل

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 00:59 11
اتفاق وقف النار في شمال شرق سوريا: تحديات الاستقرار وآفاق المستقبل

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ترقب حذر لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا

يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي تم التوصل إليه بدعم أمريكي في شمال شرق سوريا، تحديات جمة ومعضلات شائكة لم تجد لها حلاً حتى الآن، في وقت يسعى فيه المكون الكردي إلى الحفاظ على جزء من سلطته ونفوذه، رغم التراجع الملحوظ في قدراته بعد التقدم السريع الذي حققته قوات الحكومة المركزية. إن نجاح هذا الاتفاق يضع قدرة القيادة السورية الجديدة على تحقيق الاستقرار المنشود أمام اختبار حقيقي في دولة أنهكتها الحرب على مدى 14 عاماً، خاصة بعد موجات من العنف استهدفت أقليات عرقية ودينية لطالما أحاطتها الشكوك.

تغييرات جذرية وتطبيقات أولية سلسة

شهد شمال شرق سوريا أكبر تحول في موازين السيطرة على الأراضي منذ عقود. فبعد أشهر من الجمود، تمكنت دمشق من استعادة مساحات واسعة من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، وذلك قبل التوصل إلى خطة تهدف إلى دمج ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة «قسد» ضمن إطار الدولة السورية. وللإشادة، فإن الخطوات الأولية لتنفيذ الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في 29 يناير الماضي، تسير بسلاسة نسبية. فقد شهد الشهر الحالي انتشاراً محدوداً لوحدات من القوات الحكومية في مدينتين كانتا تحت الإدارة الكردية، وانسحب المقاتلون الأكراد من الخطوط الأمامية، كما أعلنت دمشق يوم الجمعة عن تعيين محافظ جديد لمحافظة الحسكة بترشيح من الجانب الكردي، في خطوة اعتبرت مؤشراً إيجابياً.

قضايا أساسية عالقة تثير القلق

على الرغم من التقدم الأولي، يؤكد مسؤولون حكوميون وأكراد أن القضايا الجوهرية لا تزال عالقة دون حلول حاسمة. وتشمل هذه القضايا كيفية دمج مقاتلي «قسد» ضمن الهياكل العسكرية والأمنية للدولة، ومصير أسلحتهم الثقيلة، بالإضافة إلى الترتيبات المتعلقة بالمعبر الحدودي الحيوي مع العراق، والذي شكل شرياناً مهماً لقسد. وتسيطر «قسد» حالياً بشكل كامل على المناطق التي لا تزال تحت قبضتها، لكن السؤال حول حجم السلطة الفعلية التي ستحتفظ بها هذه القوات يبقى مفتوحاً. ويرى خبراء أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن خطر ارتكاب الأخطاء، وبالتالي احتمالية تجدد التصعيد، لا يزال مرتفعاً.

دور أمريكي ودعوات للمرونة

في هذا السياق، يبدو أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد نجح في إعادة بسط سيطرة السلطة المركزية على معظم أنحاء البلاد. من جهته، أبدى مسؤول غربي، طلب عدم الكشف عن هويته، ارتياح واشنطن للتقدم المحرز نحو الاندماج، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، التي سحبت بعض قواتها من سوريا مؤخراً، حثت دمشق على التحلي بالمرونة قدر الإمكان تجاه مطالب «قسد». وتتمثل النصيحة الأمريكية في تجنب اتخاذ مواقف متشددة، مع وجود رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية بما لا يهدد سلطة دمشق المركزية. وفي هذا الإطار، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى بيان سابق للمبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، يؤكد أن الاتفاق يمهد الطريق «لسلام دائم لجميع السوريين».

تفاصيل الاتفاق وتحديات التنفيذ

ينص الاتفاق على تشكيل وزارة الدفاع لفرقة خاصة بالشمال الشرقي، تضم ثلاثة ألوية من «قسد». كما يتضمن نشر 15 مركبة أمنية حكومية في مدينتي القامشلي والحسكة، وبدء عملية دمج قوات الأمن التابعة لـ«قسد». وقد جرت عمليات الانتشار الأولي دون حوادث تُذكر، على عكس محاولة الحكومة السابقة لدخول السويداء، التي شهدت أعمال عنف دامية. وفي تطور آخر، قامت الولايات المتحدة بنقل آلاف السجناء المنتمين لتنظيم «داعش»، والذين كانت «قسد» تشرف على سجنهم، إلى العراق.

خلافات على الأرض ومخاوف تركية

على الرغم من الجهود المبذولة، تظهر مؤشرات على وجود خلافات على أرض الواقع. فبينما تتهم «قسد» الحكومة بفرض حصار على بلدة عين العرب (كوباني) الكردية، يعرب العرب في مناطق سيطرة «قسد» عن استيائهم من استمرار سيطرتها، خاصة في الحسكة. كما أن الخلاف مستمر حول مواقع تمركز الألوية الثلاثة لـ«قسد»، حيث تطرح «قسد» مواقع استراتيجية مثل جبل عبد العزيز، وهو ما تعارضه دمشق. وحتى الآن، لم يتم تسليم حقول النفط والمطار في رميلان والسويدية لدمشق، ما يشير إلى أن التنازلات التي قدمتها «قسد» حتى الآن توصف بأنها «رمزية».

شكوك تركية ودعوات للتغيير الجذري

من جانبها، تبدي تركيا شكوكاً عميقة تجاه «قوات حماية الشعب الكردية»، التي تعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني. ورغم أن انسحاب «قوات حماية الشعب» قد يحسن الوضع الأمني، إلا أن أنقرة تؤكد أن مخاوفها الأمنية لن تزول بالكامل إلا بقطع «قوات حماية الشعب» صلاتها بحزب العمال الكردستاني والخضوع لـ«تحول تاريخي» شامل. وقد تسلمت وزارة الدفاع السورية مؤخراً قاعدة التنف العسكرية بعد مغادرة القوات الأمريكية.

# سوريا # اتفاق وقف إطلاق النار # شمال شرق سوريا # قوات سوريا الديمقراطية # قسد # الحكومة السورية # دمشق # الحسكة # القامشلي # الأكراد # الجيش السوري # الاستقرار # التحديات # تركيا # واشنطن
اقرأ هذا الخبر