إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

احتياطيات الغاز الأوروبية تهبط لأدنى مستوى منذ أزمة 2022 وسط مخاوف الإمدادات

انخفاض المخزونات إلى 43% من السعة مع زيادة الاعتماد على الغا
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-23 13:28 3
احتياطيات الغاز الأوروبية تهبط لأدنى مستوى منذ أزمة 2022 وسط مخاوف الإمدادات

الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري

احتياطيات الغاز الأوروبية تهبط لأدنى مستوى منذ أزمة 2022 وسط مخاوف الإمدادات

سجلت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام منذ بدء أزمة الطاقة في عام 2022، وذلك بالتزامن مع انخفاض المخزونات عن المعدلات الطبيعية وزيادة وتيرة الاستهلاك بسبب الطقس البارد. يأتي هذا التطور، الذي نقلته صحيفة فايننشال تايمز، ليؤكد على التحديات المستمرة التي تواجه المنطقة في تأمين إمدادات الطاقة.

منذ بداية التصعيد في النزاع الأوكراني قبل سنوات، شهدت الكتلة الأوروبية ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة إثر تقليص وارداتها من النفط والغاز الروسي. وقد أجبر الابتعاد عن الغاز الروسي الرخيص نسبياً، والذي كان يصل عبر خطوط الأنابيب، الاتحاد الأوروبي على الاعتماد بشكل أكبر على إمدادات الطاقة القادمة من الولايات المتحدة.

وتفاقمت هذه المخاطر مع التشريعات الجديدة التي أقرها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، والتي تلزم الدول الأعضاء بوقف جميع شحنات الطاقة الروسية بحلول نهاية عام 2027. هذا القرار يزيد من تعرض الكتلة لمخاطر اضطرابات الإمدادات، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على مصادر خارجية قد تكون أقل استقراراً.

وفي هذا السياق، سجلت أسعار الغاز الأوروبية أكبر زيادة شهرية لها منذ أكثر من عامين، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات. ووفقاً لتقرير الفايننشال تايمز يوم الأحد، ارتفع المؤشر الهولندي لأسعار الغاز (TTF)، وهو مؤشر رئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، إلى 42.60 يورو (46 دولاراً) لكل ميغاواط/ساعة، مسجلاً أعلى مستوى في عشرة أشهر.

ساهمت العواصف الشتوية الشديدة في الولايات المتحدة في تعطيل أسواق الغاز المحلية، مما أدى إلى دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع. يأتي هذا في وقت تعتمد فيه أوروبا بشكل متزايد على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، بعد انخفاض حاد في إمدادات خطوط الأنابيب الروسية.

تشير البيانات الصادرة عن شبكة البنية التحتية للغاز في أوروبا (GIE) إلى أن الاتحاد الأوروبي يعاني من نقص يقدر بحوالي 130 شحنة غاز كاملة الحجم مقارنة بالعام الماضي. وبلغت المخزونات الإجمالية 490 تيراواط/ساعة حتى 29 يناير، مما يعني أن احتياطيات الغاز في المنطقة تبلغ حالياً 43% فقط من طاقتها الاستيعابية، وهو أدنى مستوى موسمي مسجل منذ عام 2022.

الأسبوع الماضي، أعلنت شركة غازبروم الروسية للطاقة أن أوروبا سحبت أكثر من 81% من الغاز المخزن في منشآتها تحت الأرض استعداداً لموسم التدفئة الحالي، مستشهدة ببيانات من GIE. وأظهرت البيانات أن مستويات التخزين في هولندا وحدها انخفضت إلى 27.8%، وهو أدنى مستوى مسجل لتلك الفترة. وأضافت غازبروم أن احتياطيات الغاز في فرنسا وألمانيا تتواجد أيضاً عند أدنى مستوياتها ليوم 28 يناير.

قبل النزاع الأوكراني، كان الاتحاد الأوروبي يستورد 45% من احتياجاته من الغاز من روسيا، التي كانت أكبر مورد خارجي للكتلة منذ نهاية الحرب الباردة. ورغم أن العقوبات الغربية وأعمال التخريب التي استهدفت البنية التحتية الرئيسية قد قللت بشكل كبير من تسليمات الغاز الروسي، إلا أن مشتريات الغاز الطبيعي المسال الروسي من قبل دول الاتحاد الأوروبي لا تزال كبيرة.

ولسد الفجوة، تحول الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد نحو الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، الذي يعتبر أكثر تكلفة. وقد استخدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الطاقة كورقة ضغط في المحادثات التجارية، حيث وافقت الكتلة في يوليو الماضي على شراء 750 مليار دولار من الطاقة الأمريكية بحلول عام 2028 لتجنب فرض رسوم جمركية أعلى، وهو ما وصفه النقاد بأنه إجراء قسري.

يضع هذا الوضع الاتحاد الأوروبي في موقف تفاوضي ضعيف، حيث يعتمد بشكل كبير على مورد واحد، مما يزيد من مخاطر تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات. وتتطلب معالجة هذه الأزمة استراتيجية طويلة الأمد تشمل تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى بناء شراكات مستقرة مع موردين موثوقين لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.

# غاز # الاتحاد الأوروبي # احتياطيات # أسعار الطاقة # روسيا # الولايات المتحدة # أزمة الطاقة # شتاء # GIE # TTF
اقرأ هذا الخبر