إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

ارتفاع أسعار النفط عالمياً: ترامب يضغط على الحلفاء لتأمين مضيق هرمز بعد ضربة جزيرة خرج

تصاعد التوترات في الخليج يدفع خام برنت وغرب تكساس للارتفاع،
استمع للخبر مهابا تيدورا 2026-03-17 16:40 5
ارتفاع أسعار النفط عالمياً: ترامب يضغط على الحلفاء لتأمين مضيق هرمز بعد ضربة جزيرة خرج

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً مع افتتاح تعاملات الأحد، مدفوعةً بتصاعد التوترات في منطقة الخليج واستمرار الصراع في إيران لأسبوعه الثالث دون بوادر حل وشيك. وقد جاء هذا الارتفاع عقب غارات جوية أمريكية استهدفت يوم الجمعة، بعد إغلاق الأسواق، المركز الرئيسي للصادرات النفطية الإيرانية في جزيرة "خرج"، ما أثار مخاوف جديدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

تصاعد التوترات في الخليج وتأثيرها على أسعار النفط

مع بدء الأسبوع الثالث من الصراع في إيران، الذي بدأ يتخذ أبعاداً إقليمية ودولية متزايدة، سجل خام برنت أعلى مستوى له عند 106.5 دولار للبرميل، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 102.4 دولار للبرميل في ذروته. ورغم تراجعهما لاحقاً، حيث استقرا عند 103 دولارات و97.5 دولاراً للبرميل على الترتيب وقت إعداد هذا التقرير، إلا أن الارتفاع الأولي يعكس حجم القلق في الأسواق العالمية.

كانت الغارات الأمريكية على جزيرة "خرج" نقطة تحول حاسمة. فبينما ركز الهجوم على البنية التحتية العسكرية في الجزيرة، فإن استهداف الميناء التصديري الأهم لإيران يمثل تصعيداً خطيراً. ووفقاً لتقديرات مصرف "جيه بي مورغان"، يتم شحن نحو 90% من صادرات إيران النفطية من هذه الجزيرة الاستراتيجية. هذا الاستهداف، حتى لو كان موجهاً ظاهرياً نحو أهداف عسكرية، يبعث برسالة واضحة حول قدرة الأطراف المتصارعة على تعطيل تدفق النفط، ما يجعل مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي، أكثر عرضة للاضطراب.

ضغط ترامب على الحلفاء لتأمين مضيق هرمز

في خضم هذا التصعيد، كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على الحلفاء الأوروبيين والآسيويين للانضمام إلى مهمة مرافقة بحرية عبر مضيق هرمز. وفي منشور على منصة "Truth Social" يوم السبت، وجه ترامب نداءً مباشراً إلى دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، مؤكداً أن هذه الدول تتضرر من الاضطرابات في المنطقة أكثر من الولايات المتحدة نفسها، وبالتالي يجب أن تساهم في تأمين الممر الملاحي.

تواصل إدارة ترامب إبقاء خيار استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة قائماً، وهو ما أكده السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" يوم الأحد. وصرح والتز بأن الرئيس ترامب "استهدف عمداً البنية التحتية العسكرية فقط، في الوقت الراهن"، مضيفاً: "أتصور بالتأكيد أنه سيحافظ على هذا الخيار إذا أراد ضرب بنيتهم التحتية للطاقة". هذا التصريح يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق ويشير إلى أن التصعيد قد يتجاوز الأهداف العسكرية البحتة.

تعهدات دولية مترددة وخطط أوروبية

حتى الآن، لم تظهر تعهدات راسخة وكبيرة من قبل الحلفاء للانضمام إلى مهمة المرافقة البحرية. ومع ذلك، أشار مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن البيت الأبيض يعتزم الإعلان في وقت مبكر من هذا الأسبوع عن موافقة عدة دول على الانضمام إلى المهمة، على الرغم من أن النقاش لا يزال مستمراً حول ما إذا كانت العملية ستنطلق قبل انتهاء الحرب أم بعدها.

على الصعيد الأوروبي، من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الاثنين لبحث توسيع مهمة الاتحاد البحرية الحالية "أسبيدس" لتشمل مضيق هرمز. ومع ذلك، أعربت شخصيات محورية، مثل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، عن تشككها في جدوى وفعالية هذه العملية في ظل الظروف الراهنة، ما يعكس الانقسامات المحتملة داخل الكتلة الأوروبية حول كيفية التعامل مع الأزمة.

الاحتياطي النفطي الاستراتيجي: "تبادل" لا بيع

في محاولة لتخفيف حدة التداعيات على أسواق الطاقة، نشرت وزارة الطاقة الأمريكية تفاصيل مساهمتها البالغة 172 مليون برميل في أكبر عملية سحب طارئ من المخزونات تنفذها الوكالة الدولية للطاقة، والتي يبلغ إجماليها 400 مليون برميل. لكن ما يميز هذه الخطوة هو أن إدارة ترامب قدمتها على أنها "تبادل" بدلاً من بيع مباشر، ما يعني أن النفط يُعامل كقرض سيُعاد مع إضافة عدد من البراميل كعلاوة.

يختلف هذا الهيكل القائم على القرض اختلافاً جوهرياً عن عمليات السحب السابقة من الاحتياطي الاستراتيجي، حيث كانت الكميات تُطرح للبيع المباشر في السوق. هذا التغيير في الآلية يجعل تنفيذ خطة الوكالة الدولية للطاقة أكثر تعقيداً وقد يحد من أثرها التخفيفي الفوري على الأسعار، حيث قد يتردد المشترون في قبول شروط "التبادل".

وأوضحت وزارة الطاقة أن الدفعة الأولى من هذا "التبادل" ستبلغ 86 مليون برميل، على أن تُقدَّم العطاءات بحلول يوم الثلاثاء. وفي سياق متصل، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة يوم الأحد أن احتياطيات آسيا وأوقيانوسيا ستكون متاحة على الفور، بينما لن تصل الإمدادات القادمة من أوروبا والأمريكتين قبل نهاية شهر آذار/مارس، ما يشير إلى تباين في سرعة استجابة الأسواق العالمية لهذه الإمدادات الطارئة.

إن استمرار التوترات في الخليج، إلى جانب الضغوط الدبلوماسية والعسكرية، وخطط الاستجابة الطارئة لأسواق الطاقة، ترسم صورة معقدة لمستقبل أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية في الأشهر القادمة.

# أسعار النفط # مضيق هرمز # إيران # ترامب # جزيرة خرج # احتياطي النفط الاستراتيجي # صراع الشرق الأوسط # أمن الطاقة