الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تجد إيران نفسها في مواجهة مباشرة مع استراتيجية الضغط الأقصى التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي بلغت ذروتها بإعلان حصار بحري يستهدف شريانها الاقتصادي. في هذا السياق، تتبنى طهران ما تسميه استراتيجية 'النفس الطويل'، مراهنةً على أن الإرادة الأمريكية ستنكسر في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة التي قد تنعكس على الساحة الداخلية الأمريكية والعالمية.
رهانات متضاربة في قلب الصراع الاقتصادي
مع اشتعال أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات، تأمل القيادة الإيرانية أن يتحول هذا التأزم إلى ورقة ضغط سياسي داخلي تضع إدارة ترامب في مأزق أمام الناخبين والمجتمع الدولي. من جانبها، تقوم استراتيجية الرئيس الأمريكي السابقة على تشديد الخناق على إيران عبر استهداف قطاعاتها الاقتصادية الحيوية. ومع إعلان حصار على الموانئ الإيرانية، كان ترامب يراهن على أن هذه الخطوة ستكون 'الحاسمة' في تغيير سلوك طهران.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
وكما لفتت صحيفة 'التلغراف' البريطانية، فإن الثابت الوحيد في هذا النزاع هو وضوح قائمة الخاسرين، أما الفائز، فلا يزال مجهولاً. ففي الحسابات الأمريكية، يمكن لإغلاق مضيق هرمز أن يشكل ضغطاً هائلاً يدفع طهران إلى التراجع أو تغيير سياستها.
انتقادات دولية ومنطق اقتصادي
أثار قرار ترامب بشأن الحصار انتقادات حادة من عدة أطراف دولية. فقد وصفت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس الخطوة بأنها 'لا معنى لها'، مضيفة: 'منذ بدء هذه الحرب، لا شيء يبدو منطقياً'. ورغم هذه الانتقادات، يرى محللون أن هناك منطقاً اقتصادياً واضحاً خلف هذه السياسة الأمريكية.
فحتى قبل تصعيد الضغوط، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط هيكلية عميقة. وقد أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة إلى إضعاف كبير في البنية العسكرية والصناعية الإيرانية. لحقت أضرار واسعة بقطاعات حيوية مثل الصلب والبتروكيماويات، وهي صناعات توظف نحو 200 ألف شخص، فيما تشير تقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم منذ بداية هذه الحملة الاقتصادية.
وترى الإدارة الأمريكية أن الضغط على قطاع الطاقة الإيراني، الذي يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، قد يدفع القيادة في طهران إلى إعادة حساباتها، خاصة بعدما كانت إيران تستخدم نفطها كسلاح ضغط على الأسواق العالمية. ويستعيد ترامب، بحسب 'التلغراف'، منطق 'المصارعة السياسية'، حيث يميل الطرف الأقوى جسدياً أو اقتصادياً إلى فرض شروطه في مواجهة طويلة الأمد.
قدرة إيران على الصمود ومخاطر سوء التقدير
تُظهر إيران استعداداً واضحاً لتحمل كلفة اقتصادية وسياسية عالية. إذ تعتبر أن قدرتها على الصمود تفوق قدرة الولايات المتحدة على تحمل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة داخلياً، وهو ما قد ينعكس سلباً على الانتخابات الأمريكية النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني. وترى القيادة الإيرانية أن عامل الوقت قد يكون في صالحها، وأن الضغوط الداخلية الأمريكية ستدفع ترامب في النهاية إلى التراجع.
لكن هذا التقدير قد يكون خاطئاً لدى الطرفين، إذ يعتقد كل منهما أن الآخر سيصل إلى نقطة الانهيار أولاً. وفي هذا السياق، تشير المحللة في مجال الطاقة إيلين والد إلى أن الولايات المتحدة في موقع مريح نسبياً: 'الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بتحمل هذه السياسة. نحن ننتج كميات كبيرة من النفط، ولا نواجه نقصاً في الإمدادات'.
في المقابل، لا تقف إيران بلا أدوات. فبحسب أندرياس كريغ، خبير الشرق الأوسط في كينغز كوليدج لندن، قامت طهران قبل تصعيد ترامب بتحميل نحو 100 مليون برميل من النفط على ناقلات أُرسلت إلى المياه الدولية. ويضيف كريغ: 'هذا سيصبح مؤلماً جداً لإيران خلال أشهر. النظام يراهن على أن الضغط على المدى المتوسط سيكون أكبر على ترامب والاقتصاد العالمي، لكن قدرة إيران على تحمل الألم أعلى مما يُعتقد'. ورغم أن صادرات النفط والغاز عبر الأنابيب محدودة، فإن أكثر من ثلث صادرات إيران الأخرى تمر عبر طرق برية.
أخبار ذات صلة
- محافظ القليوبية يقود حملة مكبرة لرفع الاشغالات وتراكمات القمامة باحياء شرق وغرب شبرا الخيمة
- محافظ أسوان: تخصيص حصة إضافية لحل أزمة أسطوانات البوتاجاز
- افتتاح أول فرع لسلاسل هايبر كبرى بأسوان بحضور قيادات محليه
- حزب مستقبل وطن ينظم احتفالية ضخمة لسداد ديوان المزارعين على مستوى محافظات الجمهورية
- الأرصاد الجوية تحذر: الأمطار والضباب يتسببان في انعدام الرؤية على الطرق
تداعيات عالمية ومخاطر التصعيد العسكري
لا يقتصر التأثير الأوسع لهذا التصعيد على الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل يواجه العالم تداعيات اقتصادية واسعة، بينما تتحول مناطق عدة إلى نقاط ضغط حادة. ففي منطقة الخليج، تعاني الدول القريبة من مركز الأزمة من ركود اقتصادي واضح، حيث تراجعت السياحة إلى مستويات كبيرة، وانخفضت الاستثمارات، وتوقفت بعض الصادرات. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن قطر قد تشهد انكماشاً اقتصادياً يصل إلى 13% هذا العام. وفي آسيا، بدأت المصانع بتقليص الإنتاج لتوفير الطاقة، بينما تعاني دول أفريقية من تقنين الوقود في محطات البنزين. أما في أوروبا، فتواجه المطارات نقصاً في وقود الطائرات.
ورغم الرهانات السياسية الحالية، يشير التاريخ إلى أن الحصارات نادراً ما تحقق نتائج سريعة. فقد استغرق حصار طروادة عشر سنوات قبل سقوطها، بينما استغرق الحصار البريطاني لإيران بعد تأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية نحو عامين ليؤتي ثماره.
على الصعيد العسكري، تمتلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على فرض حصار بحري، إذ تنتشر 18 مدمرة صاروخية في المنطقة، إلى جانب حاملة الطائرات. لكن هذا التفوق، بحسب 'التلغراف'، لا يلغي المخاطر، إذ قد يؤدي أي تصعيد إلى مواجهة طويلة الأمد في منطقة مضيق هرمز، حيث تكون الاستجابة العسكرية محدودة بسبب سرعة التهديدات المحتملة، مما يجعل الكلفة البشرية والاقتصادية باهظة للجميع.