إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

استطلاع رأي صادم: غالبية الإسرائيليين لا يصدقون رواية نتنياهو بشأن 7 أكتوبر وتوقعات بتعزيز قوة المعارضة

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 20:01 4
استطلاع رأي صادم: غالبية الإسرائيليين لا يصدقون رواية نتنياهو بشأن 7 أكتوبر وتوقعات بتعزيز قوة المعارضة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "لازار" لصالح صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مؤشرات مقلقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، حيث أظهر تراجعاً حاداً في مصداقيته لدى الرأي العام الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالأحداث التي سبقت عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وجاءت هذه النتائج لتؤكد على حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي التي تعيشها إسرائيل في أعقاب تلك الأحداث وما تبعها من حرب مدمرة على قطاع غزة.

أزمة ثقة عميقة: رواية 7 أكتوبر تحت المجهر

أفاد الاستطلاع، الذي شمل عينة عشوائية من 593 إسرائيلياً بهامش خطأ بلغ 4.4%، أن 47% من المستطلعين لا يصدقون رواية نتنياهو بشأن الظروف التي أدت إلى هجوم السابع من أكتوبر، مقابل 28% فقط يصدقونها، بينما امتنع 25% عن إبداء رأيهم. هذه الأرقام تعكس مستوى متزايداً من الشكوك والريبة داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه القيادة السياسية، وتحديداً شخص نتنياهو.

وتأتي هذه النتائج في خضم جدل سياسي محتدم بعد أن كشف نتنياهو عن وثيقة تتضمن بروتوكولات أمنية، في إطار رده على تقرير مراقب الدولة حول إخفاقات 7 أكتوبر. وقد سارعت المعارضة إلى التشكيك في نزاهة الوثيقة، مدعية أنها عُدّلت بشكل متحيز ولا تعكس حقيقة السياسة الأمنية لرئيس الوزراء قبل الهجوم. هذا الاتهام يغذي الرواية السائدة بأن هناك محاولات للتنصل من المسؤولية أو تضليل الرأي العام بشأن أسباب وتداعيات الهجوم الذي هز ثقة الإسرائيليين في أجهزة أمنهم وقيادتهم.

خلفية الأحداث: طوفان الأقصى وحرب غزة المدمرة

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل فلسطينية أخرى عملية "طوفان الأقصى"، التي استهدفت خلالها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة إسرائيلية محيطة بقطاع غزة. وقد أعلنت الفصائل أن الهدف من هذه العملية هو "إنهاء الحصار الجائر على غزة"، الذي استمر آنذاك قرابة 18 عاماً، بالإضافة إلى "إفشال المخططات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية وفرض السيادة على المسجد الأقصى".

في ردها على هذه العملية، شنت إسرائيل في اليوم التالي عدواناً عسكرياً واسع النطاق على قطاع غزة، وهو ما تطور إلى حرب مدمرة لا تزال مستمرة. هذه الحرب خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 37 ألفاً، بالإضافة إلى أكثر من 85 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لتقارير وزارة الصحة في غزة والمؤسسات الدولية. كما أدت الحرب إلى دمار هائل طال ما يقرب من 90% من البنى التحتية والمباني السكنية والمنشآت الحيوية في القطاع، وتقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، مما يجعل غزة واحدة من أكثر المناطق تدميراً في التاريخ الحديث.

تحول في موازين القوى السياسية: صعود المعارضة

أظهر الاستطلاع تحولاً واضحاً في موازين القوى السياسية داخل إسرائيل، مع تعزيز ملحوظ لقوة المعارضة في مواجهة الكتلة الداعمة لنتنياهو. هذا التغير يرفع نظرياً من حظوظ المعارضة في تشكيل الحكومة المقبلة إذا ما أجريت انتخابات مبكرة. ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن أحزاب المعارضة ستحصل على 60 مقعداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً، مقابل 50 مقعداً للكتلة اليمينية الداعمة لنتنياهو، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

ويعزى هذا الارتفاع في قوة المعارضة بشكل أساسي إلى زيادة شعبية حزب "يشار" برئاسة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، الذي من المتوقع أن يحصل على 12 مقعداً، بزيادة 3 مقاعد عن استطلاع الأسبوع الماضي. ووفقاً للقوانين الإسرائيلية، يتطلب تشكيل حكومة مستقرة الحصول على ثقة 61 نائباً أو أكثر في الكنيست، مما يضع المعارضة على أعتاب هذا الرقم السحري.

وجاء توزيع المقاعد المتوقع لمعسكر نتنياهو على النحو التالي: "الليكود" 25 مقعداً، و"القوة اليهودية" برئاسة إيتمار بن غفير 10 مقاعد، و"شاس" 8 مقاعد، و"يهوديت هتوراه" 7 مقاعد. بينما توزعت مقاعد أحزاب المعارضة كالتالي: "بينيت 2026" (وهو قد يشير إلى تيار يمثله نفتالي بينيت أو تحالف مستقبلي) 21 مقعداً، و"يشار" 12 مقعداً، و"الديمقراطيون" برئاسة يائير غولان 9 مقاعد، و"إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد، و"هناك مستقبل" برئاسة يائير لبيد 9 مقاعد. وفيما يخص الأحزاب العربية، يحصل تحالف الجبهة الديمقراطية والقائمة العربية للتغيير على 5 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 5 مقاعد.

ومن اللافت للنظر أن كلاً من حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، لم يتجاوزا نسبة الحسم الانتخابي في هذا الاستطلاع، مما يشير إلى تراجع نفوذ بعض القوى السياسية التقليدية أو بروز قوى جديدة.

سباق رئاسة الحكومة: نتنياهو يواجه تحديات داخلية

على صعيد تفضيل رئاسة الحكومة، أشار الاستطلاع إلى أن 41% من المستطلعين يفضلون نتنياهو رئيساً للوزراء، بفارق ضئيل عن رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي حظي بتأييد 40%، بينما قال 20% إنهم لا يملكون إجابة واضحة. هذه الأرقام تعكس عدم وجود إجماع قوي حول مرشح واحد للقيادة، وتدل على تشتت في الرأي العام بين القادة الحاليين والسابقين.

وفي سيناريوهات المنافسة المباشرة، يظهر نتنياهو متفوقاً نسبياً ولكنه ليس بمنأى عن التحدي. في مواجهة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، يحصل نتنياهو على 42% مقابل 38% لآيزنكوت. أما في حال مواجهة يائير لبيد، فيحصل نتنياهو على 47% بينما ينخفض تأييد لبيد إلى 30%، مما يشير إلى أن لبيد يواجه صعوبة أكبر في حشد التأييد مقارنة بآيزنكوت.

سيناريوهات محتملة ومستقبل الكنيست

تضع هذه النتائج بنيامين نتنياهو في موقف صعب، فمع تراجع ثقة الجمهور في روايته لأحداث 7 أكتوبر ومع تزايد قوة المعارضة، قد يجد نفسه تحت ضغط متزايد للموافقة على انتخابات مبكرة. وإذا لم تُجرَ انتخابات مبكرة، فإن ولاية الكنيست الحالي ستنتهي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مما يترك مجالاً واسعاً للمناورات السياسية والتحالفات قبل ذلك التاريخ. إن التحديات الأمنية المستمرة في غزة وعلى الجبهة الشمالية، إلى جانب الانقسامات الداخلية، كلها عوامل تزيد من تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي وتجعل التكهنات حول مستقبله محفوفة بالمخاطر.

# استطلاع رأي إسرائيلي # نتنياهو # 7 أكتوبر # الكنيست # انتخابات إسرائيلية # غزة # طوفان الأقصى # المعارضة الإسرائيلية # رئيس الوزراء # الأحزاب العربية
اقرأ هذا الخبر