Global - وكالة أنباء إخباري
استهلاك القهوة والشاي المعتدل يومياً قد يقلل من خطر الخرف، دراسة أمريكية كبرى تقترح
كشفت دراسة رصدية مهمة وطويلة الأمد أجريت في الولايات المتحدة عن ارتباط مقنع بين الاستهلاك اليومي المعتدل للقهوة أو الشاي المحتوي على الكافيين وانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف. نُشرت هذه النتائج مؤخراً في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المرموقة، وتقدم رؤى جديدة حول عوامل نمط الحياة المحتملة التي يمكن أن تؤثر على الصحة المعرفية مع تقدمنا في العمر، مما يثير نقاشاً أوسع بين المهنيين الطبيين والجمهور على حد سواء.
اعتمد التحليل الشامل على بيانات تم جمعها على مدى عقود من مجموعتين صحيتين أمريكيتين بارزتين: دراسة صحة الممرضات (Nurses’ Health Study) ودراسة متابعة المهنيين الصحيين (Health Professionals Follow-up Study). قام الباحثون بتتبع دقيق لعادات استهلاك القهوة والشاي المبلغ عنها ذاتياً لأكثر من 130,000 مشارك، مع التأكد من استبعاد الأفراد الذين يعانون من حالات موجودة مسبقاً مثل السرطان أو مرض باركنسون أو الخرف من المجموعة الأولية. سمحت هذه العملية الانتقائية الصارمة، إلى جانب استبيانات النظام الغذائي التي تم إجراؤها كل بضع سنوات من الثمانينيات حتى أوائل عام 2023، بإجراء فحص قوي للاتجاهات طويلة الأمد والنتائج الصحية.
اقرأ أيضاً
- مارفل تكشف عن مفاجآت مدوية وإعلانات حصرية في كوميك كون سان دييغو 2026
- إثارة وتشويق في سان دييغو كوميك-كون 2026: إعلانات تشويقية لأعمال مرتقبة
- الزراعة المنزلية الذكية: استجابة لتحديات سلامة الغذاء وتفشي الأمراض
- هل يستحق هاتفك الذكي الثمن؟ CNET تدعو لتقييم تجربتك اليومية
- دراسة تكشف: التحول من مواقد الغاز إلى الكهرباء يحسن أعراض الربو
حددت الدراسة نقطة مثالية للاستهلاك، مشيرة إلى أن أقل خطر للإصابة بالخرف كان مرتبطاً بشرب ما يقرب من كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب واحد إلى كوبين من الشاي يومياً. ومن المثير للاهتمام أن البحث أشار إلى أن استهلاك كميات تتجاوز هذه المستويات المعتدلة لم يؤدِ إلى مزيد من الانخفاض في المخاطر، مما يشير إلى تأثير هضبي. علاوة على ذلك، لم تجد الدراسة أي صلة واضحة بين استهلاك القهوة منزوعة الكافيين وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، مما يشير إلى الكافيين أو مركبات محددة أخرى موجودة في المشروبات المحتوية على الكافيين كعوامل وقائية محتملة.
كشف التحليل الإحصائي عن اختلاف كبير في معدلات الإصابة بالخرف. بين الأفراد الذين لم يبلغوا عن تناول أي قهوة محتوية على الكافيين يومياً، كان هناك ما يقدر بنحو 330 حالة جديدة من الخرف لكل 100,000 شخص سنوياً. انخفض هذا الرقم بشكل كبير إلى 229 حالة لكل 100,000 سنوياً للمستهلكين المعتدلين. حتى بعد التعديل لعوامل مربكة مختلفة مثل العمر وحالة التدخين وخيارات نمط الحياة الأخرى، ارتبطت مستويات الاستهلاك المعتدلة والعالية للقهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مماثل ومهم في خطر الإصابة بالخرف – حوالي 19 بالمائة و 18 بالمائة على التوالي. كما شهد المشاركون الذين شربوا المزيد من الشاي انخفاضاً في المخاطر، على الرغم من أن فريق الدراسة أشار إلى وجود قيود في عدم توفر بيانات محددة حول محتوى الكافيين في الشاي الذي استهلكه المشاركون.
بينما تمنع الطبيعة الرصدية للدراسة استنتاجات قاطعة حول السبب والنتيجة، افترض الباحثون عدة آليات بيولوجية محتملة يمكن أن تفسر الارتباط الملاحظ. أبرزت التحقيقات العلمية السابقة دور الكافيين كعامل مضاد للالتهابات، ويُعترف بشكل متزايد بأن الالتهاب عامل مساهم في تطور الخرف وتقدمه. بالإضافة إلى الكافيين، القهوة والشاي غنيان بمركبات حيوية مختلفة، مثل مضادات الأكسدة، المعروفة بمكافحة الإجهاد التأكسدي. الإجهاد التأكسدي، الذي يتميز باختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في الجسم، يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا وهو متورط في الأمراض التنكسية العصبية.
ومع ذلك، يظل التفاعل الدقيق بين النظام الغذائي ونمط الحياة والصحة المعرفية معقداً ومتعدد الأوجه. يتأثر تطور الخرف بمجموعة لا حصر لها من العوامل الوراثية والبيئية وعوامل نمط الحياة، وبينما قد تلعب خيارات المشروبات اليومية دوراً، فمن الأهمية بمكان النظر إلى هذه النتائج ضمن سياق أوسع للصحة العامة والرفاهية. حذر مؤلفو الدراسة من أن تقليل خطر الإصابة بالخرف من غير المرجح أن يأتي من مجرد "كوب أو كوبين من القهوة" وحدهما، مؤكدين أن اتباع نهج شمولي يشمل نظاماً غذائياً متوازناً، ونشاطاً بدنياً منتظماً، ومشاركة معرفية أمر بالغ الأهمية لصحة الدماغ.
يؤكد هذا البحث على الجهود المستمرة لفهم وتخفيف العبء العالمي للخرف، وهو حالة تؤثر بشكل عميق على الملايين في جميع أنحاء العالم. في حين أن هذه النتائج واعدة، فإنها تدعو إلى مزيد من التجارب العشوائية المراقبة المستقبلية للتحقق من الارتباطات المرصودة، وتحديد المركبات النشطة بدقة، وتحديد المسارات البيولوجية الأساسية. يمكن لمثل هذه الدراسات المستقبلية أن تمهد الطريق لتوصيات غذائية مستنيرة واستراتيجيات وقائية جديدة ضد التدهور المعرفي.
أخبار ذات صلة
- شركة نورتون للدراجات النارية تعود بقوة مع أربعة نماذج جديدة فاخرة
- تايريل P34: خمسون عامًا على السيارة الثورية ذات العجلات الست في الفورمولا 1
- انطلاق كرنفال مدريد السحري: "مدينتنا احتفال دائم على مدار العام"
- كريمة الموسلين الفرنسية: سر الحلويات الفاخرة وتطبيقاتها المتعددة
- دعوة حاشدة في ميونيخ: رضا بهلوي يقود مظاهرة ضخمة ضد النظام الإيراني