كندا - وكالة أنباء إخباري
تورونتو: اعتقال ضباط شرطة في قضية فساد وتهريب مخدرات تمتد لتطال الشبكات الإجرامية
في تطور صادم هزّ أركان خدمة شرطة تورونتو، كشفت سلسلة من التحقيقات المعقدة عن تورط عدد من ضباط الشرطة في شبكة إجرامية واسعة النطاق، تورطت في عمليات فساد وتهريب مخدرات وابتزاز. بدأت خيوط هذه الشبكة بالانكشاف في شهر يونيو من العام الماضي، عقب تعرض منزل أحد مديري السجون في تورونتو لمحاولة اغتيال غامضة، قادت التحقيقات اللاحقة إلى اكتشاف شبكة فساد داخلية وخارجية.
بدأت القصة عندما رصدت كاميرات المراقبة، التي زودت بها الشرطة بطائرات هليكوبتر، ثلاثة رجال ملثمين وهم يحومون حول منزل مدير السجن الواقع في ضواحي تورونتو الشمالية. تشير التحقيقات إلى أن هؤلاء الرجال كانوا مكلفين بمهمة اغتيال مدير السجن، وكان أحدهم مسلحًا بأوامر صريحة للتنفيذ. تكررت محاولات الرجال الثلاثة لاقتحام المنزل على مدار 36 ساعة، قبل أن تتعثر بهم الشرطة في مواجهة دراماتيكية.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
وفقًا للتقارير، اصطدم الرجال الثلاثة بمركبة العمل الخاصة بمدير السجن أثناء محاولتهم الفرار بسيارتهم الزرقاء، وذلك بعد مواجهة مع الشرطة التي تواجدت في الموقع لأسباب غير واضحة في البداية. أسفرت الاعتقالات الأولية لهؤلاء الرجال الثلاثة، الذين وجهت إليهم تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، عن إطلاق شرارة تحقيق موسع استمر لسبعة أشهر. كشف هذا التحقيق عن تورط عدد من ضباط شرطة تورونتو، الذين يُزعم أنهم شاركوا في أنشطة إجرامية منظمة وعمليات تهريب مخدرات، مما ألقى بظلال قاتمة على سمعة جهاز الشرطة.
مع تعمق المحققين في تفاصيل الأحداث التي سبقت محاولة الاغتيال، اتضح تورط ضابط شرطة في خدمة تورونتو، وهو الشرطي تيموثي بارنهارت، الذي يُعتقد أنه قام بالوصول غير القانوني إلى معلومات سرية تتعلق بالهدف المستهدف من قبل القتلة. تشير الأدلة إلى أن بارنهارت قد يكون قام بتمرير هذه المعلومات إلى المجموعة الإجرامية التي نظمت محاولة الاغتيال. هذا الاكتشاف فتح الباب أمام التحقيق للكشف عن شبكة فساد أوسع نطاقًا داخل الجهاز الأمني.
تُعد هذه التطورات ضربة قوية لخدمة شرطة تورونتو، وهي قوة تضم 8,500 ضابط مسؤول عن معالجة أعقد قضايا الشرطة الحضرية في أكبر مدن كندا وأكثرها اتساعًا، بما في ذلك العنف المسلح وسرقة السيارات. لم يقتصر الأمر على الشرطي بارنهارت، بل امتد ليشمل سبعة ضباط آخرين، من بينهم أب وابن، من أكبر قوة شرطة في كندا، حيث وجهت إليهم اتهامات تتعلق بالفساد الجنائي، والرشوة، وتهريب المخدرات، والمضايقات، والوصول غير المصرح به إلى المعلومات الشخصية. أحد هؤلاء الضباط متقاعد.
إلى جانب الضباط الثمانية، تم اعتقال 19 شخصًا إضافيًا على صلة بهذه الشبكة الإجرامية. وصف رئيس شرطة تورونتو، مايرون ديمكيو، الموقف بأنه "لحظة مؤلمة ومقلقة"، مؤكدًا أن "الجريمة المنظمة مفسدة، وأن إصابتها لخدمتنا أمر غير مقبول". وتعهد بأن "كل المتورطين سيحاسبون على أفعالهم أمام القانون".
بدأ التحقيق في يونيو 2025، بعد استهداف منزل مدير السجن. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول سبب استهداف مدير السجن، أكد نائب رئيس شرطة يورك الإقليمية، رايان هوجان، الذي يقود التحقيق، أن مدير السجن كان "يؤدي واجبه بنزاهة تامة". يعتقد المحققون أن الشرطي بارنهارت، البالغ من العمر 56 عامًا، قد حصل على عنوان مدير السجن ومعلومات سرية أخرى من قواعد البيانات الداخلية. وتغطي شرطة يورك الإقليمية 10 بلديات شمال تورونتو.
تُظهر لقطات الفيديو الجوية التي التقطتها مروحية الشرطة في تلك الليلة، الرجال وهم يصطدمون بسيارة العمل الخاصة بالضحية أثناء اقتراب الشرطة. يُذكر أن مدير السجن، الذي لم يُكشف عن اسمه خلال المؤتمر الصحفي، هو قائد وحدة في مركز الاحتجاز بجنوب تورونتو، وهو سجن شديد الحراسة يقع في غرب المدينة.
أصبحت العناوين التي يُعتقد أن الشرطي بارنهارت حصل عليها بطرق غير مشروعة، مواقع لعمليات ابتزاز وسرقات وإطلاق نار بعد مشاركتها مع شخصيات من عالم الجريمة المنظمة. من بين هؤلاء، تم اعتقال برايان دا كوستا، الذي يُعتقد أنه قام برشوة الشرطة مقابل مساعدته في منع إغلاق عمليات بيع القنب غير القانونية. دا كوستا، الذي يُشتبه في تصديره للمخدرات إلى مجموعات إجرامية في أوروبا، تم اعتقاله في يناير ووجهت إليه تهم تهريب الفنتانيل والقنب.
تُثير هذه القضية تساؤلات جدية حول آليات الرقابة الداخلية في قوة الشرطة، وكيف يمكن لضباط استغلال مناصبهم لخدمة مصالح إجرامية. كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المدن الكبرى في مكافحة الجريمة المنظمة التي تتغلغل في مختلف مفاصل المجتمع. وتؤكد السلطات الأمنية على التزامها بتطهير الجهاز من العناصر الفاسدة واستعادة ثقة الجمهور.
أخبار ذات صلة
- ملفات إبستين تعيد التدقيق في نخبة العالم، والأمير أندرو تحت ضغط متجدد
- ثورة الذكاء الاصطناعي في تدوين الملاحظات: الأجهزة المادية تعيد تعريف الإنتاجية في الاجتماعات
- تيك توك تعلن عن استعادة خدماتها بالكامل بعد انقطاع دام
- بيل جيتس يرفض بشدة الاتهامات 'العبثية' في وثائق إبستين الجديدة، مما يزيد من التدقيق في العلاقات المثيرة للجدل
- إضاءة دفاعاتك: أفضل كاميرات الأمن الكاشفة لعام 2026