الثلاثاء، ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 1 سبتمبر 2026 م 09:59 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف تلوث معدني لأول مرة من حطام صاروخ يعود إلى الغلاف الجوي

دراسة تكشف عن إطلاق معادن ضارة بالأوزون من صاروخ فالكون 9 مح
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 05:28 16
اكتشاف تلوث معدني لأول مرة من حطام صاروخ يعود إلى الغلاف الجوي

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

تلوث معدني لأول مرة من حطام صاروخ يعود إلى الغلاف الجوي

في اكتشاف علمي غير مسبوق، تمكن فريق من الباحثين من رصد وإثبات انبعاث ملوثات معدنية من حطام فضائي أثناء دخوله الغلاف الجوي واحتراقه. هذه الملاحظة المباشرة، التي تمت لمرحلة عليا من صاروخ فالكون 9 تابع لشركة سبيس إكس، تمثل سابقة في فهم التأثيرات البيئية المحتملة للحطام الفضائي المتزايد في مدار الأرض.

نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في مجلة Communications Earth and Environment بتاريخ 19 فبراير 2025، حيث قدم الباحثون أدلة دامغة على أن المركبات الفضائية المحترقة يمكن أن تطلق معادن قد تلحق الضرر بطبقة الأوزون الواقية للأرض. يأتي هذا الاكتشاف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تراكم الحطام الفضائي وتأثيراته طويلة الأمد على البيئة الفضائية والأرضية.

على مدار ما يقرب من سبعة عقود، أطلق البشر آلاف الأجسام المعدنية إلى الفضاء، بدءًا من الأقمار الصناعية الصغيرة إلى المراحل العليا للصواريخ. ومع ذلك، شهد العقد الماضي تسارعًا غير مسبوق في وتيرة إطلاق المركبات الفضائية، مدفوعًا بالشركات الخاصة التي تسعى لتوسيع نطاق خدماتها، مثل نظام ستارلينك التابع لشركة سبيس إكس، والذي يهدف إلى توفير الإنترنت العالمي عبر آلاف الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض. حاليًا، يدور ما يقرب من 10,000 قمر صناعي حول الأرض، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بشكل كبير في المستقبل القريب.

عادةً ما تكون لهذه المعدات الفضائية دورة حياة مخططة تبلغ حوالي خمس سنوات، وبعدها تبدأ في فقدان الارتفاع التدريجي لتتحلل وتشتعل عند عودتها إلى الغلاف الجوي العلوي. خلال هذه العملية، تنطلق معادن مثل الليثيوم والألمنيوم والنحاس. هذه المعادن، وإن كانت موجودة بكميات قليلة في الغلاف الجوي بشكل طبيعي، يمكن أن تعمل كمحفزات لتفاعلات كيميائية تساهم في تدمير جزيئات الأوزون، مما يؤدي إلى آثار ضارة أخرى على الغلاف الجوي. تشير دراسة أجريت عام 2023 إلى أن حوالي 10% من الجسيمات الموجودة في الستراتوسفير قد تحتوي على ملوثات ناتجة عن احتراق الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ.

هذه المعطيات دفعت فريق البحث إلى محاولة تتبع هذه الجسيمات المعدنية الملوثة مباشرة إلى مصدرها في الحطام الفضائي العائد. وفي يوم 19 فبراير 2025، نجح الباحثون في رصد سحابة من الليثيوم على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر فوق ألمانيا. كشفت عمليات الرصد أن هذه السحابة انبعثت من مرحلة عليا لصاروخ فالكون 9 كانت تتفكك فوق أيرلندا والمملكة المتحدة.

قالت كلاوديا ستول، عالمة الأرصاد الجوية في معهد لايبنتز لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا، "بعد ساعات قليلة من عودة هذا الصاروخ، تمكنا من رصد كمية من الليثيوم تزيد بعشر مرات عما كنا نلاحظه في الظروف العادية".

اعتمدت القياسات على تقنية "ليدار" (Lidar)، وهي نظام يستخدم نبضات ليزر مضبوطة على أطوال موجية محددة ترتد عن مواد معينة، مثل الليثيوم، مما يسمح بتحديد وجودها وتركيزها. بالإضافة إلى ذلك، قام الفريق بإجراء عمليات محاكاة جوية متطورة لتأكيد أن الرياح السائدة قد حملت سحابة الليثيوم من موقع تحلل الصاروخ في شمال الأطلسي إلى المنطقة فوق كيولونغسبورن بألمانيا، حيث كان جهاز الليدار موجودًا.

على الرغم من وجود تدفق طبيعي للمعادن إلى الغلاف الجوي من النيازك، إلا أن الباحثين يحذرون من أن الحمل المشترك لجميع الحطام الفضائي العائد إلى الأرض قد يؤدي إلى زيادة التلوث المعدني بنسبة تصل إلى 40% في المستقبل. ومع تزايد اهتمام المزيد من الشركات والدول بإطلاق الأقمار الصناعية، يصبح تتبع هذه الملوثات وتقييم آثارها أمرًا ذا أهمية متزايدة.

وأضافت ستول: "كل هذه الأقمار الصناعية ستتحلل وتحترق في النهاية". يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق للتحديات البيئية التي يفرضها عصر الفضاء المتنامي، وضرورة تطوير استراتيجيات لإدارة الحطام الفضائي وتقليل آثاره الضارة.

# الحطام الفضائي # تلوث المعادن # طبقة الأوزون # صاروخ فالكون 9 # سبيس إكس # فيزياء الغلاف الجوي # ليدار # علوم الفضاء # الأقمار الصناعية # Communications Earth and Environment
اقرأ هذا الخبر