الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
اكتشاف جيني قد يحدد سلوكيات الآباء 'الجيدين' و'السيئين' لدى الثدييات
في تطور علمي قد يغير فهمنا للسلوك الأبوي، اكتشف باحثون من جامعة برينستون جينًا يبدو أنه يلعب دورًا محوريًا في تحديد ما إذا كان الأب سيكون 'جيدًا' أم 'سيئًا' تجاه صغاره. الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة 'نيتشر' المرموقة، تركز على الفئران المخططة الأفريقية (Rhabdomys pumilio) كنماذج لفهم السلوك الأبوي لدى الثدييات بشكل عام، بما في ذلك البشر.
تُظهر الغالبية العظمى من الثدييات، التي تقدر بأكثر من 95% من الأنواع المعروفة، اعتمادًا شبه حصري على الأمهات في رعاية وتربية الصغار. ومع ذلك، حتى في الحالات التي يشارك فيها الآباء في التربية، غالبًا ما يكون سلوكهم متقلبًا، حيث يتراوح بين الرعاية الفائقة والعنف تجاه الصغار. يظل هذا التباين الكبير في السلوك الأبوي لغزًا محيرًا لعلماء الأحياء التطورية.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي "مسيرة الطاقة المصرية" و"منظومة حماية مجتمعية أكثر فاعلية"
- المنطقة تشتعل..حشد قوات أمريكية جديدة للشرق الأوسط
- اتهموه بالتحرش بطفلته.. مفاجأة تقلب أحداث فيلم حسام أبو المجد «كاميرة فيديو»
- انفجار بمقر الجيش الأثيوبي يهز العاصمة اديس ابابا
- منع ريهام سعيد وياسمين الخطيب من الظهور اعلاميا لمدة شهرين
استخدم الباحثون الفئران المخططة الأفريقية كنظام نموذجي لدراسة هذه الظاهرة. لوحظ أن ذكور هذه الفئران تظهر استجابات متنوعة تجاه صغارها. فبينما يقوم بعض الآباء بعناية فائقة، مثل تنظيف الصغار وتدفئتهم، يتجاهل آخرون أو يؤذون الأشقاء الأضعف في الحمل. هذا التنوع في السلوك جعل الفئران المخططة نموذجًا مثاليًا لاستكشاف العوامل الكامنة وراء هذه الاختلافات.
من خلال تسجيل النشاط العصبي في منطقة الدماغ المعروفة باسم المنطقة ما قبل البصرية الإنسية (MPOA) لدى ذكور الفئران في مواقف مختلفة، لاحظ الفريق البحثي زيادة في النشاط العصبي عند تعرض الذكور للصغار. والأهم من ذلك، أن شدة هذا النشاط كانت مرتبطة بسلوك الأب؛ فالنشاط المرتفع تزامن مع سلوكيات الرعاية، بينما ارتبط النشاط المنخفض بسلوكيات العدوانية أو التجاهل.
على الرغم من أن العلاقة بين MPOA والتربية معروفة، إلا أن الأبحاث السابقة ركزت بشكل أساسي على دورها لدى الإناث بعد الولادة. لكن الدراسة الجديدة أشارت إلى أن هذه المنطقة تلعب دورًا مشابهًا، إن لم يكن أكثر، لدى الذكور، وأن الأمر لا يتعلق بالحمل أو الأبوة بحد ذاتها، بل بقدرة الدماغ على الاستجابة. صرح فورست روجرز، عالم الأعصاب والمؤلف المشارك للدراسة، بأن 'ذكور الفئران العازبة يمكن أن تكون قادرة على الرعاية بنفس قدر الآباء ذوي الخبرة'.
بالإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون عاملًا آخر مؤثرًا: جين 'أغوتي' (Agouti). بشكل مفاجئ، وجدوا أن الآباء الأكثر رعاية أظهروا مستويات أقل من جين 'أغوتي' مقارنة بالآباء الأقل رعاية. هذا الجين معروف تقليديًا بدوره في تنظيم عملية التمثيل الغذائي ولون الجلد، ولم يكن يُعتقد سابقًا أن له علاقة مباشرة بالسلوك الأبوي.
أثار هذا الاكتشاف الجديد فضول الباحثين لمعرفة كيف تؤثر الظروف البيئية على تعبير جين 'أغوتي' في منطقة MPOA. على عكس ما قد يتوقعه المرء، وجدوا أن الذكور التي تعيش منفردة لديها مستويات منخفضة من 'أغوتي'، بينما الذكور التي تعيش في مجموعات لديها مستويات أعلى. علاوة على ذلك، فإن المستويات المرتفعة من 'أغوتي' كانت تميل إلى كبت النشاط العصبي في MPOA.
ولتعزيز هذه الملاحظات، قام الفريق بتعزيز مستويات 'أغوتي' في الفئران بشكل مصطنع باستخدام العلاج الجيني. أدت هذه الزيادة إلى انخفاض اهتمام الفئران الذكور التي كانت سابقًا حنونة بصغارها، بل وأظهر بعضها سلوكًا عدوانيًا. وكحل، قام الباحثون بنقل بعض هذه الذكور من ظروف العيش الجماعي إلى ظروف العيش المنفرد. أدى هذا التغيير البيئي إلى خفض مستويات 'أغوتي' لديهم بشكل طبيعي، مما أعاد إثارة اهتمامهم بصغارهم.
تُشير هذه النتائج إلى أن جين 'أغوتي' قد يكون آلية تطورية تسمح للحيوانات بدمج المعلومات البيئية، مثل المنافسة الاجتماعية أو كثافة السكان، وتعديل التوازن بين الحفاظ على الذات والاستثمار في النسل. قالت كاثرين بينيا، المؤلفة المشاركة للدراسة: 'نتائجنا تشير إلى أن أغوتي هو آلية تطورية محتملة تسمح للحيوانات بدمج المعلومات البيئية... وتعديل التوازن بين الحفاظ على الذات والاستثمار في النسل'.
يواصل الباحثون استكشاف العوامل البيئية المحددة التي تؤثر على مستويات 'أغوتي' لدى الثدييات، بما في ذلك البشر. ومع ذلك، يحذرون من تفسير هذه النتائج كحلول جاهزة للسلوكيات الأبوية المعقدة. الهدف هو مساعدة الباحثين الآخرين على تحديد العوامل التي قد تساهم في زيادة مخاطر إهمال أو إساءة معاملة الأطفال من قبل الأب. وأكدت بينيا: 'الأبوة سمة معقدة. نحن لا نقترح أنه يمكنك تناول حبة لتصبح أبًا أفضل، أو أن الصعوبات في الأبوة تعكس نقصًا جزيئيًا'.
أخبار ذات صلة
- إرث بوب سيغر الخالد: ألبوم 'أعظم الأغاني' يحقق إنجازاً تاريخياً بـ 600 أسبوع على قائمة بيلبورد 200
- هل الموسم القادم هو الأخير لمسلسل «The Last of Us»؟
- مادونا تحقق أكبر نجاح في مسيرتها على أحد مخططات بيلبورد هذا الأسبوع
- تايلور سويفت في السوبر بول: نظرية المؤامرة، شرح وتحليل
- باد باني يتصدر حفل جرامي 2026 وسط احتجاجات قوية ضد سياسات الهجرة والانتصار اللاتيني