الأحد، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 12:12 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف رائد: الحمص يزدهر وينتج البذور في تربة القمر المحاكاة

الفطريات والسماد العضوي يدعمان نمو البقوليات في الظروف القاس
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-06 17:36 11
اكتشاف رائد: الحمص يزدهر وينتج البذور في تربة القمر المحاكاة

عالمي - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف رائد: الحمص يزدهر وينتج البذور في تربة القمر المحاكاة

حقق العلماء إنجازًا علميًا كبيرًا في السعي نحو حياة مستدامة خارج كوكب الأرض، حيث أثبتوا أن نباتات الحمص لا تستطيع النمو فحسب، بل تنتج أيضًا بذورًا في تربة قمرية محاكاة. هذا الإنجاز الرائع، الذي تم تفصيله في تقرير حديث في مجلة Scientific Reports، تضمن الاستخدام الاستراتيجي للفطريات التكافلية والسماد العضوي الغني بالمغذيات، مما يوفر مسارًا واعدًا لتغذية رواد الفضاء المستقبليين على سطح القمر.

إن احتمال إنشاء مستوطنات بشرية طويلة الأمد على القمر، وهو حجر الزاوية في برنامج أرتميس الطموح التابع لوكالة ناسا، يعتمد بشكل حاسم على القدرة على زراعة الغذاء محليًا. ومع ذلك، فإن البيئة القمرية تشكل تحديات هائلة للزراعة. فالتربة القمرية (الريغوليث)، وهي التربة الغبارية والمعدنية والكاشطة التي تغطي سطح القمر، تعاني من نقص شديد في العناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين وتحتوي على معادن سامة. وقد أسفرت المحاولات السابقة لزراعة النباتات في الريغوليث القمري الفعلي من بعثات أبولو عن نمو بطيء وعلامات إجهاد، مع امتصاص النباتات للعناصر الضارة.

لمواجهة هذه العقبات، استكشف فريق من الباحثين، بمن فيهم عالمة ديناميكيات السوائل سارة أوليفيرا سانتوس من جامعة تكساس في أوستن وعالمة الأحياء الفضائية جيس أتكين من جامعة تكساس إيه آند إم، تقنيات مبتكرة للمعالجة الحيوية. ركز نهجهم على تعزيز صلاحية التربة القمرية بدلاً من مجرد الزراعة فيها. افترضوا أن الأساليب المستخدمة لإزالة السموم وإثراء تربة الأرض يمكن تكييفها للقمر.

تم اختيار محصول الحمص لقوته المتأصلة ومحتواه العالي من البروتين، مما يجعله مرشحًا مثاليًا لأنظمة رواد الفضاء الغذائية. ويكمن مفتاح نجاحهم في إضافتين بيولوجيتين: فطريات الميكوريزا الشجرية المسحوقة وسماد الديدان. تشكل فطريات الميكوريزا الشجرية علاقة تكافلية مع جذور النباتات، مما يوسع بشكل كبير نطاق نظام الجذر للحصول على العناصر الغذائية ويعزل المعادن الثقيلة بنشاط بعيدًا عن النبات. يوفر سماد الديدان، وهو سماد قوي تنتجه ديدان الويغلر الحمراء التي تتغذى على نفايات الطعام، مصدرًا غنيًا للمواد العضوية والعناصر الغذائية الأساسية، مما يحول الريغوليث الخامل إلى وسط نمو أكثر ملاءمة.

بالنسبة لتجاربهم، زرع الفريق بذور الحمص في مخاليط مختلفة تحتوي على ما يصل إلى 75 بالمائة من محاكاة الريغوليث القمري - وهو مزيج أرضي مصمم لمحاكاة تركيبة تربة القمر - جنبًا إلى جنب مع سماد الديدان. كانت النتائج مشجعة للغاية. نمت نباتات الحمص لعدة أسابيع إلى أشهر، وأنتجت بنجاح أزهارًا، والأهم من ذلك، بذورًا قابلة للحياة. بينما أظهرت جميع النباتات المزروعة في محاكاة التربة القمرية بعض علامات الإجهاد مقارنة بتلك التي نمت في ظروف شبيهة بالأرض، أظهرت النباتات التي عولجت بالفطريات مرونة ملحوظة، حيث بقيت على قيد الحياة لمدة أسبوعين أطول من نظيراتها غير المعالجة.

شددت الدكتورة أتكين على الإمكانات التحويلية لهذه النتائج، قائلة: "النباتات رائعة، ومن الرائع أن نتمكن من الحصول على البذور، لكنها في الحقيقة المضيف للتحول إلى التربة." يؤكد هذا المنظور أن الهدف النهائي ليس فقط زراعة نباتات فردية، ولكن إنشاء نظام بيئي مستقر وصحي ومستدام لتربة القمر قادر على دعم محاصيل متنوعة لأجيال رواد الفضاء في المستقبل. يشير البحث إلى تحول نموذجي من مجرد تحمل الظروف القمرية القاسية إلى تحسينها بنشاط من خلال الوسائل البيولوجية.

تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من الحمص فقط. إذا كانت استراتيجية المعالجة الحيوية هذه يمكن أن تحول الريغوليث القمري العقيمة بفعالية إلى تربة خصبة، فقد تفتح الباب أمام مجموعة واسعة من المحاصيل، مما يضمن التنوع الغذائي والأمن الغذائي لسكان القمر. وتتضمن الخطوات الحاسمة التالية إجراء المزيد من الاختبارات لتحديد ما إذا كانت البذور المنتجة يمكن أن تنبت وتنمو أجيالًا جديدة من نباتات الحمص، وربما الأهم من ذلك، ما إذا كانت هذه النباتات آمنة للاستهلاك البشري. الباحثون متفائلون بحذر، حيث قالت الدكتورة أتكين مازحة إنها ستكون أول من يصنع "حمص القمر" إذا تم تأكيد السلامة.

تمثل هذه الدراسة، التي نُشرت في 5 مارس 2026، من قبل جيه. أتكين وزملاؤها في Scientific Reports (معرف الكائن الرقمي: 10.1038/s41598-026-35759-0)، خطوة محورية نحو جعل الوجود البشري طويل الأمد على القمر حقيقة ملموسة. إنها تسلط الضوء على قوة البحث متعدد التخصصات، الذي يجمع بين ديناميكيات السوائل، وعلم الأحياء الفضائي، والعلوم الزراعية، للتغلب على التحديات الفريدة للاستعمار خارج الأرض. يوفر دمج الفطريات والسماد العضوي حلاً مستدامًا وفعالًا من حيث الموارد، مما قد يحول المناظر الطبيعية القاحلة للقمر إلى حدود زراعية منتجة.

# الزراعة القمرية، الزراعة الفضائية، الحمص على القمر، الريغوليث، غذاء رواد الفضاء، فطريات الميكوريزا، سماد الديدان، استعمار الفضاء، الغذاء الفضائي المستدام، المعالجة الحيوية
اقرأ هذا الخبر