إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اكتشاف كواكب منصهرة جديدة: ما وراء التصنيفات الكوكبية التقليدية

دراسة تكشف عن عوالم ذات محيطات من الصهارة وغلاف جوي سام، مما
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:36 3
اكتشاف كواكب منصهرة جديدة: ما وراء التصنيفات الكوكبية التقليدية

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف كواكب منصهرة جديدة: ما وراء التصنيفات الكوكبية التقليدية

في تطور علمي مثير، كشف فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة أكسفورد عن وجود فئة جديدة وغير متوقعة من الكواكب خارج نظامنا الشمسي، والتي تتميز بخصائص فريدة تجعلها تقع خارج نطاق التصنيفات الكوكبية المعروفة. هذه الكواكب، التي وصفها العلماء بـ "الكواكب المنصهرة"، تتميز بوجود محيطات عالمية من الصهارة تمتد لآلاف الكيلومترات في العمق، وتحتوي على كميات هائلة من الكبريت، بالإضافة إلى غلاف جوي يتكون بشكل أساسي من كبريتيد الهيدروجين، وهو غاز شديد السمية وقابل للاشتعال والتآكل.

تم نشر نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة "Nature Astronomy" المرموقة، مما يسلط الضوء على أن هذه الكواكب ليست صخرية مثل الأرض ولا غازية مثل المشتري، بل هي كيانات فريدة بحد ذاتها. يؤكد هذا الاكتشاف أن تنوع العوالم الموجودة في مجرتنا، درب التبانة، أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الفضاء وفهم نشأة وتطور الكواكب.

ويشير الدكتور هاريسون نيكولز، الذي قاد الدراسة، إلى أن هذه النتائج "تقترح أن الفئات التي يستخدمها علماء الفلك حاليًا لوصف الكواكب قد تكون مبسطة للغاية". على الرغم من أن احتمالية وجود حياة على هذه الكواكب المنصهرة تبدو ضئيلة للغاية نظرًا لظروفها القاسية، إلا أنها تعكس التنوع الهائل للعوالم التي توجد خارج نظامنا الشمسي. يثير هذا الاكتشاف تساؤلات جوهرية حول طبيعة الكواكب الأخرى التي قد تكون بانتظار الاكتشاف في الكون الواسع.

الكوكب الجديد الذي تم تسليط الضوء عليه في هذه الدراسة يحمل الاسم L 98-59 d. يدور هذا الكوكب حول نجم قزم أحمر صغير، ويبعد حوالي 35 سنة ضوئية عن الأرض. تبلغ أبعاده حوالي 1.6 مرة حجم كوكبنا. وقد تم اكتشاف طبيعته غير المتوقعة بفضل الملاحظات الدقيقة التي أجراها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وهو مشروع مشترك بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية والوكالة الفضائية الكندية، بالإضافة إلى ملاحظات من تلسكوبات أرضية متطورة.

باستخدام محاكاة حاسوبية معقدة، تمكن الباحثون من إعادة بناء تاريخ الكوكب L 98-59 d منذ لحظة تكوينه وحتى يومنا هذا، مغطين فترة زمنية تقارب 5 مليارات سنة. تشير النتائج إلى أن الكوكب كان في الأصل يشبه كوكب نبتون صغير الحجم عند تشكله. مع مرور الوقت، انكمش الكوكب وبرد، وفقد جزءًا كبيرًا من غلافه الجوي الأولي. ومع ذلك، فإن وجود الصهارة السائلة على سطحه ساعده على الاحتفاظ بجزء من غلافه الجوي المتبقي، والذي يبدو غنيًا بالهيدروجين والكبريت.

إن فهم هذه الكواكب المنصهرة يمثل تحديًا كبيرًا للنماذج الحالية لتكوين الكواكب. فالظروف التي أدت إلى وجود محيطات من الصهارة على نطاق واسع تتطلب فهمًا أعمق لآليات نقل الحرارة، وتطور الغلاف الجوي، وتأثيرات الإشعاع النجمي. كما أن وجود كميات كبيرة من الكبريت يثير تساؤلات حول العمليات الكيميائية والجيولوجية التي تحدث على هذه العوالم. قد تكون هذه الكواكب بمثابة مختبرات طبيعية لدراسة الظروف القاسية التي يمكن أن توجد في الكون، وربما تقدم نظرة ثاقبة حول المراحل المبكرة لتكوين الكواكب الصخرية مثل الأرض.

يمثل اكتشاف L 98-59 d خطوة مهمة في سعينا لفهم التنوع الكوكبي. فكل كوكب جديد يتم اكتشافه، خاصة إذا كان يمتلك خصائص غير مألوفة، يضيف قطعة جديدة إلى اللغز الكبير لتطور الكون. إن القدرة على دراسة هذه الكواكب عن بعد، باستخدام أدوات مثل تلسكوب جيمس ويب، تفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية قد تغير فهمنا لمكاننا في الكون.

تؤكد هذه الدراسة على أهمية الاستمرار في استكشاف الفضاء والبحث عن عوالم جديدة. فكلما زادت معرفتنا بتنوع الكواكب، زادت قدرتنا على فهم العمليات الكونية التي شكلت نظامنا الشمسي وربما ساهمت في ظهور الحياة على الأرض. إن البحث عن كواكب شبيهة بالأرض أو حتى عوالم غريبة وفريدة مثل L 98-59 d هو جزء لا يتجزأ من سعي البشرية لفهم أصولها ومستقبلها.

# كواكب منصهرة، محيطات صهارة، كبريتيد الهيدروجين، جامعة أكسفورد، تلسكوب جيمس ويب، L 98-59 d، علم الفلك، اكتشاف كواكب، درب التبانة، Nature Astronomy
اقرأ هذا الخبر