الصين - وكالة أنباء إخباري
أسلافنا الفقارية المبكرة امتلكت أربع عيون للبقاء على قيد الحياة
في اكتشاف أثري مذهل يعود إلى ما قبل نصف مليار عام، كشفت حفريات استثنائية من الصين عن أن أقدم الفقاريات المعروفة، وهي أسماك بدائية عديمة الفك، كانت تمتلك أربع عيون. هذه الميزة البصرية المتقدمة، التي لم تكن متوقعة لمثل هذه الكائنات المبكرة، يُعتقد أنها لعبت دورًا حاسمًا في مساعدتها على تجنب المفترسات في محيطات العصر الكامبري المضطربة.
تُعد هذه الحفريات، التي تم اكتشافها في رواسب تشينغجيانغ الشهيرة في جنوب الصين، ذات تفاصيل دقيقة بشكل لا يصدق، مما سمح للباحثين بتحديد بنية عين الفقاريات المبكرة بدقة. تشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature، إلى أن هذه الكائنات، التي تنتمي إلى مجموعة تعرف باسم "myllokunmingids"، كانت تمتلك زوجين من العيون: زوج كبير على جانبي الرأس وزوج أصغر يقع في المنتصف.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
الدكتور جاكوب فينثر، المؤلف المشارك للدراسة والأستاذ المشارك في علم التطور الكلي بجامعة بريستول في المملكة المتحدة، صرح بأن هذا الاكتشاف "يغير نظرتنا إلى التطور المبكر للفقاريات"، مضيفًا: "اتضح أن أسلافنا كانوا حيوانات متطورة بصريًا تتنقل في عالم خطير".
تعود هذه الكائنات إلى حوالي 518 مليون سنة مضت، خلال العصر الكامبري، وهي فترة شهدت بداية ظهور مفترسات كبيرة في المحيطات. في هذا السياق، كان امتلاك أربع عيون يوفر لهذه الحيوانات مجال رؤية أوسع، وهو أمر حيوي لاكتشاف الأخطار المحيطة والفرار منها. إن بقاء أجزاء الجسم الرخوة مثل العيون في السجل الأحفوري أمر نادر للغاية، مما يجعل هذا الاكتشاف ذا قيمة علمية استثنائية.
قامت فرق البحث باستخدام تقنيات متقدمة، بما في ذلك المجهر عالي القوة والتحليل الكيميائي، لتأكيد وجود العيون وفحص تركيبها. لم تكن العيون الأصغر مجرد هياكل بدائية، بل كانت عيونًا كاملة الوظائف، قادرة على تكوين صور، ومزودة بصبغات تمتص الضوء وعدسات. يعتقد الباحثون أن هذه العيون المزدوجة تمثل أصولًا تطورية لميزات مشابهة توجد في بعض الفقاريات الحديثة، مثل العين الجدارية أو "العين الثالثة"، بالإضافة إلى تطور الغدة الصنوبرية.
الدكتورة بييون كونغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة أبحاث علم الأحياء القديمة بجامعة يونان في الصين، عبرت عن حماسها قائلة: "بدأنا بفحص العيون الكبيرة الواضحة لفهم تشريحها - وكان مفاجأة كاملة أن نجد عينين أصغر وأكثر وظيفية بينهما". وأضافت: "رؤية ذلك كان أمرًا مثيرًا بشكل لا يصدق".
تُشير هذه النتائج إلى أن الغدة الصنوبرية، المسؤولة في البشر عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ عبر إنتاج الميلاتونين، ربما بدأت كعيون قادرة على تكوين صور في أسلافنا الفقارية المبكرة. مع مرور الوقت، تقلص حجم هذه "العيون" وفقدت قدرتها على الرؤية، لتتطور إلى وظيفتها الحالية في تنظيم العمليات البيولوجية.
يمثل هذا الاكتشاف خطوة هامة في فهم الأصول التطورية للفقاريات، بما في ذلك البشر. فهو يسلط الضوء على التعقيد البصري المتأخر الذي كان موجودًا في المراحل المبكرة جدًا من تطورنا، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث في كيفية تكيف الحياة مع التحديات البيئية عبر ملايين السنين.