الأربعاء، ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 23 سبتمبر 2026 م 12:18 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشافات مذهلة: حيوانات غير عادية تتحكم في حرارة أجسادها للبقاء على قيد الحياة

علم الأحياء يذهلنا بقدرة بعض الكائنات على تعديل درجة حرارتها
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 02:00 51
اكتشافات مذهلة: حيوانات غير عادية تتحكم في حرارة أجسادها للبقاء على قيد الحياة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشافات مذهلة: حيوانات غير عادية تتحكم في حرارة أجسادها للبقاء على قيد الحياة

في عالم يتسم بالثبات الظاهري، تكشف الاكتشافات العلمية الحديثة عن وجود كائنات حية تمتلك قدرات استثنائية تتحدى فهمنا البيولوجي التقليدي. فبينما نفترض أن معظم الثدييات والطيور تحافظ على درجة حرارة جسم ثابتة (homeothermy)، تظهر الأبحاث المتزايدة أن العديد من الأنواع الأخرى تستخدم استراتيجية مرنة تُعرف بـ "الحرارة المتغيرة" (heterothermy). تسمح هذه القدرة الفريدة للحيوانات بتعديل درجة حرارتها الداخلية بشكل كبير، سواء لدقائق أو ساعات أو حتى أسابيع، مما يمنحها ميزة حاسمة للبقاء على قيد الحياة في مواجهة تقلبات البيئة القاسية، من عواصف هوجاء وفيضانات مدمرة إلى هجمات مفترسة.

تاريخيًا، كان يُنظر إلى القدرة على الحفاظ على درجة حرارة جسم ثابتة على أنها السمة المميزة للثدييات والطيور. ومع ذلك، فإن التجارب التاريخية، مثل تلك التي أجراها الطبيب وعالم العلوم البريطاني تشارلز بلاجدن في عام 1774، بدأت في إلقاء الضوء على الظواهر غير العادية. فقد وجد بلاجدن نفسه قادرًا على تحمل درجات حرارة تفوق 93 درجة مئوية (200 فهرنهايت) مع بقاء درجة حرارة جسمه عند 37 درجة مئوية (98 فهرنهايت) فقط، مما أثار دهشة زملائه.

اليوم، بينما تستمر قدرة العديد من الأنواع على الحفاظ على حرارة ثابتة، فإن الاستثناءات أصبحت أكثر وضوحًا وجاذبية للبحث العلمي. على سبيل المثال، يمكن لليمور القزم ذو الذيل الدهني أن تشهد تقلبات في درجة حرارة جسمها تصل إلى 25 درجة مئوية (45 فهرنهايت) خلال يوم واحد. هذه التقلبات الجذرية ليست مجرد ظواهر عارضة، بل هي استراتيجيات بقاء فعالة.

تُعد "الحرارة المتغيرة"، أو القدرة على تغيير درجة حرارة الجسم، نهجًا متطورًا يكتسب اعترافًا متزايدًا في المجتمع العلمي. تقول الدكتورة دانييل ليفيسك، المتخصصة في فسيولوجيا الثدييات في جامعة مين، "نظرًا لأننا من ذوات الدم الحار، نفترض أن جميع الثدييات تعمل بنفس طريقتنا". لكن التقدم التكنولوجي، خاصة في مجال تتبع الحيوانات الصغيرة وبيانات الأيض الخاصة بها في البرية، قد فتح آفاقًا جديدة للكشف عن "المزيد من الغرابة"، كما تصفها ليفيسك.

أحد أبرز أشكال الحرارة المتغيرة وأكثرها دراسة هو السبات الشتوي الكلاسيكي، والذي يستخدم لتوفير الطاقة خلال فصول الشتاء القاسية في نصف الكرة الشمالي. تدخل الحيوانات في فترات طويلة من "الخمول العميق" (deep torpor)، حيث يتباطأ الأيض بشكل كبير وتنخفض درجة حرارة الجسم إلى مستويات قريبة من التجمد. ومع ذلك، فإن هذا الشكل المتطرف هو مجرد طرف واحد من طيف واسع من استراتيجيات تنظيم درجة الحرارة.

يُشير العلماء الآن إلى أن العديد من الثدييات يمكنها استخدام فترات أقصر من "الخمول الضحل" (shallow torpor)، والذي يتضمن انخفاضات أقل في الأيض وتقلبات طفيفة في درجة حرارة الجسم، وذلك عند الحاجة. هذا يشير إلى أن الخمول له وظائف أكثر مما كان يُعتقد سابقًا. يصف البروفيسور فريتز جايزر، الفيزيولوجي المقارن في جامعة نيو إنجلاند بأستراليا، الأمر قائلاً: "إنه أمر معقد للغاية، وهو أكثر إثارة للاهتمام من ثبات درجة حرارة الجسم".

تُظهر خفافيش الأذن الطويلة الشرقية الأسترالية، على سبيل المثال، كيف يمكن تكييف استخدام الخمول مع الظروف اليومية. فقد كشفت دراسة أجرتها ماري آس فيلدال، عالمة الأحياء المختصة بالخفافيش، باستخدام أجهزة إرسال صغيرة لقياس درجات حرارة الجلد لـ 37 خفاشًا، أن هذه الحيوانات تدخل في حالة الخمول لفترات أطول عندما يكون الجو باردًا، ولكنها تلجأ إليه أيضًا بشكل متكرر عند زيادة سرعة الرياح وهطول الأمطار. هذا السلوك منطقي، حيث أن الرياح والأمطار تجعل الطيران أكثر استهلاكًا للطاقة، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهذه المخلوقات الصغيرة التي تزن أقل من علبة حلوى. كما تزيد هذه الظروف من صعوبة العثور على الحشرات التي تتغذى عليها.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو التقارير التي تفيد بأن خفافيش الهوري الحامل قد تدخل في حالة خمول أثناء عواصف الربيع غير المتوقعة، وهي مناورة فسيولوجية توقف الحمل بشكل أساسي. "هذا يعني أنها تستطيع، إلى حد ما، أن تقرر قليلاً متى تلد"، كما تقول فيلدال، "وهو أمر مفيد حقًا عندما تعيش في بيئة قد تكون قاسية جدًا في الربيع". إن إنتاج الحليب عملية مكلفة من الناحية الأيضية، لذا فإن الولادة في وقت يتوفر فيه الغذاء بكثرة يعد ميزة كبيرة.

حيوانات أخرى، مثل حيوان السكر جلايدر (sugar glider) - وهو حيوان جرابي صغير وردي الأنف قادر على "الطيران" عبر الأشجار باستخدام طيات جلدية تشبه الأجنحة - نادرًا ما تستخدم الخمول، ولكنها قادرة على الاستفادة منه في حالات الطوارئ المناخية الكبرى. خلال عاصفة تسببت في رياح إعصارية من الفئة الأولى تقارب 100 كيلومتر في الساعة وهطول 9.5 سم من الأمطار في ليلة واحدة، لوحظ أن هذه الحيوانات كانت أكثر ميلًا للبقاء مختبئة في أوكارها الشجرية، ودخل العديد منها في حالة خمول، مما أدى إلى انخفاض درجة حرارة أجسامها من 34.5 درجة مئوية (94.1 فهرنهايت) إلى حوالي 19 درجة مئوية (66 فهرنهايت).

وبالمثل، استجابةً لفيضان عرضي في المختبر، لاحظ الباحثون فترة خمول غير عادية امتدت لعدة أيام في فأر شائك ذهبي، حيث انخفضت درجة حرارة جسمه إلى حوالي 24 درجة مئوية (75 فهرنهايت).

إن هذا الاستخدام الأكثر مرونة للخمول يمكن أن يساعد الحيوانات ذوات الحرارة المتغيرة على تجاوز الكوارث. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأنواع الثابتة الحرارة لا يمكنها ببساطة تقليل حاجتها إلى الغذاء والماء، وقد لا تتمكن من الصمود في الظروف الصعبة. تقول جولييا نواك، المتخصصة في فسيولوجيا البيئة في جامعة ليفربول جون مورز بإنجلترا، "ربما لا يوجد طعام، ربما لا توجد مياه، قد يكون الجو حارًا جدًا". وتضيف أن الخمول، خاصة في المناطق الاستوائية، له "العديد من المحفزات المختلفة".

تشكل التهديدات الأخرى، مثل وجود المفترسات، سببًا آخر للدخول في حالة الخمول. على سبيل المثال، فإن حيوان "اليربوع الصالح للأكل" (edible dormouse)، الذي يبدو أن اسمه يعكس قدرته على التكيف، يدخل أحيانًا في فترات خمول طويلة في أوائل الربيع، مما يساعده على تجنب فترات ندرة الغذاء.

تُظهر هذه القدرات المذهلة أن الحياة البرية لا تزال تحمل أسرارًا كثيرة، وأن فهمنا لآليات البقاء على قيد الحياة في مملكة الحيوان يتوسع باستمرار. إن دراسة الحرارة المتغيرة لا تمنحنا فقط نظرة ثاقبة على تطور الكائنات الحية، بل قد تحمل أيضًا دروسًا قيمة حول التكيف والمرونة في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة.

# الحرارة المتغيرة # الحيوانات # تنظيم درجة حرارة الجسم # البقاء على قيد الحياة # الخمول # السبات الشتوي # علم وظائف الأعضاء # علم الأحياء # التكيف البيئي # الثدييات # الطيور
اقرأ هذا الخبر