الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
رحلة نحو السعادة: استراتيجيات بسيطة تحدث فرقًا كبيرًا
في ظل عالم متسارع ومليء بالتحديات، يبدو البحث عن السعادة هدفًا مشروعًا للجميع، خاصة مع اقتراب عام 2026. ولحسن الحظ، فإن الطريق إلى السعادة ليس معقدًا أو مستحيلًا، بل يكمن في استراتيجيات بسيطة وفعالة للعناية بالصحة النفسية والعاطفية. وتؤكد مجموعة واسعة من الأبحاث أن تطبيق تقنيات معرفية وسلوكية بسيطة يمكن أن يعزز الشعور بالسعادة ويقلل من مستويات التوتر بشكل ملحوظ، وهذه الاستراتيجيات متاحة للجميع ولا تتطلب وقتًا طويلًا، لكنها تحتاج إلى التزام ونية صادقة لجني ثمارها. هذا ما كشفه تقرير حديث نشره الموقع الأمريكي المرموق uclahealth.
اللعب: مفتاح السعادة والتكيف لدى الكبار والصغار
في هذا السياق، تقدم الدكتورة فالنتينا أوجاريان، عالمة النفس المتخصصة والحاصلة على درجة الدكتوراه ومديرة مركز سيمز/مان للأورام التكاملية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، نصائح قيمة لتعزيز الهدوء والسكينة والسعادة في العام الجديد. ومن أبرز هذه النصائح، التأكيد على أهمية اللعب، فهو ليس مجرد نشاط للأطفال، بل هو أداة قوية للبالغين أيضًا. يشير المعهد الوطني للعب إلى أن الانخراط في أنشطة ممتعة ومسلية يقلل من التوتر، ويعزز التفاؤل، ويزيد من القدرة على التكيف. كما تدعم دراسة حديثة هذه النتائج، موضحة أن اللعب يحسن الصحة النفسية بشكل عام. توضح الدكتورة أوجاريان أن البالغين يمكنهم الاستفادة من اللعب بنفس قدر الأطفال، فهو ليس مجرد وسيلة للمكافأة، بل أداة فعالة لتنظيم المشاعر. لذا، تدعو إلى الرقص مع الأبناء، أو بناء مجسمات، أو الغناء، أو القيام بأي نشاط يبعث على المرح، دون القلق بشأن الإنتاجية، والتركيز فقط على الاستمتاع باللحظة. وتوصي، قدر الإمكان، باللعب التقليدي كاستراحة من عالمنا الرقمي المتزايد.
اقرأ أيضاً
- المستشار احمد الزند في ذمة الله
- د. محمد مرحومي: بعض إعلانات الحج تتاجر بالمشايخ والمشاهير والمشاعر… والحاج يحتاج عالمًا لا نجمًا
- «ذهاب وعودة».. فيلم سوداني قصير عن الغربة والحرب والحنين للوطن بطولة عمر الأرموطي
- أرضية ملعب جنوب السودان تجبر محمد صلاح على مغادرة معسكر المنتخب الوطني
- طرد سيدة من حديقة مجانية بسوهاج والمحافظ يتدخل
الحركة واليقظة: أركان أساسية لصحة نفسية متوازنة
لا تقتصر النصائح على اللعب، بل تمتد لتشمل الحركة البدنية والنوم اليقظ. سواء كانت الحركة تتمثل في الرقص، اليوغا، ركوب الدراجات، المشي لمسافات طويلة، أو رفع الأثقال، فإنها تساهم بشكل كبير في السعادة العامة والرفاهية. وقد أظهرت دراسة مراجعة شملت أكثر من 1.2 مليون بالغ في الولايات المتحدة عام 2018 أن أي نوع من التمارين الرياضية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحسن الصحة النفسية. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بممارسة 45 دقيقة من النشاط البدني ثلاث إلى خمس مرات أسبوعيًا، مع الإشارة إلى أن فترات النشاط البدني القصيرة يمكنها تعزيز صحة الدماغ، وتحسين المزاج، وتنظيم الجهاز العصبي. بالإضافة إلى ذلك، تساهم التمارين الرياضية في تحسين جودة النوم، وهو أمر ضروري للصحة النفسية.
وفيما يتعلق بالنوم، تشير الدكتورة أوجاريان إلى دوره الحيوي في إدارة التوتر. وتشير الأبحاث إلى أن قلة النوم تزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب. وعلى الرغم من أن التوتر يمكن أن يؤثر سلبًا على النوم، فإن اتباع عادات نوم صحية، مثل الالتزام بموعد نوم ثابت، والحفاظ على بيئة نوم هادئة ومظلمة، وتجنب وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار المثيرة قبل النوم، يسهل الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
التبسيط الواعي: تقليل الاستهلاك والتركيز على اللحظة الحالية
في خضم ثقافة استهلاكية غارقة في المحتوى والإعلانات، يصبح الإرهاق الذهني أمرًا شائعًا. وهنا، تبرز أهمية تقليل الاستهلاك، سواء كان استهلاكًا للأخبار، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو المعلومات بشكل عام. تنصح الدكتورة أوجاريان بالحد من التعرض للضوضاء الرقمية وتقليل وقت استخدام الشاشات. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد عدد معين من المقالات الإخبارية يوميًا، أو تخصيص أوقات محددة للتصفح، أو حتى الاستغناء عن الأجهزة الإلكترونية لبضع ساعات أو يوم كامل.
كما تؤكد على أهمية التركيز على الحاضر، خاصة عندما نشعر بالإرهاق. تقترح أخذ الأمور يومًا بيوم، أو حتى ساعة بساعة، وطرح السؤال: ما هو الإجراء الصحيح التالي الذي يجب عليّ اتخاذه؟ يكمن المفتاح في التخلي عن الرغبة في معرفة النتائج النهائية، والتحرر من عبء التعامل مع كل شيء الآن، وترك المستقبل يأخذ مجراه، مع التركيز فقط على اللحظة الحالية، ثم اللحظة التالية. هذه الممارسة، التي يمكن وصفها باليقظة الذهنية، تساعد على إدارة الحياة بشكل أكثر فعالية.
الرعاية الذاتية والتعاطف: بناء علاقة إيجابية مع النفس
لا يمكن إغفال أهمية تخصيص وقت شخصي يوميًا، حتى في أكثر الأيام ازدحامًا. يمكن أن يكون هذا الوقت عبارة عن نزهة قصيرة، أو الاستمتاع بفنجان قهوة بوعي. الهدف هو تهدئة النفس واستعادة التوازن، مع إدراك أن هذه اللحظات هي اختيارات واعية لاستعادة التركيز أو الاستمتاع باللحظة. ومن الأمور الحاسمة أيضًا، التعامل مع الصوت الداخلي الناقد. فبدلاً من الاستسلام للانتقادات الذاتية، تشير الدراسات إلى أن التعاطف مع الذات هو مصدر حقيقي للسعادة. يتطلب الأمر استبدال الصوت الناقد بصوت ألطف وأكثر تعاطفًا، يعامل النفس كما تعامل الصديق المقرب. ورغم الاعتقاد الخاطئ بأن اللطف مع الذات يؤدي إلى الكسل، فإن الأبحاث تؤكد أن الأشخاص الذين يتعاطفون مع أنفسهم أكثر قدرة على بذل الجهد عند مواجهة الفشل وتحقيق أهدافهم.
وتؤكد هذه الاستراتيجيات، التي قدمها خبراء من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن السعادة ليست غاية بعيدة المنال، بل هي رحلة يومية تبدأ بخطوات بسيطة ومستمرة. وللمزيد من المعلومات والنصائح، يمكن زيارة بوابة إخباري.
أخبار ذات صلة
- الشيخ عكرمة صبري يحذر: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد انتهاكاته في المسجد الأقصى وتهويد القدس
- جيبوتي ترصد تداعيات الصراع اليمني: مخاوف متصاعدة على الأمن والملاحة بالقرن الأفريقي
- مليارات الدولارات تعود للسوق الأمريكي: الشركات تستفيد من إلغاء رسوم ترمب وسط تحديات متزايدة
- الملكي يستقبل جاره رايو فايكانو في قمة مدريدية على البرنابيو
- الذكاء الاصطناعي "كلود" يكشف ثغرة استراتيجية جديدة في تطوير الأسلحة