إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

الأب الذي انضم للشرطة بحثًا عن أبنائه المختطفين في شبكة اتجار بالبشر

قصة فودي موسى المأساوية في غرب إفريقيا وصراع والد يائس ضد عص
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-16 03:20 15
الأب الذي انضم للشرطة بحثًا عن أبنائه المختطفين في شبكة اتجار بالبشر

غينيا / سيراليون - وكالة أنباء إخباري

الأب الذي انضم للشرطة بحثًا عن أبنائه المختطفين في شبكة اتجار بالبشر

في قصة مؤثرة تكشف عن عمق اليأس والأمل، يروي فودي موسى، أب غيني، رحلته المؤلمة في البحث عن ابنيه اللذين اختفيا منذ عامين. لم تكن هذه مجرد عملية بحث عن مفقودين، بل تحولت إلى صراع شرس ضد شبكة إجرامية منظمة تستغل اسم شركة عالمية معروفة للتجارة الإلكترونية، وهي QNET، لغسل عملياتها اللاإنسانية في الاتجار بالبشر. دفعه اليأس والحب الأبوي إلى الانضمام إلى جهود الشرطة، بما في ذلك الإنتربول، في محاولة يائسة لإنقاذ أبنائه وإنقاذ آخرين من مصير مشابه.

بدأت المأساة في فبراير 2024، عندما استدرج مجرمون، انتحلوا صفة موظفي توظيف تابعين لشركة QNET، ابن موسى البالغ من العمر 22 عامًا وابنته البالغة 18 عامًا، بالإضافة إلى خمسة آخرين من قريتهم النائية في منطقة فارانا بوسط غينيا. وعدهم هؤلاء المحتالون بفرص عمل ذهبية في الخارج، وهي وعود زائفة سرعان ما تبددت لتكشف عن واقع مرير. تم نقل الشباب إلى سيراليون المجاورة، حيث احتجزوا قسرًا، ليصبحوا ضحايا لشبكة اتجار بالبشر منظمة.

يصف موسى الألم الذي يعتصر قلبه كلما استمع إلى آخر رسالة صوتية تلقاها من ابنه، وهي رسالة مدتها 76 ثانية مليئة بالدموع والرجاء. "من الصعب جدًا سماعه. سماع صوته يؤلمني"، اعترف موسى لشبكة BBC News Africa. هذه الكلمات الصادقة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الآباء الذين يقع أبناؤهم ضحايا لهذه الشبكات الإجرامية.

لم يتردد موسى في طلب المساعدة. بعد أن استجابت وكالة الإنتربول في غينيا لندائه، تم تحويل القضية إلى الوحدة المتخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر في سيراليون. في أغسطس من العام الماضي، سافر موسى شخصيًا إلى ماكيني، المدينة الواقعة في وسط سيراليون، حاملًا آمالًا كبيرة في العثور على أبنائه. لم يكن وحده في معاناته؛ فآلاف الأشخاص في جميع أنحاء غرب إفريقيا يقعون ضحايا لأسلوب الاحتيال هذا، الذي يستخدم اسم QNET كغطاء.

تُعرف شركة QNET، التي تأسست في هونغ كونغ، بأنها شركة شرعية تعمل في مجال بيع منتجات العافية ونمط الحياة عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن نموذج عملها، الذي يتضمن شبكة من الموزعين، قد تعرض لانتقادات في الماضي. لكن في غرب إفريقيا، استغلت عصابات إجرامية هذا الاسم لإخفاء أنشطتها المظلمة. يقوم هؤلاء المجرمون باستقطاب الضحايا بوعود وهمية بالعمل في وجهات مرغوبة مثل الولايات المتحدة وكندا ودبي وأوروبا، مطالبين إياهم بدفع مبالغ مالية كبيرة تحت ذريعة "رسوم إدارية" أو "تكاليف سفر".

بعد دفع الأموال، غالبًا ما يتم نقل الضحايا إلى بلد مجاور، بحجة أنهم بحاجة إلى تجنيد آخرين قبل أن يتمكنوا من السفر. ومع ذلك، حتى بعد إحضار الأقارب والأصدقاء، لا تتحقق وعود العمل أبدًا. وقد أطلقت QNET نفسها حملة لمكافحة هذه الاحتيال، معلنة "QNET ضد عمليات الاحتيال"، ورفضت أي ارتباط بالاتجار بالبشر.

في حالة موسى، دفعت عائلته ما يقدر بـ 25 ألف دولار أمريكي (حوالي 130 ألف ريال سعودي) للمحتالين، وشمل هذا المبلغ رسوم التسجيل والأموال الإضافية التي دُفعت على أمل استعادة أبنائه. كانت رحلة موسى إلى سيراليون هي الأمل الأخير.

صرح محمود كونتي، رئيس قسم التحقيقات في وحدة مكافحة الاتجار بالبشر بالإنتربول في سيراليون، بأن قضية موسى تحظى بالأولوية. وأشار إلى سهولة عبور المتاجرين للحدود عبر نقاط العبور غير الشرعية. تلقى كونتي بلاغًا بوجود عدد كبير من الشباب محتجزين في ماكيني، وشارك موسى بنفسه في عملية مداهمة للمبنى، على أمل العثور على أبنائه.

خلال المداهمة، عُثر على المكان في حالة فوضى، مع انتشار الحقائب والملابس، وتقديرات تشير إلى وجود 10 إلى 15 شخصًا ينامون في كل غرفة. اكتشفت فرق الإنتربول أن بعض المحتجزين لا تتجاوز أعمارهم 14 عامًا. وأكد كونتي أن "الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب من غينيا، وهناك سيراليوني واحد فقط بينهم". لم يكن أبناء موسى من بين الموقوفين في تلك المداهمة، لكن أحد الشباب ذكر أنهم كانوا هناك قبل أسبوع، مما قدم لموسى أول أمل بالعثور عليهم بعد عام كامل من البحث.

تم نقل المجموعة إلى مركز الشرطة للفرز، وتمت إعادة 19 منهم لاحقًا إلى غينيا. وأفادت الشرطة بتنفيذ أكثر من 20 مداهمة مماثلة في العام الماضي، مما أدى إلى إنقاذ مئات الضحايا.

تتجاوز هذه المأساة الحدود الوطنية، حيث ينقل المتاجرون ضحاياهم عبر الحدود، لكن البعض الآخر يصبح ضحية داخل بلدانهم. قصة أمينة (اسم مستعار)، شابة تبلغ من العمر 23 عامًا من سيراليون، تجسد هذا الواقع. قدمتها صديقة لأشخاص يدعون تمثيل QNET في منتصف عام 2024. بعد اجتياز مقابلة، أُبلغت بوجود دورة تدريبية قبل السفر إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراستها وعملها. كان الثمن المطلوب هو 1000 دولار أمريكي، وهو مبلغ وفرته عائلتها من مدخرات التعليم الجامعي.

"عندما يقومون بالتجنيد، يقدمون لك الطعام ويعتنون بك. لكن بمرور الوقت، يتوقفون عن ذلك"، قالت أمينة. اضطرت أمينة إلى "بذل جهد إضافي" للبقاء على قيد الحياة، وهو ما وصفته بأنه "بيع جسدها والنوم مع الرجال" للحصول على المال. وعندما طُلب منها تجنيد آخرين، أُعطيت رقم هاتف دولي ليبدو أنها تتواصل من الخارج. تم تزويدها بملابس سفر، وجواز سفر ووثائق سفر مزورة، وصورة لإرسالها إلى عائلتها وأصدقائها.

نجحت أمينة في إقناع ستة من أقاربها وأصدقائها بالانضمام، على أمل أن تتحقق وعود العمل في الولايات المتحدة. "شعرت بالسوء لأنهم خسروا أموالهم وعانوا بسبب ذنبي". احتُجزت أمينة لمدة عام تقريبًا خارج العاصمة فريتاون، قبل أن تدرك أن العمل لن يتحقق أبدًا. عندما فشلت في تجنيد المزيد من الأشخاص، اعتبرها المتاجرون غير مفيدة، ولم يمنعوها من الفرار.

كان العودة إلى الوطن صعبة، خاصة وأن الجميع كانوا يعتقدون أنها تعيش في الخارج. "كنت قد أخبرت أصدقائي وعائلتي أنني سافرت إلى الخارج. كنت أفكر في كل الأموال التي أعطوني إياها للوصول إلى هناك". لا توجد إحصاءات دقيقة حول حجم هذه الظاهرة، لكن التقارير تشير إلى أنها مشكلة متفشية تترك ندوبًا عميقة في حياة الأفراد والعائلات في جميع أنحاء غرب إفريقيا، وتتطلب تضافر الجهود الدولية والمحلية لمكافحتها.

# تجارة البشر # غينيا # سيراليون # الإنتربول # QNET # احتيال # عمل مزيف # غرب إفريقيا # اختطاف # فودي موسى # أمينة # عصابات إجرامية
اقرأ هذا الخبر