القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الجمعة تحركات معقدة ومتناقضة، حيث انتعش الذهب من أدنى مستوياته في نحو أسبوع، مدفوعاً بترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية التي قد تحدد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. يأتي هذا الانتعاش في أعقاب بيانات قوية عن سوق العمل الأميركي، والتي كانت قد خففت سابقاً من توقعات خفض الفائدة، مما أثر سلباً على جاذبية المعدن الأصفر. في سياق متصل، واصلت أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ أكثر من عشرة أشهر، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما فاجأ البنك المركزي الروسي الأسواق بخفض غير متوقع لسعر الفائدة الرئيسي في محاولة لدعم اقتصاده المتباطئ.
انتعاش الذهب وسط ترقب التضخم وتأثير السياسة النقدية
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4949.99 دولار للأونصة بحلول صباح يوم الجمعة، على الرغم من أنه لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة تبلغ 0.2 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنسبة 0.4 في المائة لتسجل 4968 دولاراً للأونصة. هذا الانتعاش جاء بعد تراجع كبير يوم الخميس بنحو 3 في المائة، متجاوزاً مستوى الدعم النفسي عند 5000 دولار للأونصة، مع تصاعد ضغوط البيع التي أعقبت تراجعاً حاداً في أسواق الأسهم. وقد أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى «كابيتال دوت كوم»، إلى أن التقلبات الحادة في الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة تعكس اتجاهات السوق المتضاربة، مؤكداً أن الانخفاضات الكبيرة غالباً ما تؤدي إلى تسارع وتيرة التحركات السعرية.
اقرأ أيضاً
- رئيس فنلندا يبرر ضربات أوكرانيا لمستودعات Wildberries.. وروسيا ترد بمقارنات تاريخية
- ميدفيديف يدعو لتعزيز الوقاية الصحية: الفحوصات الطبية ركيزة أساسية في عقود العمل الروسية
- بريطانيا تعلن تضرر ناقلة نفط قبالة سواحل عمان: الطاقم آمن
- وفاة رئيس شركة الطاقة الروسية الأسبق فيدور فيدوتوف بعد صراع مع السرطان
- الجبهة الشعبية الروسية تحذر من مخاطر شراء السيارات الأوروبية عبر الوسطاء
تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد صدور بيانات أظهرت أن سوق العمل الأميركي بدأ العام الحالي بزخم أقوى من المتوقع، ما عزز الرأي القائل إن صانعي السياسة النقدية قد يضطرون للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ويترقب المستثمرون حالياً صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي (CPI)، والتي لها تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورغم التوقعات بتنفيذ خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الحالي، مع احتمالية أن يكون الأول في يونيو، إلا أن الذهب يميل عادةً إلى تحقيق أداء قوي في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.
على صعيد الطلب الفعلي، شهدت أسعار الذهب في الهند انخفاضاً هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ شهر، نتيجة لضعف الإقبال بسبب تقلبات الأسعار، في حين شهدت السوق الصينية طلباً قوياً بفضل اقتراب احتفالات رأس السنة القمرية. أما عن بقية المعادن النفيسة، فقد ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة إلى 76.31 دولار للأونصة، متعافياً من تراجع حاد بلغ 11 في المائة في الجلسة السابقة، ولكنه لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقدر بنحو 2.1 في المائة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 2018.44 دولار للأونصة، وصعد البلاديوم بنسبة 2.2 في المائة مسجلاً 1652.31 دولار للأونصة، مع توقعات بأن يسجل المعدنان خسائر أسبوعية أيضاً.
تحديات الذكاء الاصطناعي تضرب أسهم التكنولوجيا الهندية
تراجع مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي «نيفتي آي تي» بنسبة 8.2 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً أسوأ أداء له منذ أكثر من عشرة أشهر، ليُفقد القطاع نحو 50 مليار دولار من قيمته السوقية هذا الشهر وحده. جاء هذا التراجع الحاد بفعل المخاوف المتزايدة من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتفاقم بعد إطلاق أداة جديدة من قبل شركة «أنثروبيك» الناشئة الشهر الماضي، مما أثار موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا. وأشارت تحليلات «جي بي مورغان» إلى قلق المستثمرين من أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تبلغ قيمتها 283 مليار دولار، قد لا تتمكن من تحقيق أهداف النمو المرجوة، في ظل توجه العملاء لإعادة توجيه إنفاقهم نحو حلول الذكاء الاصطناعي.
وقال سات دهرا، مدير المحافظ في «هندرسون فار إيست إنكم»، إن شركات تكنولوجيا المعلومات ربما لم تُوضّح بشكل كافٍ كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمثل فرصة بدلاً من تهديد. ورغم انخفاض المؤشر يوم الجمعة بنسبة تصل إلى 5.2 في المائة قبل أن يقلص خسائره ليُغلق عند تراجع بنسبة 1.44 في المائة، يرى بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» أن المستثمرين بالغوا في رد فعلهم تجاه تهديد أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن شركات تكنولوجيا المعلومات لا تزال ذات أهمية محورية، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم التوقعات بانخفاض أعداد الموظفين. وأكد «جي بي مورغان» أن الافتراض بأن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد برامج مؤسسية تلقائياً واستبدال القيمة التي تخلقها شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات هو "مبالغة تبسيطية"، مشدداً على أن هذه الشركات تظل البنية التحتية الأساسية في عالم التكنولوجيا.
البنك المركزي الروسي يخفض الفائدة لدعم الاقتصاد المتباطئ
في خطوة مفاجئة، خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 15.5 في المائة يوم الجمعة، مشيراً إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في المستقبل. جاء هذا القرار لدعم الاقتصاد المتباطئ في زمن الحرب، والذي يواجه تحديات ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد كان هذا الخفض مفاجئاً لغالبية المحللين، حيث توقع 8 فقط من أصل 24 استطلعت «رويترز» آراءهم مثل هذا القرار. وأعلن البنك المركزي أنه سيُقيّم الحاجة إلى خفض إضافي لسعر الفائدة بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم وديناميكيات توقعاته، متوقعاً أن يتراوح متوسط سعر الفائدة الرئيسي بين 13.5 في المائة و14.5 في المائة في عام 2026.
الاقتصاد الروسي، الذي أظهر مرونة كبيرة في مواجهة العقوبات الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، شهد تباطؤاً حاداً العام الماضي بعد أن رفع البنك المركزي سعر الفائدة لمكافحة التضخم. وترجح الحكومة الروسية نمواً بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، بينما يتوقع البنك المركزي نمواً يتراوح بين 0.5 و1.5 في المائة. ورغم توقعات البنك المركزي بانخفاض معدل التضخم السنوي إلى ما بين 4.5 و5.5 في المائة في عام 2026، فقد حذر من ارتفاع الأسعار في يناير، حيث بلغت 2.1 في المائة منذ بداية العام، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 6.5 في المائة، مدفوعاً بزيادة ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الرسوم.
تحولات في تدفقات صناديق الأسهم العالمية
شهدت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير، في وقت قلص فيه المستثمرون انكشافهم على أسهم الشركات الأميركية الكبرى، وسط مخاوف من التقييمات المرتفعة وزيادة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وسجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات أسبوعية داخلة للأسبوع الخامس على التوالي، بلغت 25.54 مليار دولار، حيث حصلت الصناديق الأوروبية على 17.53 مليار دولار – وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ عام 2022 على الأقل – في حين جذبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية داخلة بلغت نحو 6.28 مليار دولار. في المقابل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات أسبوعية خارجة بلغت 1.42 مليار دولار، وهي أول عملية بيع صافية لأسبوع واحد منذ ثلاثة أسابيع. كما تعرض مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا الأميركية، لانخفاض بنسبة 2.03 في المائة، وسط مخاوف متجددة بشأن الاضطرابات المحتملة في قطاعات مثل البرمجيات والخدمات القانونية وإدارة الثروات نتيجة تطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة.