الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency
الأصوات المناسبة قد تحول النوم إلى أداة لحل المشكلات
قد تبدو فكرة استخدام الأحلام كأداة لحل المشكلات وكأنها تنتمي إلى عالم الخيال العلمي، لكن الأبحاث الحديثة بدأت في تقديم أدلة علمية قوية تدعم هذه الفكرة. في دراسة رائدة نشرت مؤخرًا في مجلة 'Neuroscience of Consciousness'، نجح باحثون في استخدام مؤثرات صوتية محددة لتوجيه عقول النائمين نحو ألغاز معقدة لم يتمكنوا من حلها، مما أدى إلى تحسين أدائهم بشكل ملحوظ في اليوم التالي.
قاد فريق البحث، بقيادة عالمة الأعصاب الإدراكي كارين كونكولي من جامعة نورث وسترن، تجربة مبتكرة استهدفت الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على 'الحلم الواعي'، وهي حالة يدرك فيها الشخص أنه يحلم ويمكنه، في بعض الأحيان، التأثير على مجريات حلمه. تم تزويد المشاركين بمجموعة من الألغاز الصعبة، بعضها تمكنوا من حله والبعض الآخر لم يتمكنوا. ارتبطت كل مجموعة من الألغاز بمقطع صوتي مميز، مثل مقطوعة موسيقية قصيرة، لم تكن مرتبطة مباشرة بمحتوى اللغز.
اقرأ أيضاً
بعد ذلك، تم توصيل المشاركين بأجهزة مراقبة النوم وطلب منهم النوم. في منتصف الليل تقريبًا، عند حوالي الساعة 4 صباحًا، تم إيقاظ المشاركين لفترة وجيزة وتشجيعهم على الدخول في حالة الحلم الواعي مرة أخرى. خلال هذه الفترة، بدأ الباحثون بتشغيل الأصوات المرتبطة بالألغاز التي لم يتم حلها. تم توجيه المشاركين للإشارة، من خلال حركة بسيطة مثل الشم، إلى أنهم يعملون على الألغاز أثناء نومهم.
كانت النتائج لافتة للنظر. أفاد حوالي 75% من المشاركين بأنهم حلموا بالألغاز التي لم يتمكنوا من حلها، على الرغم من أن القدرة على الحلم الواعي بهذه المشكلات كانت محدودة، حيث حدثت في حوالي تسع مرات فقط بين المشاركين. الأهم من ذلك، أن الأشخاص الذين سمعوا المؤثرات الصوتية أثناء نومهم وحلموا بالألغاز (حتى لو لم تكن أحلامهم واعية بالكامل) تمكنوا من حل هذه الألغاز بنسبة نجاح بلغت 42% في اليوم التالي. في المقابل، الأشخاص الذين لم يحلموا بالألغاز المرتبطة بالمؤثرات الصوتية حققوا نسبة نجاح أقل بكثير، بلغت 17% فقط.
يعلق جيوليو برناردي، عالم الأعصاب الإدراكي في جامعة IMT للدراسات المتقدمة في لوكا بإيطاليا، والذي لم يشارك في الدراسة، بأن هذه النتائج تمثل "واحدة من أولى المظاهرات المثبتة تجريبياً لمثل هذا الارتباط". لطالما كانت القصص عن الإلهام المفاجئ بعد قيلولة أو حلم وفير، لكن العلماء واجهوا صعوبة في التأثير بشكل منهجي على الأحلام واختبار هذه الظواهر بدقة. هذه الدراسة، حسب برناردي، تخطو خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.
تعتمد هذه التقنية على مفهوم 'إعادة التنشيط المستهدف للذاكرة' (Targeted Memory Reactivation - TMR). تشرح كونكولي أن TMR هي تقنية بحثية تستخدم محفزًا حسيًا مرتبطًا بذاكرة معينة. يمكن أن يكون هذا المحفز صوتًا خافتًا أو رائحة يتم تقديمها للنائم، ووظيفته هي تذكير الدماغ النائم بالذاكرة الكاملة. بينما تحدث الأحلام في جميع مراحل النوم، لوحظ أن تأثيرات TMR تكون أقوى في مراحل النوم العميق وبطيء الموجة. ومع ذلك، أرادت كونكولي وفريقها استكشاف تأثيرات TMR في مرحلة أخرى، وهي مرحلة حركة العين السريعة (REM sleep)، التي يعتقد أنها تلعب دورًا مهمًا في التفكير الإبداعي.
على الرغم من أن النتائج إيجابية، إلا أن كونكولي تؤكد أن هدفها ليس "إفساد" الأحلام لأغراض إنتاجية بحتة. بل، هي تأمل في أن تزيد هذه الأبحاث من تقدير الناس للأحلام بحد ذاتها، باعتبارها انعكاسات عميقة لحياتنا الداخلية وتجاربنا، بغض النظر عن فائدتها العملية المباشرة. إن فهم كيفية عمل الأحلام وتأثيراتها المحتملة يفتح آفاقًا جديدة ليس فقط في مجال علم الأعصاب وعلم النفس، بل قد يقدم أدوات غير متوقعة لتعزيز قدراتنا المعرفية وحل المشكلات في حياتنا اليومية.