السبت، ١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 12 سبتمبر 2026 م 04:18 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الإفتاء تحسم جدلاً شعبياً: هل تنظيف المنزل ليلاً يجلب الفقر؟ حقيقة المعتقد وخرافاته

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يؤكد: لا أساس شرعي لما يتدا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-20 04:21 14
الإفتاء تحسم جدلاً شعبياً: هل تنظيف المنزل ليلاً يجلب الفقر؟ حقيقة المعتقد وخرافاته

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة حاسمة لتبديد المعتقدات الشعبية التي لا تستند إلى دليل شرعي، أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً واضحاً حول مسألة تنظيف المنزل ليلاً وما إذا كان ذلك يجلب الفقر لأهل البيت. وقد أكد الشيخ أحمد عبد العظيم، أمين الفتوى بالدار، أن هذه الأقاويل المتداولة لا أساس لها من الصحة في الشريعة الإسلامية، داعياً إلى التمسك بالعقيدة الصحيحة ونبذ الخرافات.

لا أصل شرعي للخرافة

أوضح الشيخ عبد العظيم خلال لقائه ببرنامج "فتاوى الناس" أن الاعتقاد بأن أعمال التنظيف المنزلية ليلاً قد تؤثر على الرزق أو تجلب الفقر هو كلام "لا أصل له في الشرع". وشدد على أنه لم يرد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا في أي نص شرعي صحيح، ما يمنع القيام بأعمال المنزل في أي وقت من الأوقات، سواء كان ذلك نهاراً أو ليلاً. وأشار إلى أن الرزق والفقر هما من قضاء الله وقدره، وهما بيد الله وحده، ولا يرتبطان بأعمال التنظيف أو غيرها من الأفعال البشرية التي لا تتعارض مع أوامر الشرع.

الإسلام وتوازن الحياة

وبين أمين الفتوى أن الإسلام قد وضع نظاماً مثالياً ومتوازناً للحياة، حيث جعل الله تعالى النهار وقتاً للسعي والعمل والكسب، والليل للراحة والسكينة والهدوء. واستشهد في ذلك بقوله تعالى في سورة النبأ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾. وهذا الترتيب الإلهي يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الدنيا وحاجات الروح والجسد، ليكون الإنسان أكثر إنتاجية في النهار وأكثر استقراراً وعبادة في الليل.

الأفضلية التنظيمية والمرونة الشرعية

وأشار الشيخ أحمد عبد العظيم إلى أن إنجاز المهام المنزلية نهاراً هو الأفضل من الناحية التنظيمية والصحية، لأنه يتيح للمسلم فرصة لاستغلال وقت الليل في السكينة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى بالذكر والصلاة والتفكر. إلا أنه أكد، في لفتة إنسانية وواقعية، أنه لا مانع شرعي أو حرج على المرأة أو أي فرد في الأسرة إذا اضطرته الظروف للقيام بأعمال المنزل ليلاً. فقد تفرض ظروف العمل أو ضيق الوقت نهاراً على البعض تأجيل هذه المهام إلى ساعات الليل، وهذا لا يترتب عليه أي إثم أو نقص في الرزق.

رفض الخرافات والتمسك بالعقيدة الصحيحة

وشدد أمين الفتوى على أن هذه الأفعال، أي التنظيف ليلاً عند الضرورة، لا تجلب نحساً ولا تمنع رزقاً. ودعا المسلمين إلى عدم الانسياق وراء الخرافات والمعتقدات الباطلة التي تفتقر للدليل الديني الصحيح، مؤكداً أن العقيدة الصحيحة تقتضي الإيمان بأن كل شيء بيد الله، وأن الأسباب لا تخلق النتائج إلا بإذنه تعالى. فالرزق مقسوم والأجل محتوم، ولا يمكن لأي فعل دنيوي لا يخالف الشرع أن يغير من قدر الله.

تنظيم الوقت مفتاح البركة

واختتم الشيخ أحمد عبد العظيم حديثه بالتأكيد على أن تنظيم الوقت هو مفتاح التوازن بين متطلبات الحياة الدنيا والواجبات الدينية. فإتمام الأعمال الشاقة نهاراً يمنح الإنسان فرصة لاستغلال هدوء الليل في الذكر والتفكر والعبادة، وهو ما يحقق البركة الحقيقية في الوقت والجهد والرزق، بعيداً عن المعتقدات الخاطئة التي تشغل بال الكثيرين دون وجه حق وتوقعهم في دائرة الوهم والخوف من المجهول. فالمسلم الحق هو من يعتمد على الله ويتوكل عليه، ويعمل بالأسباب دون أن يعتقد فيها تأثيراً ذاتياً مستقلاً عن إرادة الخالق.

# تنظيف المنزل ليلاً # الإفتاء المصرية # الفقر # الرزق # الخرافات # الشريعة الإسلامية # تنظيم الوقت # فتاوى دينية
اقرأ هذا الخبر