إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الإمارات تستخدم اتهامات معاداة السامية كسلاح في حرب نفوذها ضد السعودية بواشنطن

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 15:08 10
الإمارات تستخدم اتهامات معاداة السامية كسلاح في حرب نفوذها ضد السعودية بواشنطن

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

صراع الظل: الإمارات توظف معاداة السامية كورقة ضغط ضد الرياض في واشنطن

في تطور يكشف عن عمق التنافس الإقليمي المتصاعد، لجأت الإمارات العربية المتحدة إلى استراتيجية جديدة للتأثير على دوائر صنع القرار في واشنطن، وذلك عبر توظيف مزاعم معاداة السامية كأداة ضغط ضد المملكة العربية السعودية. فقد أفادت مصادر أمريكية، نقلاً عن موقع "ميدل إيست مونيتور"، أن أبوظبي تواصلت مع منظمات يهودية أمريكية ذات نفوذ، في محاولة لحثها على إثارة مخاوف بشأن خطاب سعودي يُزعم أنه يحمل طابعاً معادياً للسامية، وذلك بهدف تشويه صورة الرياض وتقويض نفوذها في العاصمة الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن هذه الاتصالات شملت مؤسسات بارزة مثل اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، التي يرأسها عضو الكونغرس الديمقراطي السابق تيد دويتش. وتتمتع اللجنة بعلاقات وثيقة مع الإمارات منذ افتتاح مكتبها في أبوظبي عام 2021، عقب توقيع اتفاقيات أبراهام، مما يجعلها قناة اتصال مباشرة ومؤثرة بين الجانبين. وعلى الرغم من أن اللجنة لم تتخذ موقفاً علنياً واضحاً في هذا الخلاف، فإن منظمات أخرى مثل رابطة مكافحة التشهير (ADL) كانت أكثر صراحة، حيث حذرت في وقت سابق من هذا العام من "خطاب معادٍ للسامية" منسوب إلى أصوات سعودية. ويأتي هذا التحرك الإماراتي في سياق شراكة متنامية مع ADL، التي تعاونت مع أبوظبي في تأسيس مركز المنارة في العاصمة الإماراتية عام 2023.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن هذه الاستراتيجية الإماراتية تأتي ضمن خطة أوسع لرفع مستوى الاتهامات بمعاداة السامية داخل البيئة السياسية الأمريكية، مستغلةً حساسية الملف وتأثيره الكبير على توجهات الكونغرس والإدارة الأمريكية. وقد وصف أحد المسؤولين هذا الخلاف بأنه "اكتسب بعداً دينياً"، مما يمنح الخطاب الإماراتي وزناً إضافياً في واشنطن. وفي المقابل، سارعت السعودية إلى احتواء ما وصفه مسؤول سابق بـ"الأضرار السياسية"، حيث عقد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان اجتماعات في واشنطن مع منظمات يهودية، بما في ذلك AJC وADL، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. وتهدف هذه اللقاءات إلى الحد من انتشار الرواية الإماراتية داخل الأوساط السياسية الأمريكية.

صراع إقليمي متعدد الأوجه

لا يمكن فصل هذا التوتر بين الإمارات والسعودية عن سياق أوسع من التنافس الإقليمي المتصاعد، والذي جاء بعد سنوات من التحالف الوثيق بين البلدين. فعلى جبهة اليمن، تسعى السعودية للحد من نفوذ الفصائل المدعومة إماراتياً، بينما يقف البلدان على طرفي نقيض في السودان، حيث يدعم كل منهما طرفاً مختلفاً في الحرب الأهلية. وفي القرن الأفريقي، تعمل كل دولة على بناء شبكة تحالفات خاصة بها لتعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نفوذها في المنطقة.

وقد نجحت الإمارات في تحويل اتفاقيات أبراهام إلى أداة استراتيجية لتعزيز مكانتها في واشنطن، مستفيدة من شراكتها المتنامية مع إسرائيل. وعلى الرغم من التوتر الإقليمي الناتج عن حرب غزة، حافظت أبوظبي على تقارب وثيق مع تل أبيب، في وقت تربط فيه السعودية أي تطبيع مستقبلي مع إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وفي مؤشر على تصاعد التوتر، وصف الأكاديمي السعودي الدكتور أحمد بن عثمان التويجري الإمارات بأنها "حصان طروادة صهيوني" في المنطقة، معتبراً أن تحالفها مع إسرائيل يستهدف تقويض النفوذ السعودي وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية. وقال التويجري إن أبوظبي "ألقت بنفسها في أحضان الصهيونية" لتحقيق مصالحها الخاصة، في تعبير يعكس حجم الاحتقان بين البلدين.

إلى جانب ذلك، كثفت الإمارات خلال السنوات الأخيرة تعاونها مع شبكات اليمين المتطرف في أوروبا، بما في ذلك شخصيات معروفة بخطابها المعادي للمسلمين. وكان موقع "ميدل إيست مونيتور" قد كشف سابقاً عن تفاصيل ما وصفه بـ"حملة تشويه قذرة" ذات طابع إسلاموفوبي مرتبطة بالإمارات. وفي هذا السياق، دافع الناشط البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون عن الإمارات في خلافها مع السعودية، مدعياً أن "السعودية تهدد أمن إسرائيل"، وهو تصريح أثار موجة انتقادات واسعة، مؤكداً على الأبعاد المعقدة لهذه المنافسة الإقليمية وتداعياتها الدولية.

# الإمارات، السعودية، واشنطن، معاداة السامية، منظمات يهودية، تنافس إقليمي، اتفاقيات أبراهام، الشرق الأوسط
اقرأ هذا الخبر