السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 01:58 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الاتحاد الأوروبي: تصاعد الدعوات لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

بلجيكا وإسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا تقود مبادرة أوروبية لتعلي
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-21 23:03 23
الاتحاد الأوروبي: تصاعد الدعوات لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

بروكسل - وكالة أنباء إخباري

تشهد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل توتراً دبلوماسياً متصاعداً، مع تزايد الدعوات داخل التكتل لتعليق اتفاقية الشراكة الثنائية التي تحكم الروابط بين الجانبين. قادت بلجيكا وإسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا هذه المبادرة، مستندة إلى بند حقوق الإنسان والديمقراطية كشرط أساسي لاستمرار الشراكة، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في الموقف الأوروبي.

مطالب أوروبية متزايدة بتعليق الاتفاقية

ففي لوكسمبورغ، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، طالب وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بتعليق بعض بنود اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل. وأوضح بريفو أن التعليق الكامل للاتفاقية قد لا يكون ممكناً حالياً، لكنه شدد على ضرورة تعليقها جزئياً على الأقل، مما يشير إلى رغبة بلجيكية في اتخاذ إجراءات ملموسة.

ولم تكن بلجيكا وحدها في هذا المسعى، فقد انضمت إليها كل من إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا. وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يوم الثلاثاء، قبيل الاجتماع الوزاري، أن الدول الثلاث طلبت من الاتحاد الأوروبي مناقشة تعليق معاهدة الشراكة مع إسرائيل. تأتي هذه المطالب في سياق تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان، والتي تعتبرها هذه الدول انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للاتفاقية.

خلفية الاتفاقية وأساس المطالب

تستند المبادرة الأوروبية إلى المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تنص صراحة على أن العلاقات بين الطرفين تقوم على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وتعتبر هذه المبادئ عنصراً أساسياً في الاتفاقية. وترى مدريد وليوبليانا ودبلن أن الانتهاكات الإسرائيلية المزعومة في فلسطين ولبنان تمثل إخلالاً بهذا البند الجوهري، مما يبرر المطالبة بتعليق الاتفاقية أو أجزاء منها.

وقد وُقّعت اتفاقية الشراكة في بروكسل بتاريخ 20 نوفمبر 1995 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2000، لتشكل الإطار القانوني الأساسي للعلاقات بين الجانبين. وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تدريجية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي والعلمي، وتوفير إطار منتظم للحوار السياسي. إن تعليقها، حتى ولو جزئياً، سيمثل تحولاً كبيراً في هذه العلاقات الراسخة.

تداعيات وتوقعات ردود الفعل

على الرغم من زخم هذه المطالب، تشير تقارير أوروبية إلى أن اقتراح إسبانيا قد يواجه معارضة من عدد من الدول الأعضاء الأخرى داخل الاتحاد الأوروبي، مما يجعل احتمال التعليق الفوري والكامل للاتفاقية ضعيفاً. ومع ذلك، فإن مجرد طرح هذا النقاش يمثل سابقة سياسية غير مسبوقة حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، ويفتح الباب أمام مراجعة جدية للسياسات الأوروبية تجاه المنطقة.

في المقابل، رحبت منظمات إنسانية ونقابات أوروبية بهذه الخطوة، واعتبرتها بداية لضغط جدي باتجاه تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية وتعليق تصدير السلاح لإسرائيل. هذه المنظمات ترى في تعليق الاتفاقية أداة فعالة للضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

تراجع دبلوماسي إسرائيلي وتآكل شبكة الحلفاء

في سياق متصل، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن العلاقات بين إسرائيل والدول الأوروبية تشهد تراجعاً غير مسبوق، واصفة الوضع داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بـ"انهيار دبلوماسي متسارع". وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تعد الأزمة مقتصرة على دول بعينها، بل باتت تشمل معظم القارة الأوروبية.

فقدت إسرائيل منذ سنوات دعم دول كانت تعد حليفة تقليدية مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، لتنضم مؤخراً دول أخرى كانت تعتبر من أقرب الحلفاء. ويأتي هذا التآكل في شبكة الحلفاء التقليديين مع اتساع رقعة الانتقادات الأوروبية، وصولاً إلى خسارة ما تعتبره إسرائيل "العمق الأيديولوجي" المشترك مع القارة، مما ينذر بمستقبل أكثر تعقيداً للعلاقات الإسرائيلية الأوروبية.

# التعاون الأوروبي الإسرائيلي # اتفاقية الشراكة # حقوق الإنسان # الاتحاد الأوروبي # إسرائيل # بلجيكا # إسبانيا # فلسطين # دبلوماسية أوروبية
اقرأ هذا الخبر