إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English Français

الاتحاد الأوروبي يوجه إنذارًا لـ TikTok: أعد تصميم الميزات 'الإدمانية' أو واجه غرامات بمليارات اليوروهات بموجب قانون الخدمات الرقمية

أصدرت المفوضية الأوروبية نتائج أولية، متهمة عملاق مشاركة الف

الاتحاد الأوروبي يوجه إنذارًا لـ TikTok: أعد تصميم الميزات 'الإدمانية' أو واجه غرامات بمليارات اليوروهات بموجب قانون الخدمات الرقمية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-07 07:48
1

بروكسل، أوروبا - وكالة أنباء إخباري

الاتحاد الأوروبي يوجه إنذارًا لـ TikTok: أعد تصميم الميزات 'الإدمانية' أو واجه غرامات بمليارات اليوروهات بموجب قانون الخدمات الرقمية

صعّد الاتحاد الأوروبي ضغوطه التنظيمية على منصات التكنولوجيا الكبرى، موجهًا تحذيرًا صارمًا إلى TikTok: أعد تصميم ميزاته 'الإدمانية' بشكل جذري أو واجه غرامات قد تكون مدمرة. يأتي هذا التطور الهام نتيجة تحقيق صارم أجرته المفوضية الأوروبية، والذي خلص في نتائجه الأولية إلى أن منصة مشاركة الفيديو الشهيرة قد انتهكت لوائح السلامة الصارمة على الإنترنت في التكتل، وتحديداً قانون الخدمات الرقمية (DSA).

التحقيق، الذي بدأ في فبراير 2024، ركز على كيفية تأثير خيارات تصميم TikTok، وخاصة ميزات مثل التشغيل التلقائي و'التمرير اللانهائي' سيئ السمعة، على الرفاهية النفسية لقاعدة مستخدميه الواسعة، بما في ذلك نسبة كبيرة من الأطفال والشباب. وأبرز تقييم المفوضية الفشل المزعوم لـ TikTok في تقييم هذه المخاطر بشكل كافٍ وتنفيذ تدابير تخفيف فعالة، مما يضع سلامة المستخدم في مرتبة ثانوية بعد مقاييس التفاعل.

ردًا على هذه الاتهامات الخطيرة، أصدر متحدث باسم TikTok دحضًا قويًا، مؤكدًا أن نتائج الاتحاد الأوروبي قدمت "تصويرًا كاذبًا تمامًا ولا أساس له من الصحة لمنصتنا." وقد أشارت الشركة إلى نيتها الراسخة في الطعن على هذه الاستنتاجات الأولية، مما يشير إلى مواجهة قانونية وتنظيمية قد تكون طويلة الأمد. وقد دُعيت المنصة رسميًا للرد على نتائج الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة حاسمة ستحدد المرحلة التالية من إجراءات الإنفاذ.

الرهانات بالنسبة لـ TikTok عالية للغاية. فإذا تم تأييد نتائج المفوضية الأوروبية، فقد تواجه المنصة غرامات تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية. ومع تقديرات إيرادات TikTok العالمية بعشرات المليارات، يمكن أن تتحول هذه العقوبة بسهولة إلى مليارات اليوروهات، لتكون واحدة من أكبر الغرامات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على شركة تكنولوجيا على الإطلاق. أكدت هينا فيرككونن، رئيسة قسم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، خطورة الوضع، قائلة للصحفيين إنه إذا أرادت TikTok تجنب هذه العقوبات الهائلة، فسيتعين عليها "تغيير تصميم خدمتها في أوروبا."

لم يكتفِ الاتحاد الأوروبي بإصدار تحذير فحسب؛ بل قدم أيضًا العديد من التوصيات الملموسة لـ TikTok للتوافق مع متطلبات قانون الخدمات الرقمية. وتشمل هذه الاقتراحات تطبيق "فترات راحة إلزامية من وقت الشاشة"، خاصة للمستخدمين الذين يتفاعلون مع التطبيق في وقت متأخر من الليل، وإجراء إصلاح جذري لخوارزمياته، التي تعطي الأولوية حاليًا للمحتوى شديد التخصيص والمثير للتفاعل للمستخدمين. والأهم من ذلك، نصح الاتحاد الأوروبي أيضًا TikTok بتعطيل ميزة "التمرير اللانهائي" المثيرة للجدل، وهي عنصر تصميم يسمح للمستخدمين بالتنقل بسلاسة عبر ملايين مقاطع الفيديو دون أي نقطة توقف طبيعية، مما يؤدي غالبًا إلى استخدام طويل وغير متقطع.

أكدت فيرككونن على المبدأ الأساسي وراء هذه الإجراءات، قائلة: "يجعل قانون الخدمات الرقمية المنصات مسؤولة عن التأثيرات التي يمكن أن تحدثها على مستخدميها. في أوروبا، نفرض تشريعاتنا لحماية أطفالنا ومواطنينا عبر الإنترنت." يسلط هذا البيان الضوء على التزام الاتحاد الأوروبي الثابت بالمساءلة الرقمية وموقفه الاستباقي في تنظيم قوة عمالقة التكنولوجيا.

لقد دعم الخبراء الأكاديميون إلى حد كبير تدخل الاتحاد الأوروبي. أشارت الأستاذة سونيا ليفينغستون من كلية لندن للاقتصاد إلى أنه بينما قدمت TikTok بعض الأدوات التي تهدف إلى تحسين السلامة عبر الإنترنت، فإن هذه الإجراءات غير كافية بشكل واضح لتلبية الإرشادات الشاملة التي وضعها الاتحاد الأوروبي. وعلقت قائلة: "يدعو الشباب إلى مثل هذه التغييرات،" مضيفة أنهم "محبطون لأن المنصة لا تعطي الأولوية لرفاهيتهم على الربح." يعزز هذا التحليل الخبير الشعور بأن إجراءات الاتحاد الأوروبي تتماشى مع المطالب المجتمعية الأوسع لتصميم منصات أكثر مسؤولية.

يعد هذا الإجراء الأخير ضد TikTok جزءًا من نمط أوسع وأكثر حزمًا من التنظيم الأوروبي الذي يستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى. يمتلك التكتل سجلًا متناميًا في تدقيق ومعاقبة المنصات الرقمية بموجب أطر تشريعية مختلفة. تشمل الأمثلة الحديثة تحقيقات جارية في TikTok بشأن تدخل أجنبي مزعوم خلال الانتخابات الرئاسية الرومانية، وتحقيقًا أُطلق في منصة X التابعة لإيلون ماسك بسبب مخاوف من أن أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، Grok، استخدمت لإنشاء صور ذات طابع جنسي لأشخاص حقيقيين. علاوة على ذلك، واجهت منصة X عقوبات مالية كبيرة، بما في ذلك غرامة قدرها 120 مليون يورو تتعلق بشارات علامة التوثيق الزرقاء، والتي اعتبرها الاتحاد الأوروبي مضللة بسبب عدم وجود تحقق ذي معنى من أصحاب الحسابات.

وصف المحلل في وسائل التواصل الاجتماعي، باولو بيسكاتور، أحدث خطوة للاتحاد الأوروبي بأنها "اختبار للواقع" لـ TikTok و"طلقة تحذير" تردد صداها في جميع منصات التواصل الاجتماعي. لاحظ بيسكاتور أن "السوق يتحول من 'تعظيم التفاعل' إلى 'هندسة المسؤولية' – والجهات التنظيمية لديها الآن الأدوات لفرض ذلك." يؤكد هذا المنظور على تحول نموذجي أساسي في الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت الهيئات التنظيمية متمكنة بشكل متزايد ومستعدة للتدخل في تصميم المنصات لحماية المستخدمين وتعزيز الرفاهية الرقمية. لا شك أن نتيجة هذه المواجهة مع TikTok ستشكل سابقة مهمة لمستقبل التنظيم الرقمي في أوروبا وربما عالميًا.

الكلمات الدلالية: # تيك توك، الاتحاد الأوروبي، قانون الخدمات الرقمية، السلامة على الإنترنت، التصميم الإدماني، تنظيم التكنولوجيا، الغرامات، المفوضية الأوروبية، تعديل المحتوى، رفاهية المستخدم، التمرير اللانهائي، التشغيل التلقائي