الاثنين، ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 21 سبتمبر 2026 م 02:07 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الانفجار التطوري: الحياة البحرية تتعافى بسرعة مذهلة بعد انقراض الديناصورات

دراسة جديدة تكشف عن سرعة تطور الأنواع بعد حدث الانقراض الجما
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 00:51 70
الانفجار التطوري: الحياة البحرية تتعافى بسرعة مذهلة بعد انقراض الديناصورات

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الانفجار التطوري: الحياة البحرية تتعافى بسرعة مذهلة بعد انقراض الديناصورات

في أعقاب الكارثة الكونية التي أنهت عصر الديناصورات قبل 66 مليون عام، يبدو أن الحياة على كوكب الأرض قد استعادت حيويتها بوتيرة أسرع بكثير مما كان يُعتقد في السابق. كشفت دراسة حديثة، نشرت نتائجها في مجلة "Geology"، أن النظم البيئية البحرية بدأت في التعافي والازدهار في غضون بضعة آلاف من السنين فقط بعد حدث الانقراض الجماعي الذي نجم عن اصطدام كويكب تشيكشولوب. هذه النتائج تدعو إلى إعادة تقييم شاملة لمدى سرعة قدرة التطور على إعادة بناء التنوع البيولوجي، ليس فقط في الماضي الجيولوجي البعيد، بل ربما أيضًا في ظل التحديات البيئية المعاصرة.

كان الافتراض السائد بين العلماء، المستند إلى تقديرات سابقة مثل دراسة عام 2011، أن الأمر استغرق حوالي 30 ألف عام لظهور أولى علامات الانتعاش للحياة البحرية الدقيقة بعد الاصطدام. اعتمدت هذه التقديرات على قياس سماكة طبقات الصخور بين أفق الانقراض وظهور أولى أحافير كائنات "Parvularugoglobigerina eugubina"، وهي نوع من العوالق المجهرية التي تُستخدم كعلامة جيولوجية حيوية. تم استقراء الزمن المنقضي بناءً على معدلات الترسيب المتوسطة التي تم استنبطت من فترات جيولوجية أطول.

ومع ذلك، بدأ الباحثون، بقيادة عالم المحيطات القديمة الدكتور كريستوفر لويري من كلية جاكسون لعلوم الأرض بجامعة تكساس في أوستن، في التشكيك في هذه الأرقام عندما بدأت أدلة جديدة في الظهور. خلال عملهم على عينات لبية من الرواسب المستخرجة من فوهة تشيكشولوب نفسها، استخدم لويري وزملاؤه نظير الهيليوم-3، وهو غاز نادر يصل إلى الأرض بمعدل ثابت نسبيًا من الغبار بين الكواكب، لحساب معدلات تراكم الرواسب في الفترة التي أعقبت الاصطدام مباشرة. أظهرت هذه القياسات المبتكرة أن ظهور "P. eugubina" حدث في غضون 6000 عام فقط بعد الكارثة، وهو رقم أقصر بكثير من التقديرات السابقة.

في البداية، تردد لويري في الوثوق بهذه النتيجة المفاجئة. لذلك، قرر هو وفريقه التحقق من البيانات المنشورة من مواقع أخرى حول العالم، مع التركيز على الأماكن التي تم فيها قياس الهيليوم-3 وتحديد العوالق الأولى بعد الانقراض، ولكن دون ربط القياسين معًا لتحديث الجداول الزمنية التطورية. بعد تجميع وتحليل البيانات من ستة مواقع مختلفة – بما في ذلك فوهة تشيكشولوب ورواسب بحرية من إيطاليا وإسبانيا وتونس – وجد الفريق أن تراكم الرواسب استغرق وقتًا أقل بكثير مما كان مقدرًا سابقًا. في المتوسط، ظهرت العوالق المميزة "P. eugubina" بعد 6400 عام فقط من الاصطدام. والأكثر إثارة للدهشة، أن أنواعًا أخرى من العوالق الجديدة ظهرت في غضون ألف أو ألفي عام فقط. تبع ذلك انفجار سريع في ظهور أنواع جديدة، مما أدى إلى ملء الفراغات البيئية التي خلفتها الكارثة، والتي قضت على ثلاثة أرباع أشكال الحياة النباتية والحيوانية، بما في ذلك معظم العوالق البحرية.

هذه الفترة الزمنية الأقصر لها آثار عميقة. فهي تعيد صياغة تصورنا للعصر الباليوسيني المبكر، ليس كفترة طويلة وبطيئة من التعافي من كارثة، بل كحقبة من الابتكار التطوري السريع بشكل استثنائي. ومع ذلك، قد لا تزال تقديرات لويري تقلل من سرعة بدء تعافي الأنواع. ففي العام الماضي، استخدم عالم الحفريات القديمة برايان هوبر من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بمؤسسة سميثسونيان، إشارات درجات الحرارة المحفوظة داخل قواقع العوالق، ليظهر أن أنواعًا جديدة من العوالق قد ظهرت في غضون عقود قليلة فقط بعد الاصطدام. من خلال ربط السجل الأحفوري بنماذج المناخ، خلص هوبر وزملاؤه إلى أنه بعد فترة وجيزة من الظلام العالمي الناجم عن الغبار والسخام في الغلاف الجوي، سرعان ما انقشع الغبار، تبع ذلك ارتفاع عالمي سريع في درجات الحرارة، مما قد يكون قد حفز التغيير التطوري في المحيطات المتعافية "في طرفة عين جيولوجية".

تختلف هذه النماذج المناخية عن قياسات لويري المباشرة لمعدلات الترسيب، لكنها تقدم رؤية مذهلة. إذا كانت هذه النماذج تعكس بدقة وتيرة التغيرات بعد الاصطدام، فإن ظهور الأنواع الجديدة قد يكون أسرع حتى مما أشار إليه لويري. يؤكد كلا النهجين على قدرة الحياة على الابتكار بسرعة بعد المحن. وكما تقول عالمة الحفريات القديمة فيفي فاجدا، التي لم تشارك في البحث، فإن "الحياة تبدأ حقًا في الانتعاش بمجرد توفر أي فرصة".

على الرغم من هذه القدرة المذهلة على التطور السريع، يؤكد لويري أن هذا لا يمكن أن يعوض بسرعة عن حدث انقراض جماعي. فقد استغرق الأمر ملايين السنين حتى تتعافى النظم البيئية بالكامل، ولم تعد المخلوقات الشبيهة بالديناصورات أبدًا. يبدو أن التطور قادر على التألق المفاجئ، ولكنه ليس قادرًا على الإصلاح الفوري. هذه الدراسة لا تسلط الضوء فقط على مرونة الحياة بعد الانقراض، بل تقدم أيضًا رؤى قيمة حول كيفية استجابة النظم البيئية للكوارث، وهي دروس قد تكون ذات صلة بفهمنا لتأثير التغيرات المناخية الحالية على التنوع البيولوجي.

# تطور، انقراض الديناصورات، تشيكشولوب، حياة بحرية، تعافي بيئي، أحافير، عوالق، علم الحفريات القديمة، سرعة التطور، علم المحيطات القديمة
اقرأ هذا الخبر