الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 01:32 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الانهيار الاقتصادي الليبي: تفكك السلطة وغياب الرقابة سبب الهشاشة المزمنة

مسؤول ليبي يحذر من استمرار نزيف الموارد خارج إطار الموازنة ا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 04:11 9
الانهيار الاقتصادي الليبي: تفكك السلطة وغياب الرقابة سبب الهشاشة المزمنة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الاقتصاد الليبي بين مطرقة الانقسام وسندان غياب الشفافية

في تصريحات تحليلية عميقة، سلط الضوء سعيد محمد ونيس، عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة الليبي، على الأسباب الجوهرية التي أدت إلى ما وصفه بـ"هشاشة الاقتصاد الليبي"، مؤكداً أن جذور هذه المشكلة لا تكمن في عوامل خارجية بقدر ما تنبع من انقسامات عميقة داخل البنية السياسية والإدارية للبلاد. وأوضح ونيس أن الانقسام والتفكك الذي تعيشه السلطتان التنفيذية والتشريعية في ليبيا منذ سنوات، قد ألقى بظلاله القاتمة على قدرة الدولة على إدارة مواردها الحيوية بفعالية وشفافية، مما جعل الاقتصاد الليبي عرضة للصدمات والانهيارات.

وشدد ونيس في تحليله، الذي استند إلى متابعة دقيقة للمشهد الاقتصادي الليبي، على أن تعامل الحكومات المتعاقبة والجهات التشريعية مع ثروات ليبيا النفطية وغيرها من الموارد، قد تم في غالب الأحيان بعيداً عن الأطر القانونية والمؤسسية التي تنظم الميزانية العامة للدولة. هذا الانفلات المالي، بحسب ونيس، فتح الباب أمام تضخم الإنفاق غير المنضبط، واستنزاف الاحتياطيات، وعدم القدرة على توجيه هذه الموارد نحو مشاريع تنموية مستدامة تعود بالنفع على المواطن الليبي. إن غياب المساءلة والمحاسبة في ظل هذا التفكك، يجعل من الصعب تحديد المسؤوليات عن الهدر المالي، ويقوض أي جهود جادة لإصلاح الاقتصاد.

تداعيات غياب الموازنة العامة على التنمية والاستقرار

وبينما كانت الأوضاع السياسية في ليبيا تشهد تقلبات مستمرة، كانت مؤسسات الدولة الاقتصادية تعاني من ضعف في التخطيط والتنفيذ بسبب عدم وجود رؤية موحدة أو سلطة تنفيذية قادرة على فرض الانضباط المالي. ويرى ونيس أن العودة إلى إطار الموازنة العامة ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو ضرورة ملحة لضمان سيادة القانون على المال العام. فعندما تعمل السلطات بعيداً عن هذا الإطار، فإنها تفتح المجال أمام قرارات إنفاق قد تكون غير مدروسة، أو موجهة لخدمة مصالح ضيقة، بدلاً من تحقيق الصالح العام. وهذا يؤدي إلى مشكلات هيكلية مثل ارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، وعدم القدرة على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط.

إن غياب الموازنة العامة المعتمدة والمنفذة بصرامة يعني أيضاً أن الدولة تفقد أداتها الرئيسية في التأثير على الاقتصاد الكلي، سواء من خلال التحفيز أو الضبط. تصبح القرارات الاقتصادية ارتجالية وغير قادرة على الاستجابة للتحديات المستجدة، مثل التغيرات في الأسعار العالمية للنفط، أو الحاجة إلى الاستثمار في قطاعات جديدة. وبالتالي، فإن هشاشة الاقتصاد الليبي ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة مباشرة لغياب الإدارة الرشيدة والرقابة الفعالة، وهما عنصران لا يمكن توفرهما في ظل انقسام مؤسسات الدولة.

دعوات للإصلاح وتجاوز الأزمة

في خضم هذه التحديات، يؤكد الخبراء الاقتصاديون، ومن بينهم سعيد محمد ونيس، على ضرورة تجاوز حالة الانقسام السياسي كشرط أساسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية. إن توحيد المؤسسات الليبية، وخاصة التنفيذية والتشريعية، تحت مظلة سياسية واحدة قادرة على وضع وتنفيذ خطط اقتصادية واضحة، هو السبيل الوحيد للخروج من دائرة الهشاشة. ويتطلب ذلك أيضاً تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة، وضمان الشفافية الكاملة في إدارة موارد البلاد، وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين.

إن إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي تتطلب أكثر من مجرد ضخ الأموال؛ إنها تحتاج إلى إصلاحات هيكلية عميقة تشمل تفعيل دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية والتنمية البشرية، وتنويع مصادر الدخل. وتبقى الموازنة العامة، عند تفعيلها بشكل صحيح، هي البوصلة التي توجه هذه الجهود، وتضمن أن كل دينار ينفق يخدم أهداف التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي. إن النداءات المتكررة من قبل المسؤولين الاقتصاديين مثل ونيس، تهدف إلى تنبيه صناع القرار والمجتمع الليبي إلى خطورة الوضع، وضرورة التحرك العاجل قبل فوات الأوان.

# الاقتصاد الليبي # هشاشة الاقتصاد # المجلس الأعلى للدولة # سعيد محمد ونيس # الميزانية العامة # السلطة التنفيذية # السلطة التشريعية # الانقسام السياسي # إدارة الموارد # الإصلاح الاقتصادي
اقرأ هذا الخبر